زيلينسكي يحذر بيلاروسيا ويتحدث عن ضغوط متزايدة على موسكو

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا ويتحدث عن ضغوط متزايدة على موسكو
مشاركة المقال:
حجم الخط:

وسّع الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” دائرة التحذيرات المتعلقة بمسار الحرب مع روسيا، رابطًا بين الضغوط العسكرية التي تقول كييف إنها تتزايد على موسكو وبين ما وصفه باستعدادات تجري داخل بيلاروسيا تحت تأثير روسي مباشر، في وقت تؤكد فيه “مينسك” تمسكها بتحالفها الاستراتيجي مع موسكو.

وسعى “زيلينسكي” إلى إظهار أن الحرب بدأت تفرض أعباء متراكمة على الداخل الروسي، معتبرًا أن المؤشرات الاقتصادية واللوجستية التي حصلت عليها الأجهزة الاستخباراتية الأوكرانية تعكس تحديات متزايدة تواجهها موسكو في إدارة الحرب على المدى الطويل.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، مساء اليوم الخميس، إن الاستخبارات الأوكرانية حصلت على معطيات تفيد بتفاقم أزمة الوقود والخدمات اللوجستية العسكرية والإدارة في شبه جزيرة القرم والأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية، مشيرًا إلى ما وصفها بـ”إدارة الاحتلال الروسية” باتت، “وفق قوله”، تعترف بعجزها عن معالجة تداعيات العقوبات الأوكرانية المتوسطة والطويلة المدى، خصوصًا تلك التي تستهدف قطاع تكرير النفط الروسي.

وأضاف الرئيس الأوكراني أن وثائق روسية داخلية اطلعت عليها كييف تشير إلى ارتفاع مستويات القلق داخل المجتمع الروسي، موضحًا أن أكثر من نصف الروس يشعرون بقلق متزايد مقارنة بالفترة التي شهدت عملية كورسك الأوكرانية، فيما يعتبر 66% من المواطنين الروس أن أوضاعهم المالية صعبة، ويعتقد أكثر من 80% أن البلاد تتجه نحو أزمة اقتصادية واسعة النطاق.

واعتبر “زيلينسكي” أن هذه المؤشرات تعكس، “بحسب وصفه”، فشل السياسة التي تتبعها موسكو في إدارة الحرب.

بيلاروس في صلب التحذيرات الأوكرانية

ورغم تركيز حديثه على الوضع داخل روسيا، خصّ “زيلينسكي” بيلاروسيا بجانب مهم من تصريحاته، ما يعكس تصاعد اهتمام كييف بالتحركات الجارية على حدودها الشمالية.

وفي قراءة أوكرانية للتطورات الميدانية، تبدو المخاوف مرتبطة ليس فقط بحجم التعاون العسكري القائم بين موسكو ومينسك، بل أيضًا بطبيعة البنية التحتية التي يجري تطويرها قرب الحدود المشتركة، والتي ترى كييف أنها تحمل أبعادًا عسكرية مباشرة.

وقال “زيلينسكي” إن تقريرًا قدمه المسؤول الأوكراني “أوليه لوهوفسكي” أظهر تنفيذ إجراءات داخل بيلاروسيا “تحت تأثير روسي واضح” استعدادًا لاحتمال توسيع نطاق العمليات ضد أوكرانيا.

وأوضح أن أعمال إنشاء طرق وقواعد لتخزين الذخيرة والوقود ومواد التشحيم باتت قريبة من الاكتمال على عدة محاور حدودية، في بيلاروسيا.

وأضاف الرئيس الأوكراني أن الوثائق التي اطلعت عليها كييف تربط هذه المنشآت بما تصفه موسكو بـ”العملية العسكرية الخاصة”، معتبرًا أن تلك المرافق لا تحمل، من وجهة النظر الأوكرانية، أي استخدامات مدنية أو اقتصادية واضحة.

رسائل أوكرانية إلى مينسك

وتعكس تصريحات الرئيس الأوكراني محاولة لزيادة الضغط السياسي على بيلاروسيا ودفعها إلى النأي بنفسها عن أي ترتيبات عسكرية روسية إضافية، خصوصًا في ظل حساسية الجبهة الشمالية بالنسبة لكييف منذ المراحل الأولى للحرب.

وفي هذا السياق، قال “زيلينسكي” إن بيلاروسيا تلقت “الإشارات اللازمة” من أوكرانيا بشأن الأنشطة الجارية على الحدود وبشأن أشكال التعاون المختلفة مع روسيا.

وأضاف أن على الجانب البيلاروسي اتخاذ خطوات لوقف تطوير البنية التحتية الحدودية ذات الطابع العسكري والعمل على خفض التصعيد ودعم فرص السلام.

“لوكاشينكو” يجدد الوقوف إلى جانب موسكو

في المقابل، تعكس التصريحات الصادرة من “مينسك” تمسك القيادة البيلاروسية بتحالفها الوثيق مع روسيا رغم التحركات الدبلوماسية الغربية الرامية إلى تقليص اعتمادها على موسكو.

ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن الرئيس البيلاروسي “ألكسندر لوكاشينكو” قوله إن بلاده ستقف إلى جانب روسيا “في أي وضع”، مضيفًا أن “لا يوجد طريق آخر”، وأن “مينسك” تدرك ما قد يحدث إذا عاد الغرب إلى التدخل في المنطقة، “على حد تعبيره”.

وتنسجم هذه التصريحات مع الموقف الذي أعلنه المتحدث باسم الكرملين “ديمتري بيسكوف” مؤخرًا، أن روسيا ستواصل الوقوف إلى جانب بيلاروسيا باعتبارها دولة حليفة، سواء في الملفات الاقتصادية أو في مواجهة ما وصفه بمختلف أشكال التهديدات الحالية والمحتملة.

مخاوف غربية من توسيع الدور البيلاروسي

وتكتسب التحذيرات الأوكرانية أهمية إضافية في ضوء تقارير غربية تحدثت خلال الأشهر الأخيرة عن تزايد الضغوط الروسية على بيلاروس لتعزيز دورها في الحرب.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد نقلت عن مسؤولين روس وأوروبيين حاليين وسابقين أن موسكو بدأت هذا العام حملة ضغوط على “مينسك” بهدف استخدامها كنقطة ارتكاز لتوسيع الحرب في أوكرانيا أو لتنفيذ عمليات غير تقليدية ضد دول أعضاء في حلف الناتو.

ورأت “الصحيفة” أن هذه التحركات قد تعكس دراسة روسية لخيارات تصعيد جديدة في وقت يواجه فيه الجيش الروسي صعوبات في تحقيق تقدم حاسم على الجبهة الشرقية، فيما تظل بيلاروسيا عنصرًا مهمًا في الحسابات العسكرية الروسية بحكم موقعها الجغرافي والعلاقات الأمنية الوثيقة التي تربطها بموسكو.

وأشارت “الصحيفة” إلى أن مسؤولين أمريكيين أجروا خلال العام الماضي سلسلة اتصالات وزيارات إلى بيلاروسيا في محاولة لإبعادها تدريجيًا عن النفوذ الروسي، في مسعى يعكس أهمية موقعها في التوازنات الأمنية المرتبطة بالحرب الأوكرانية.

اقرأ أيضا: هجمات بعيدة المدى وردود متبادلة.. أوكرانيا توسّع ضرباتها داخل روسيا

مقالات مقترحة

عرض الكل