المخرج عز الدين سعيد لـ«البورصجية»:  مصر الأولى عربيًا فى الإخراج السينمائى

المخرج عز الدين سعيد لـ«البورصجية»:  مصر الأولى عربيًا فى الإخراج السينمائى
مشاركة المقال:
حجم الخط:

«أنور وجدى» وضع حجر الأساس للسينما الجماهيرية والاستعراضية

في عالم السينما، لا يقتصر دور المخرج على إدارة الكاميرا أو توجيه فريق العمل، بل يتجاوز ذلك ليصبح العقل المحرك والرؤية التي تمنح العمل روحه وهويته. وفي هذا السياق، نلتقي بالمخرج عزالدين سعيد في حوار خاص، يكشف خلاله عن رؤيته العميقة لفن الإخراج، مؤكدًا أن السينما امتداد طبيعي للفن التشكيلي، وأن المخرج الحقيقي هو من يمتلك القدرة على تحويل الأفكار إلى صورة نابضة بالحياة تصل إلى وجدان الجمهور.

كيف تعرف الإخراج السينمائي من وجهة نظرك المهنية؟

الإخراج هو المرحلة التي تتجمع فيها كافة عناصر الفيلم لتحويل الفكرة إلى صورة. المخرج لا ينقل الواقع كما تفعل كاميرا المراقبة، بل هو “مايسترو” يعيد بناء الواقع برؤية خاصة. هو يختار ماذا يظهر وكيف ولماذا، ومن هنا لا يوجد فيلم محايد؛ فكل عمل يحمل وجهة نظر صانعه.

دعنا ننتقل إلى الصورة الذهنية عن المخرج، هناك اعتقاد أنه شخص يجلس على كرسي ويعطي أوامر فقط، ما رأيك؟

هذه صورة غير دقيقة، وهي ناتجة عن ما قدمته بعض الأعمال الفنية، حيث تم تصوير المخرج بشكل مبالغ فيه، كأنه شخص يصرخ طوال الوقت، ويفرض سيطرته على الجميع، لكن الواقع مختلف، المخرج يعمل تحت ضغط كبير، يتخذ قرارات مستمرة، يتابع كل التفاصيل، من أصغر لقطة إلى أكبر مشهد.

ما العناصر الأساسية التي يديرها المخرج داخل “البلاتوه”؟

يتعامل المخرج مع منظومة متكاملة تشمل مدير التصوير المسؤول عن الزوايا، ومدير الإضاءة المتحكم في الظل والنور، والكاتب الذي يضع السيناريو، والممثل الذي يجسد الشخصية. المخرج ليس بالضرورة خبيراً متخصصاً في كل هذه المجالات، لكنه يمتلك “رؤية شاملة” وفهماً للأساسيات يتيح له اتخاذ القرار النهائي.

وصفتَ الفن التشكيلي بأنه “أساس السينما”، كيف ينعكس ذلك على لغة المخرج؟

الفن التشكيلي الجوهر الذي منحنا اللغة البصرية من لون وظل وحركة وتناغم. المدارس التشكيلية الكبرى انتقلت بحذافيرها لعالم الإخراج، فالإبداع الحقيقي يتطلب وعيًا كاملاً بهذه القواعد لبناء اللوحة السينمائية بذكاء وصبر.

هل يمكن تبسيط تأثير هذه المدارس (الكلاسيكية والتأثيرية والواقعية) في الأفلام؟

المدرسة الكلاسيكية: تعني “الكمال” والانضباط والوضوح في الأبعاد والظلال، مثل أعمال المخرج صلاح أبو سيف.

المدرسة التأثيرية: تعتمد على رؤية ذاتية مجردة، حيث يعيد المخرج صياغة الواقع بمشاعره؛ كأن يرى السماء حمراء تنزف، أو يستخدم رموزًا بصرية مثل تحول الطلاب في “طابور” إلى “لحم مفروم” تعبيراً عن القهر.

المدرسة الواقعية: هي التي تسيطر على أغلب الإخراج المصري، وتهدف لكشف الواقع وتقديمه للمشاهد دون تزييف.

هل سبقت أي دولة عربية مصر في فن الإخراج تاريخيًا؟

تاريخيًا، لم يسبق مصر عربيًا أحد في محاولات الإخراج السينمائي. كنا نسير كتفًا بكتف مع السينما الفرنسية؛ فكلما تطورت فرنسا لمستوى معين كنا نواكبهم فيه خطوة بخطوة. لكن لاحقًا تفوق الفرنسيون بفضل تنوع المواضيع وسقف الحرية المرتفع.

لماذا تصف المخرج أنور وجدي بـ “النواة الحقيقية” والعبقري “المفزع”؟

أنور وجدي هو من وضع حجر الأساس للسينما الجماهيرية والاستعراضية بمفهومها الاحترافي. هو من نقل السينما من طور التجارب إلى آفاق البهجة البصرية والقدرة على جذب الملايين.

ذكرت شهادة عالمية بخصوص فيلم “غزل البنات”، ما تفاصيلها؟

لقد أخبرني رئيس أكاديمية نيويورك للسينما في هوليوود أن مصر أنتجت في عام 1948 فيلمًا “غزل البنات” لو استمرت على نهجه لسبقت وتفوقت على هوليوود والسينما الأمريكية بأكملها. لقد كان منبهرًا بالتكنيك المستخدم والتوجيه الدرامي (Dramatic Direction)  للممثلين في ذلك العمل.

 أين تقع السينما المصرية اليوم في عام 2026 ضمن المنافسة العالمية؟

الترتيب اليوم لا يقاس بالأرقام فقط بل بالقدرة على مواكبة لغة العصر والإمكانيات التكنولوجية. نحن نمتلك الكادر البشري المبدع، لكن التحدي هو استعادة “الروح” والهوية الواقعية التي تفرض احترام عقل المشاهد وتنافس عالمياً كما فعلنا في الأربعينيات.

ما العنصر الذي يصنع الفارق بين مخرج ناجح وآخر عادي؟

الفرق يكمن في التفاصيل، المخرج الناجح يمتلك ثقافة عامة واسعة تساعده على فهم المجتمع والتاريخ، ويرى ما لا يراه الآخرون في النص ليحوله إلى تجربة بصرية تلامس الوجدان.