تفتح الحكومة ملف البصمة المائية على نطاق أوسع داخل قطاع الصناعات الغذائية، في خطوة تستهدف تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الموارد المائية المتاحة، بالتزامن مع وصول الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية إلى نحو 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، وفق ما أعلنته وزارة الموارد المائية والري خلال الاجتماع المشترك الذي ضم وزارات الصناعة والتموين والزراعة والري.
ويأتي التحرك الحكومي من خلال تشكيل لجنة مشتركة لإدارة ملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، تتولى وضع أكواد ومعايير تنظيمية للمنتجات والصناعات المختلفة لتصنيفها وتقييمها وفق معدلات استهلاك المياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد، إلى جانب دراسة تطبيق مفاهيم الحياد المائي داخل القطاع الصناعي.
ويمثل القرار الحكومي توجهًا جديدًا نحو ربط التوسع الصناعي بكفاءة استخدام الموارد الطبيعية، خاصة أن قطاع الصناعات الغذائية يعد أحد القطاعات التي تعتمد بشكل مباشر على المياه سواء في التصنيع أو التشغيل أو سلاسل الإمداد المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
ويعد مفهوم البصمة المائية أحد المؤشرات المستخدمة عالميًا لقياس كمية المياه المستخدمة في إنتاج السلع والمنتجات المختلفة، بما يسمح بتحديد الأنشطة الأعلى استهلاكًا للمياه ومقارنتها بالعائد الاقتصادي المتحقق منها، وهو ما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو الصناعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مضافة من كل وحدة مياه مستخدمة.
وتستهدف الحكومة من خلال هذا التوجه دعم الصناعات الغذائية التي تمثل إحدى الصناعات ذات الأولوية ضمن استراتيجية الصناعة المصرية 2030، مع التركيز على الأنشطة المرتبطة بالتصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل بدلاً من تصديرها في صورتها الخام.
كما يتواكب هذا المسار مع خطط للتوسع في تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجيًا، بما يسمح بإعادة استخدام المياه أكثر من مرة داخل العملية الإنتاجية، وهو ما يرفع كفاءة الاستهلاك ويقلل الاعتماد على الموارد المائية التقليدية.
وتعمل وزارة الصناعة في الوقت نفسه على التوسع في إنشاء محطات الصرف الصحي والصناعي بالمناطق الصناعية المختلفة، بهدف منع تصريف المخلفات الصناعية على شبكات غير مؤهلة والاستفادة من المياه الناتجة عن العمليات الصناعية بعد معالجتها وإعادة تدويرها.
ويبرز ضمن التوجهات التي جرى طرحها خلال الاجتماع العمل على توفير أراضٍ للمطور الصناعي الصغير بالقرب من الجمعيات الزراعية في المحافظات المختلفة لإقامة مشروعات التصنيع الزراعي والصناعات الغذائية، بما يحد من الفاقد الناتج عن نقل المنتجات الزراعية لمسافات طويلة قبل دخولها مراحل التصنيع.
كما تتبنى الدولة مشروع “القرية المنتجة” الذي يقوم على استغلال الميزة النسبية لكل محافظة وإقامة صناعات غذائية تعتمد على طبيعة المحاصيل المتوافرة بها، بما يساهم في زيادة العائد الاقتصادي من الإنتاج الزراعي وتوفير فرص عمل مباشرة داخل القرى.
ويحظى ملف التصنيع الغذائي بأولوية خاصة نظرًا لدوره في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية وتقليل الفاقد والهدر، فضلًا عن مساهمته في دعم الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية.
وفي إطار دعم هذا التوجه، تبحث وزارة الصناعة مع مؤسسات دولية من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “يونيدو” سبل توفير الدعم الفني والمالي للمنشآت الصناعية، بما يساعدها على رفع كفاءة استخدام المياه وتبني نظم إنتاج أكثر استدامة.







