كشف أثري استثنائي بمحيط قلعة صلاح الدين

كشف أثري استثنائي بمحيط قلعة صلاح الدين
مشاركة المقال:
حجم الخط:

حققت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين كلية الآثار بجامعة عين شمس، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والمجلس الأعلى للآثار، إنجازًا أثريًا مهمًا بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية.

كشف أثري لمبنى ضيافة قبطي يعود للقرن 5 بالبحيرة

وجاءت أعمال البعثة تحت قيادة الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس ومدير البعثة، وبمشاركة نخبة من أعضاء هيئة التدريس بقسم الآثار الإسلامية بالكلية.

اكتشافات غير مسبوقة

أسفرت أعمال الحفائر بمنطقتي عرب اليسار والحطابة عن نتائج أثرية متميزة، أبرزها الكشف لأول مرة عن تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، وهو جزء لم تتطرق إليه المصادر التاريخية السابقة.

وشمل الكشف العثور على بئرين ضخمين مشيدين بكتل حجرية بعمق عشرة أمتار وثمانية أمتار، كانا يستخدمان في رفع المياه عبر أربع سواقٍ دوارة، إلى جانب شبكة من المجاري الحجرية التي تنقل المياه إلى داخل القلعة.

عبقرية هندسية مملوكية

كما كشفت الحفائر عن مسارات حركة الدواب، وغرف إيوائها، ومخازن الأعلاف، وأحواض سقي الحيوانات، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي.

آثار دينية وجنائزية

وفي منطقة الحطابة، نجحت البعثة في الكشف عن بقايا مسجد يعود إلى العصر المملوكي، يضم إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، بالإضافة إلى غرفة دفن مرتبطة بالمسجد ومجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة.
كما عُثر على عدد من العملات المعدنية والقواديس الفخارية التي تسهم في توثيق النشاط العمراني والحضاري للمنطقة عبر العصور.

إعادة قراءة التاريخ

وأوضح الدكتور محمد إبراهيم أن الدراسات الأثرية والمعمارية الأولية تشير إلى أن بعض المنشآت المائية المكتشفة قد تعود إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون. كما كشفت البعثة عن قناة مائية جديدة تتجه غربًا نحو الإسطبلات السلطانية، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة لإعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية المهمة بمحيط القلعة وتصحيح بعض المفاهيم التاريخية المرتبطة بها.

تدريب وتأهيل الكوادر

ولم يقتصر المشروع على الجانب البحثي فقط، بل شمل أيضًا تنظيم مدرسة حفائر ميدانية لتدريب مفتشي الآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد، تحت إشراف مجموعة من المتخصصين.

ويجسد هذا المشروع الرؤية العلمية والتنموية التي تتبناها جامعة عين شمس في دعم البحث العلمي ونقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية، ليضاف هذا الكشف الأثري إلى سجل الإنجازات التي تسهم في إثراء التراث الحضاري المصري وتعزيز السياحة الثقافية.

مقالات مقترحة

عرض الكل