مفاوضات إسلام آباد قد تُستأنف وسط الحصار الأمريكي على إيران

مفاوضات إسلام آباد قد تُستأنف وسط الحصار الأمريكي على إيران
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد العسكري بين واشنطن وطهران، تلوح في الأفق بوادر استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحركات دبلوماسية لإعادة إطلاق المفاوضات من إسلام آباد خلال الأيام المقبلة.

ويأتي ذلك عقب فشل الجولة الأخيرة من الحوار وفرض إجراءات تصعيدية، في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التصعيد، وسط رهانات على إحياء المسار السياسي للتوصل إلى تسوية شاملة.

وأفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن مصادر مطلعة، اليوم الثلاثاء، بأن فرق التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد تعود إلى إسلام آباد خلال الأسبوع الجاري لاستئناف المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، وذلك عقب انهيار جولة مفاوضات، الأحد الماضي، والتي أعقبها فرض واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية.

استئناف محتمل للمفاوضات ومقترح لإعادة الوفود

ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن مقترحًا طُرح على الجانبين لإعادة إرسال وفديهما، مع إمكانية استئناف المحادثات بحلول نهاية الأسبوع، فيما أوضح مصدر إيراني رفيع أن موعدًا نهائيًا لم يُحدد بعد، مع إبقاء الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة أمام استئناف الحوار.

الناتو يبتعد وتحرك أوروبي لحماية الملاحة

وفي سياق متصل، ذكرت “رويترز” أن حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو، ومن بينهم بريطانيا وفرنسا، أكدوا أنهم لن ينخرطوا في الحصار البحري، رغم استعدادهم للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق.

وبحسب بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، فإن الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” سيعقد، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني “كير ستارمر”، اجتماعًا عبر الفيديو يوم الجمعة القادم للدول الراغبة في الانضمام إلى مهمة دفاعية متعددة الأطراف تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق، عندما تسمح الظروف الأمنية.

تحذيرات صينية من تداعيات التصعيد

وعلى صعيد آخر، نقلت تقارير دولية عن الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، وصفها الحصار الأمريكي بأنه “خطير وغير مسؤول”، محذرة من أنه سيؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض جهود التهدئة.

وفي بكين، أعرب الرئيس الصيني “شي جين بينج“، خلال لقاءات مع رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” وولي عهد أبوظبي “خالد بن محمد بن زايد”، عن قلقه من تصاعد الأوضاع، داعيًا إلى الالتزام بالقانون الدولي ورفض منطق القوة، ومقترحًا إطارًا لتعزيز الاستقرار الإقليمي، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية.

تفاصيل الحصار الأمريكي وقواعد الملاحة

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية، في مذكرة موجهة إلى البحارة واطلعت عليها “رويترز”، أن الحصار البحري سيُطبق على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية في الخليج وخليج عُمان، مع عدم إعاقة المرور العابر المحايد عبر مضيق هرمز نحو وجهات غير إيرانية.

طهران: التفاوض مستمر ضمن الأطر القانونية

في المقابل، أفادت الرئاسة الإيرانية بأن الرئيس “مسعود بزشكيان” أكد، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، جدية بلاده في التوصل إلى اتفاق مستدام، مشيرًا إلى تحقيق تفاهمات على مستوى الخبراء، لكنه أرجع تعثر الاتفاق النهائي إلى ما وصفه بالإفراط في المطالب وغياب الإرادة السياسية لدى المسؤولين الأمريكيين.

وشدد “بزشكيان” على التزام طهران بالقوانين الدولية واستعدادها لمواصلة المفاوضات ضمن هذه الأطر، داعيًا أوروبا إلى لعب دور أكثر فاعلية، كما حذر من تداعيات أي تهديد لأمن مضيق هرمز على التجارة العالمية.

ترامب يصعّد: لا سلاح نووي لإيران تحت أي ظرف

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“، في تصريحات للصحفيين، أمس، إن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا “تحت أي ظرف”، مؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات كاملة لإنهاء برنامجها النووي.

وأضاف أن بلاده لن تسمح بـ”ابتزاز العالم” عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على فرض الحصار بشكل منفرد.

تهديدات مباشرة واستعراض للقوة العسكرية

وفي تصعيد لافت، حذر “ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال” من أن أي سفن إيرانية تقترب من نطاق الحصار ستُستهدف “فورًا”، مشيرًا إلى تدمير الجزء الأكبر من القدرات البحرية الإيرانية خلال الحرب.

إسرائيل: فشل المفاوضات بسبب إيران وتنسيق غير مسبوق

من جهته، اعتبر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو“، وفق ما نقلته بيانات مكتبه، أن فشل مفاوضات إسلام آباد يعود إلى ما وصفه بانتهاك إيران للاتفاق، مؤكدًا أن قرار فرض الحصار جاء ردًا على ذلك، ومشددًا على وجود تنسيق غير مسبوق مع واشنطن.

الحرس الثوري يهدد: موانئ الخليج لن تكون آمنة

في المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته، إذ نقلت وكالة “فارس” عن المتحدث العسكري “إبراهيم ذو الفقاري” تحذيره من أن أي استهداف للموانئ الإيرانية سيجعل جميع موانئ الخليج وبحر عُمان “غير آمنة”.

وأكد “ذو الفقاري” أن طهران ستواصل تأمين مياهها الإقليمية وفرض السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، مع دراسة فرض آلية دائمة لذلك بعد انتهاء الحرب، واصفًا القيود الأمريكية بأنها “قرصنة”.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب فشل الجولة الأخيرة من المحادثات التي استضافتها إسلام آباد، وسط خلافات حادة بشأن البرنامج النووي الإيراني وملف مضيق هرمز، ما يفاقم المخاوف الدولية من استمرار الصراع وتأثيره على أمن الطاقة العالمي.

اقرأ أيضا: ترامب يلوّح بحصار بحري وتدمير السفن الإيرانية وطهران تتوعد برد شامل

مقالات مقترحة

عرض الكل