لم يعد ارتفاع درجات الحرارة مجرد ظاهرة موسمية معتادة، بل أصبح أحد أبرز مظاهر التغيرات المناخية التي تضرب العالم بوتيرة متسارعة.
ففي الوقت الذي تواجه فيه دول أوروبية موجات حر قياسية نتيجة ظواهر جوية جديدة، تشهد مصر أجواء صيفية تتسم بارتفاع نسب الرطوبة، ما يضاعف الإحساس بحرارة الطقس رغم استقرار درجات الحرارة حول معدلاتها الطبيعية. وبين تحذيرات خبراء المناخ وتفسيرات هيئة الأرصاد الجوية، تتضح صورة صيف 2026 باعتباره موسمًا يتطلب مزيدًا من الحذر والاستعداد.
ظاهرة مناخية جديدة تضرب أوروبا
أكد الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن موجات الحر التي تشهدها أوروبا لم تعد حالات استثنائية، وإنما تمثل انعكاسًا مباشرًا للتغيرات المناخية العالمية، التي أفرزت ظواهر جوية لم تكن مألوفة في القارة خلال السنوات الماضية.
وقال فهيم إن أوروبا تسجل عامًا بعد آخر ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة، مشيرًا إلى ظهور مصطلح مناخي جديد هذا العام يُعرف بـ”حاجز أوميجا”، والذي أصبح أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار موجات الحر لفترات طويلة.
ما هو “حاجز أوميجا”؟
وأوضح فهيم أن هذه الظاهرة سُميت بهذا الاسم لأن شكلها يشبه رمز “أوميجا”، حيث يتكون النظام الجوي من مرتفع جوي تحيط به منخفضات من الجانبين، وهو ما يؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية الساخنة فوق منطقة معينة لعدة أيام متتالية.
وأضاف أن هذا النمط الجوي يمنع تحرك الكتل الهوائية، وبالتالي تستمر درجات الحرارة في الارتفاع لتسجل مستويات تتجاوز المعدلات الطبيعية بشكل ملحوظ، موضحًا أن بعض المناطق الأوروبية سجلت هذا العام درجات حرارة تراوحت بين 41 و42 درجة مئوية، بينما لا تتجاوز معدلاتها المعتادة 31 أو 32 درجة.
لماذا تبدو حرارة أوروبا أشد؟
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن تأثير الحرارة في أوروبا يختلف عن مصر، موضحًا أن تسجيل 36 درجة مئوية هناك قد يعادل الإحساس بدرجات حرارة تصل إلى 46 درجة في مصر.
وأضاف أن ذلك يرجع إلى طبيعة المناخ الأوروبي، حيث ترتفع نسب الرطوبة، وتنتشر المساحات الخضراء، كما أن المباني صُممت في الأساس للاحتفاظ بالحرارة خلال فصل الشتاء، وهو ما يجعلها تحتفظ بالحرارة في الصيف أيضًا، فتتحول إلى بيئة مغلقة تزيد من الشعور بالحر.
من جانبها، أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن درجات الحرارة التي تعلنها الهيئة يتم قياسها وفقًا للمعايير الدولية داخل كشك خشبي جيد التهوية وفي الظل، ولذلك تختلف عن درجات الحرارة التي يشعر بها المواطنون في الواقع.
وقالت غانم إن الإحساس بدرجات الحرارة يتأثر بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها ارتفاع نسب الرطوبة خلال فصل الصيف، وهو ما يجعل الحرارة المحسوسة أعلى من المعلنة بعدة درجات.
الرطوبة ترفع الإحساس بالحرارة
وأوضحت غانم أن نسب الرطوبة خلال الصيف تصل إلى نحو 90% بالمناطق الساحلية، بينما تتراوح في القاهرة الكبرى بين 80 و90%، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية بحسب طبيعة كل منطقة.
وأضافت أنه إذا سجلت القاهرة الكبرى درجة حرارة عظمى تبلغ 36 درجة مئوية، فقد يشعر المواطن فعليًا بدرجات حرارة تصل إلى 38 أو 39 درجة نتيجة ارتفاع الرطوبة، ويزداد الإحساس بالحرارة بصورة أكبر عند التعرض المباشر لأشعة الشمس.
توقعات صيف 2026
وأكدت عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية أن المؤشرات المناخية تشير إلى أن صيف 2026 سيكون أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم فتراته، مع احتمالات تسجيل موجات حارة متفرقة، بينما ستكون شهرا يوليو وأغسطس الأكثر تأثيرًا بسبب الارتفاع الكبير في نسب الرطوبة.
وأشارت إلى أن بعض الفترات قد تشهد درجات حرارة قريبة من المعدلات الطبيعية أو أقل قليلًا، إلا أن ارتفاع الرطوبة سيظل العامل الأساسي الذي يزيد الإحساس بحرارة الطقس.
نصائح لمواجهة الطقس الحار
ونصحت منار غانم المواطنين بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، والحرص على التواجد في أماكن جيدة التهوية، لأن حركة الهواء تقلل من تأثير الرطوبة وتخفف الإحساس بدرجات الحرارة المرتفعة، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس اللذين يشهدان أعلى معدلات للرطوبة.







