بدأت الهيئة القومية لسكك حديد مصر اعتبارًا من اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 تطبيق زيادة جديدة في أسعار تذاكر قطارات الركاب، في خطوة تأتي ضمن سياسة وزارة النقل الهادفة إلى تقليص الفجوة بين تكاليف التشغيل والإيرادات، ومواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف الصيانة والطاقة وقطع الغيار.
ووفقًا للقرار الجديد، ارتفعت أسعار تذاكر القطارات على الخطوط طويلة المسافة بنسبة 12.5%، بينما سجلت تذاكر الرحلات القصيرة وقطارات الضواحي زيادة أكبر بلغت 25%.
كما تم تطبيق قواعد جديدة لتقريب قيمة التذاكر إلى أقرب جنيه أو خمسة جنيهات أو عشرة جنيهات بحسب نوع الرحلة والدرجة.
أظهرت أولى التذاكر الصادرة بالأسعار الجديدة ارتفاع سعر تذكرة قطار الدرجة الثالثة تهوية على خط قويسنا – طنطا إلى 30 جنيهًا بدلًا من 25 جنيهًا، بزيادة بلغت 5 جنيهات تعادل نحو 25%.
وتشمل الزيادة: رفع أسعار تذاكر الدرجة الأولى والثانية المكيفة بنسبة 12.5%، وزيادة أسعار الدرجة الثالثة بنسبة 12.5% على الخطوط الطويلة، وزيادة أسعار قطارات “تحيا مصر” وقطارات الضواحي بنسبة 25%.
تعد هيئة السكك الحديدية واحدة من أكبر شبكات النقل في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تمتد الشبكة لأكثر من 10 آلاف كيلومتر من الخطوط وتخدم ما يزيد على مليون راكب يوميًا، بينما تسير الهيئة نحو 900 رحلة يومية بين مختلف المحافظات، ما يجعل أي تحريك في أسعار التذاكر قرارًا ذا تأثير مباشر على ملايين المواطنين.
وخلال السنوات الأخيرة، ضخت الدولة استثمارات ضخمة لتطوير القطاع تجاوزت 225 مليار جنيه، شملت تحديث نظم الإشارات، وتوريد جرارات وعربات جديدة، وإنشاء محطات حديثة مثل محطة صعيد مصر في بشتيل، إلى جانب تحديث ورش الصيانة وتطوير البنية التحتية للشبكة.
كان الفريق كامل الوزير قد أكد في تصريحات سابقة لبرنامج “على مسؤوليتي” المذاع عبر قناة صدى البلد أن تحريك أسعار تذاكر السكة الحديد “أصبح ضرورة للحفاظ على استدامة الخدمة واستمرار خطط التطوير”، مشيرًا إلى أن الدولة تتحمل أعباء مالية ضخمة لتحديث القطاع وأن أسعار التذاكر لا تزال أقل من التكلفة الفعلية لتقديم الخدمة.
كما أوضحت وزارة النقل في بيانات سابقة أن قرارات تحريك الأسعار تأتي في إطار “توفير الموارد اللازمة لتشغيل وصيانة المرفق الحيوي وضمان استمرار تقديم خدمة آمنة للمواطنين”.
ويرى خبراء النقل أن أي زيادة في أسعار التذاكر يجب أن تقترن بتحسين ملموس في مستوى الخدمة. وقد صرح مسئولو سكك حديد مصر إن تطوير منظومة السكك الحديدية يحتاج إلى موارد مالية مستدامة، لكن نجاح أي إصلاح اقتصادي في قطاع النقل يعتمد في المقام الأول على “رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة الراكب”.
يأتي القرار في ظل عدة متغيرات اقتصادية، أبرزها: ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وزيادة تكاليف استيراد قطع الغيار ومستلزمات الصيانة، وارتفاع أجور التشغيل والصيانة، واستمرار تنفيذ مشروعات تطوير وتحديث الشبكة على نطاق واسع.
وتشير تقديرات وزارة النقل إلى أن تكلفة تشغيل مرفق السكك الحديدية ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، في حين لا تزال أسعار التذاكر في مصر من بين الأقل مقارنة بعدد من دول المنطقة، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى تبني سياسة التحريك التدريجي للأسعار.
ورغم أن الزيادة الجديدة تبدو محدودة على بعض الخطوط الطويلة، فإن تأثيرها سيكون أكبر على مستخدمي قطارات الضواحي والرحلات القصيرة، خاصة أن هذه القطارات تمثل وسيلة الانتقال اليومية لمئات الآلاف من الموظفين والطلاب والعمال.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هيئة السكك الحديدية خلال المرحلة المقبلة هو تحقيق معادلة صعبة تجمع بين استمرار خطط التطوير من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر المصرية حاليًا.
وفي المقابل، يترقب الركاب أن تنعكس الزيادات الجديدة في صورة خدمات أكثر انتظامًا، وتحسن في مواعيد التشغيل، ومستوى أعلى من الأمان والراحة داخل القطارات، بما يبرر الأعباء الإضافية التي سيتحملها مستخدمو هذا المرفق الحيوي.




