تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التصادم نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية ومنطقة مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن “مصدر” أمني رفيع قوله إن استمرار ما وصفه بـ”الحصار البحري الأمريكي” سيُقابل بـ”رد عسكري عملي وغير مسبوق”، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن الصبر “له حدود” وأن أي استمرار للإجراءات الأمريكية قد يستدعي ردًا مباشرًا.
وقال “المصدر” لوكالة “برس تي في” الإيرانية، اليوم الأربعاء، إن استمرار ما وصفه بـ”القرصنة والبلطجة البحرية الأمريكية” في إطار “الحصار البحري” سيُقابل قريبًا بـ”عمل عسكري عملي وغير مسبوق”.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، تعتبر أن “الصبر له حدود”، وأن أي استمرار للحصار الأمريكي غير القانوني حول مضيق هرمز سيستدعي ردًا عقابيًا.
وأكد “المصدر” أن إيران “أثبتت في الحروب المفروضة الأخيرة” أنها لا تواجه خصمًا يمكن التنبؤ بردوده، مشيرًا إلى أن إغلاق المضيق أو استمرار الحصار البحري يمثل “بحسب وصفه”، “قرصنة بحرية أمريكية”.
كما شدد على أن خبرة طهران الطويلة في تجاوز العقوبات، واتساع حدودها البرية، يجعلها “وفق تعبيره”، أكثر قدرة على الصمود من الولايات المتحدة أمام الضغوط الاقتصادية.
ولفت المصدر إلى ما وصفه بالتباين في المواقف الداخلية بين الشعبين الإيراني والأمريكي، معتبرًا أن الرأي العام في إيران يحمل واشنطن مسؤولية التصعيد، بينما ينتقد جزء من الرأي العام الأمريكي سياسات حكومته، وحذّر من أن استمرار الحصار البحري قد يرتد سلبًا على واشنطن أكثر من طهران.
اقرأ أيضا: ترامب يحذر إيران: «تصرفوا بذكاء قريبًا»
وتأتي التحذيرات الإيرانية في أعقاب ما أعلنته الصفحة الرسمية للقيادة المركزية الأمريكية، أمس، بشأن قيام المدمّرة الصاروخية الموجّهة “يو إس إس رافائيل بيرالتا” بفرض إجراءات ضمن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وذلك عقب اعتراض الناقلة “إم تي ستريم” أثناء محاولتها التوجه إلى أحد الموانئ الإيرانية في 26 أبريل.
تفرض المدمّرة الصاروخية الموجّهة USS Rafael Peralta (DDG 115) الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية على الناقلة M/T Stream، وذلك بعد محاولتها الإبحار إلى أحد الموانئ الإيرانية، في 26 أبريل/نيسان. pic.twitter.com/VMoxl3a30j
— U.S. Central Command – Arabic (@CENTCOMArabic) April 28, 2026
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” طلب من مساعديه الاستعداد لاحتمال فرض حصار بحري مشدد على إيران يمتد لعدة أشهر، في إطار خيارات يجري بحثها لزيادة الضغط على طهران.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن أن إيران تمر بـ«حالة انهيار» وطهران تؤكد الجاهزية العسكرية
ويتخذ التوتر البحري بين الولايات المتحدة وإيران مسارًا أكثر تصعيدًا، ففي 13 أبريل، أعلنت القوات الأمريكية بدء فرض قيود وحصار على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، ليشمل ذلك مناطق في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز.
وكانت إيران قد اتهمت واشنطن سابقًا بما وصفته بـ”تقنين القرصنة البحرية”، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، الذي قال عبر منصة “إكس” إن الإجراءات الأمريكية تمثل “عودة القراصنة مجددًا ولكن بمذكرات صادرة عن الحكومة وأعلام رسمية، ويصفون عمليات النهب بأنها إنفاذ للقانون”.
ودعا “بقائي” إلى محاسبة الولايات المتحدة على ما اعتبره سلوكًا “خارجًا عن القانون”، مشيرًا إلى أنه يمسّ “وفق تعبيره” جوهر القانون الدولي والتجارة الحرة، ويهدد مبادئ أمن الملاحة البحرية.
This is the outright legalization of piracy and armed robbery on the high seas.
Welcome to the return of the pirates — only now, they operate with government-issued warrants, sail under official flags, and call their plunder “law enforcement.”
The United States must be held fully… pic.twitter.com/5xACMKs45M— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 27, 2026
وكان قد صعد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب“، أمس، في تصريحات له على منصته “تروث سوشيال”، اتهم فيها إيران بأنها تمر بـ”حالة انهيار” وطلبت فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أنها “لا تستطيع ترتيب أمورها” ولا تعرف “كيف توقّع اتفاقًا غير نووي”.
ووجّه “ترامب” انتقادات حادة لإيران، اليوم، مؤكدًا أن طهران “لا تستطيع ترتيب أمورها” ولا تعرف “كيف توقّع اتفاقًا غير نووي”، محذرًا من أنه “من الأفضل لها أن تتصرف بذكاء قريبًا”.
وفي ظل هذا المسار المتسارع من الإجراءات البحرية والتصريحات السياسية المتبادلة، يبدو أن ملف مضيق هرمز بات يشكّل أحد أبرز نقاط الاحتكاك بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تبادل الاتهامات حول مشروعية التحركات الأمريكية وردود طهران المحتملة عليها.
ومع استمرار تصاعد التحذيرات من انعكاسات هذه التطورات على أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة، يظل المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في حال عدم التوصل إلى تفاهمات تحدّ من اتساع دائرة المواجهة البحرية والسياسية القائمة.
اقرأ أيضا: ترامب: طهران أمام خيارين إما التفاوض وفقًا لشروط واشنطن أو التصعيد







