عقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة اجتماعاً موسعاً مع بعثة البنك الدولي، حيث استهدف اللقاء متابعة الموقف التنفيذي لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بمنطقة القاهرة الكبرى، وشددت الوزيرة على ضرورة الإسراع في وتيرة العمل بالمشروعات القائمة لضمان تحقيق عوائد بيئية ملموسة يشعر بها المواطن في القريب العاجل.
وجهت الدكتورة منال عوض بسرعة الانتهاء من كافة المرافق الحيوية بمجمع الإدارة المتكاملة للمخلفات، ويقع هذا المرفق الضخم بمدينة العاشر من رمضان على مساحة تصل إلى 1228 فداناً، ومن المقرر أن يصبح أحد أكبر مراكز المعالجة في منطقة الشرق الأوسط بفضل تقنياته المتطورة وقدرته الاستيعابية الهائلة التي تخدم ملايين السكان.
حلول النقل المستدام
أعلنت الوزيرة عن وصول 100 أتوبيس كهربائي جديد تم تصنيعها محلياً بنسبة تجاوزت 45%، وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الدولة لتوطين صناعة وسائل النقل الصديقة للبيئة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث سيتم تشغيل هذه الحافلات ضمن أسطول هيئة النقل العام بالقاهرة الكبرى لتقديم خدمة انتقال حضارية ونظيفة.
أشارت الدكتورة منال عوض إلى الانتهاء من تجهيز أول مستودع للحافلات الكهربائية في مصر، ويعد هذا المستودع المقام بجراج الأميرية الأكبر من نوعه على مستوى الشرق الأوسط حالياً، ويهدف المشروع إلى تحويل منظومة النقل الجماعي لتصبح أيقونة عالمية تستخدم أحدث تكنولوجيات الشحن والرقابة الرقمية لضمان كفاءة التشغيل اليومي.
منظومة الرصد البيئي
أوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أنه تم توريد 57 محطة رصد متطورة لملوثات المناخ، وتستهدف هذه المحطات قياس غازات الاحتباس الحراري والملوثات قصيرة الأجل بدقة عالية جداً، وتسعى الوزارة من خلال هذه الشبكة إلى تطوير أنظمة التنبؤ بنوعية الهواء ودعم اتخاذ القرار عبر آلية استجابة فورية للأزمات البيئية الطارئة.
ساهم المكون الخاص بجودة الهواء في خلق أكثر من 1000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وجرى تدريب نحو 500 كادر بشري على كيفية تشغيل وصيانة هذه الأنظمة المعقدة بنجاح، وتستهدف هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص الوصول إلى نظام رصد لحظي يضمن بيئة صحية وآمنة لكافة القاطنين في إقليم القاهرة الكبرى.
إدارة المخلفات الصلبة
يستقبل مجمع العاشر من رمضان يومياً حوالي 15,000 طن من المخلفات الصلبة المتنوعة، وهو ما يعادل نحو 50% من إجمالي المخلفات المتولدة يومياً في نطاق محافظات القاهرة الكبرى، وتعتمد فلسفة إدارة المجمع على إشراك القطاع الخاص في عمليات التصميم والبناء والتمويل لضمان استدامة المشروع وتحقيقه لأهدافه البيئية والاقتصادية المنشودة.
وجهت الوزيرة بإتاحة الفرصة للشباب والمبتكرين لتنفيذ مشروعات خضراء ذكية داخل حرم المجمع، ويهدف هذا التوجه إلى تحسين الصناعات التحويلية والتكميلية المرتبطة بإعادة تدوير المخلفات في المنطقة، ومن المتوقع أن يوفر هذا المكون وحده ما لا يقل عن 3500 فرصة عمل جديدة تساهم في خفض معدلات البطالة ودعم الاقتصاد الأخضر.
المخلفات الطبية والإلكترونية
كشفت الدكتورة منال عوض عن بدء تنفيذ مشروع تجريبي لجمع وتدوير 4000 طن من المخلفات الإلكترونية، ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في مصر الذي يضع إطاراً قانونياً ولائحياً واضحاً لهذه النوعية الخطرة من النفايات، وتعمل الوزارة على تقديم الدعم الفني اللازم لمصانع التدوير الرسمية والشركات الناشئة لضمان التخلص الآمن منها.
تضمن المشروع تطوير أدلة إرشادية شاملة لإدارة نفايات الرعاية الطبية داخل المستشفيات الجامعية، ويشمل ذلك إنشاء نظام معلومات رقمي MIS لمتابعة حركة المخلفات الطبية من المصدر وحتى التخلص النهائي، وتسعى هذه المنظومة إلى منع أي تسرب للنفايات الخطرة وحماية الصحة العامة عبر استخدام أرقى المعايير الدولية في الإدارة الرقمية.
تحسين جودة الحياة
أشادت الوزيرة بجهود إعادة تأهيل مقلب مخلفات أبو زعبل وإنشاء محطات وسيطة بالمرصفا والخانكة، وتساهم هذه المنشآت الجديدة في تقليل حوادث الحرائق بشكل كبير في محافظة القليوبية وتحسين جودة الهواء، وتعمل الوزارة بالتنسيق مع هيئة التخطيط العمراني لتطوير المنطقة الصناعية في العكرشة وتحويلها إلى منطقة صديقة للبيئة ومحفزة للاستثمار.
طالبت الدكتورة منال عوض في نهاية الاجتماع بضرورة وضع جداول زمنية دقيقة لإنهاء كافة مراحل العمل، وشددت على أهمية تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون على أرض الواقع في القريب العاجل، وتستمر الوزارة في متابعة تنفيذ هذه المشروعات الكبرى التي تضع مصر على خريطة الدول الرائدة في مواجهة التغيرات المناخية.







