أكدت مصر، اليوم السبت، على لسان الرئيس “عبد الفتاح السيسي” وفي تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية “بدر عبد العاطي”، تمسكها بخيار الحلول السياسية والحوار كمسار وحيد لتسوية أزمات المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثف الجهود الدولية لاحتواء التصعيد، لا سيما في ما يتعلق بالملف الإيراني الأمريكي وتطورات القضية الفلسطينية.
مستقبل الشرق الأوسط يقوم على السلام ورفض العنف وتقسيم الدول
قال الرئيس “السيسي“، في كلمته بمناسبة الذكرى الـ44 لتحرير سيناء، إن منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية تشهد محاولات لإعادة رسم خريطتها تحت “دعاوى أيديولوجية متطرفة”.
وشدد الرئيس المصري على أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يقوم على الاحتلال أو التدمير أو سفك الدماء، وإنما على التعاون والبناء والسلام، مع ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ورفض أي محاولات لتقسيمها أو إذكاء الصراعات الداخلية، مؤكدًا أن الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدًا من الكوارث.
وفي السياق ذاته، أدانت مصر، وفق ما ورد في كلمة الرئيس “السيسي”، الاعتداءات التي طالت بعض الدول العربية مؤخرًا، مؤكدة رفضها القاطع لأي مساس بسيادتها أو انتهاك لسلامة أراضيها، ودعمها الكامل لها في المحافل الدولية، مع التشديد على أن التضامن العربي يمثل ركيزة أساسية لتجاوز أزمات المنطقة، وأن القاهرة ستواصل دعم القضايا العربية والدفاع عنها في مختلف المحافل.
دعم كامل للقضية الفلسطينية وتحرك دبلوماسي واسع لخفض التصعيد في المنطقة
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد “السيسي”، ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يضمن إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون أي عوائق، والشروع الفوري في ترتيبات إعادة إعمار القطاع.
وشدد على الرفض المصري القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين تحت أي ظرف، مع التأكيد على ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة في الضفة الغربية، بما يضمن حماية حقوق الشعب الفلسطيني وصون كرامته وإرساء أسس العدالة.
اتصالات مصرية مكثفة لدعم التهدئة الإقليمية ومسار التفاوض بين واشنطن وطهران
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أفادت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، “بدر عبد العاطي”، بحث خلال سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه، شملت وزير خارجية سلطنة عمان “بدر البوسعيدي“، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني “محمد إسحاق دار“، ووزيرة خارجية كندا “أنيتا أناند“، ووزير خارجية البرازيل “ماورو فييرا“، ووزير خارجية الكويت “جراح جابر الأحمد الصباح“.
وأكدت وزارة الخارجية أن هذه الاتصالات تناولت مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التصعيد، مع التركيز على دعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، والتطلع لعقد جولة ثانية من المفاوضات بما يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التوتر وتهيئة الظروف لتسويات سياسية مستدامة، مشددة على أن الحوار والتفاوض يظلان الخيار الأمثل لتسوية الأزمات.
كما شدد الوزير “عبد العاطي” خلال هذه الاتصالات على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي، مؤكدًا أهمية تجنب التصعيد العسكري ودعم الحلول السياسية الشاملة.
القاهرة تدفع لتنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة
وعلى صعيد تطورات الوضع في غزة والأراضي الفلسطينية، أكدت وزارة الخارجية المصرية أهمية استكمال تنفيذ ترتيبات المرحلة الثانية في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء ترتيبات إدارة القطاع، إلى جانب الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية، مع إدانة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.
وأشادت عدد من الدول التي شملتها الاتصالات، من بينها كندا والبرازيل، بالدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وخفض التصعيد، مثمنة جهود القاهرة في إدارة الأزمات وتعزيز مسارات التسوية السلمية.
وتأتي هذه المواقف والتحركات المصرية في إطار نهج ثابت يهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية، وسط تصاعد الأزمات في المنطقة.
وتؤكد القاهرة، من خلال خطابها السياسي واتصالاتها الدبلوماسية، أن معالجة التحديات الراهنة لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار واحترام سيادة الدول، بما يضمن خفض التصعيد وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضا: مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران







