حزب الله: إسرائيل تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتورّط لبنان في تفاهمات مزعومة

حزب الله: إسرائيل تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتورّط لبنان في تفاهمات مزعومة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصعيد ميداني متواصل على الحدود الجنوبية للبنان، تتبادل دولة الاحتلال الإسرائيلي و”حزب الله” اللبناني الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وسط توتر سياسي وعسكري متزايد.

ويأتي ذلك بعد تصريحات متبادلة بين الجانبين، وبيانات رسمية من “حزب الله” تتهم إسرائيل بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تؤكد فيه تل أبيب استمرارها في استهداف ما تصفه بـ”التهديدات الأمنية”، ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار في لبنان ويثير مخاوف من استمرا الاعتداءات الإسرائيلية.

واتهم “حزب الله” في بيان، رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، اليوم الحد، بمحاولة “توريط الدولة اللبنانية” في اتفاقات ثنائية لا علم لها بها، محذرًا من “خطورة” تصريحاته الأخيرة بشأن ما وصفه بـ”حرية العمل” داخل لبنان، في إطار تفاهمات مزعومة مع الولايات المتحدة ولبنان.

وقال “الحزب” إن تصريحات “نتنياهو” التي أدلى بها خلال اجتماع حكومي، وتحدث فيها عن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، تعكس ” بحسب البيان” سعيًا لإضفاء غطاء سياسي على الانتهاكات المتواصلة، ومحاولة تحميل لبنان مسؤولية ما يجري على الأرض.

وأكد “الحزب” أن العمليات التي ينفذها ضد مواقع وتجمعات إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة أو في المستوطنات الشمالية، تأتي في إطار “الرد المشروع” على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن تلك الخروقات تجاوزت 500 انتهاك برًا وبحرًا وجوًا، شملت قصفًا وتدميرًا للمنازل وسقوط قتلى وجرحى.

وأضاف البيان أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات النسف والتجريف واستهداف المدنيين، يؤكد “طبيعة الاحتلال العدوانية واستهتاره بالقوانين الدولية”، معتبرًا أن تمديد الهدنة لم يوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل تزامن مع تصعيد ميداني متواصل.

وفي انتقاد مباشر للسلطات اللبنانية، اتهم “حزب الله” الدولة بـ”الصمت والعجز” عن وقف الاعتداءات، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”غياب الموقف الواضح” تجاه الخروقات الإسرائيلية، ومطالبًا بتوضيح رسمي حول ما إذا كانت هناك اتفاقات تمنح إسرائيل “حرية الحركة” داخل الأراضي اللبنانية.

وشدد “الحزب” على أن استمرار الاحتلال والاعتداءات “سيُقابل بالرد والمقاومة”، مؤكداً أن خيار المواجهة سيبقى قائمًا ما دامت الانتهاكات مستمرة.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن “حزب الله” تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع إسرائيلية، اليوم، في جنوب لبنان، بينها استهداف مربض مدفعية في بلدة البياضة، وقوة إخلاء في بلدة الطيبة، إضافة إلى تجمعات عسكرية إسرائيلية، باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة.

وفي المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه سيواصل عملياته ضد ما وصفه بـ”التهديدات الموجهة للمدنيين الإسرائيليين وجنوده”، مشيرًا إلى أن تحركاته في لبنان تأتي ضمن توجيهات المستوى السياسي، وضمن ما يعتبره “حماية الجبهة الشمالية”.

ويأتي بيان “حزب الله”، بعد أن صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، خلال اجتماع مع حكومته بأن الجيش الإسرائيلي “يعمل بقوة في لبنان”، وأن خروقات حزب الله تؤدي “وفق قوله” إلى تقويض وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل ضد التهديدات القائمة والمستجدة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومع السلطات اللبنانية.

وكان “نتنياهو” قد قال، الجمعة الماضية، إن إسرائيل “بدأت مسارًا لتحقيق سلام تاريخي مع لبنان”، معتبرًا أن حزب الله يسعى إلى عرقلة هذا المسار، ومؤكدًا أن بلاده تحتفظ بـ”حرية عمل كاملة” ضد أي تهديد قائم أو ناشئ، مشيرًا إلى تنفيذ ضربات عسكرية متواصلة بهدف إعادة الأمن إلى سكان شمال إسرائيل.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، أفادت تقارير لبنانية بوقوع غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق في جنوب لبنان، شملت بلدات زوطر وميفدون ويحمر الشقيف، إضافة إلى قصف مدفعي وعمليات نسف في بلدة الخيام، ما تسبب بحركة نزوح واسعة باتجاه مدينة صيدا، وسط إنذارات إسرائيلية بإخلاء مناطق سكنية.

كما تحدثت مصادر إعلامية عن تحليق مكثف للطائرات الحربية فوق بيروت ومحيطها، بالتزامن مع استمرار التوتر على طول الحدود الجنوبية.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن الوضع على الأرض لا يزال بعيدًا عن التهدئة الفعلية، إذ بدأت هدنة لمدة عشرة أيام أعلنها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في 17 أبريل الجاري قبل أن يتم تمديدها حتى 17 مايو المقبل، إلا أن تقارير تتحدث عن استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية عبر عمليات قصف أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى تدمير منازل في جنوب لبنان.

وسبق هذه الهدنة أن شنت إسرائيل، في 2 مارس الماضي، عمليات عسكرية على لبنان، أسفرت، بحسب معطيات رسمية، عن مقتل 2496 شخصًا وإصابة 7725 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، ما يمثل نحو خمس سكان البلاد.

وعلى وقع هذا التصعيد المتبادل والتوتر الميداني المستمر على الحدود اللبنانية الجنوبية، تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التعقيد في حال عدم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن وقف الخروقات واحتواء التصعيد.

وبينما يواصل كل طرف تحميل الآخر مسؤولية انهيار الهدنة، تتزايد المخاوف من انعكاسات أمنية وإنسانية أوسع على المدنيين في جنوب لبنان، وسط غياب أفق واضح للتهدئة.

اقرأ أيضا: القيادة السياسية المصرية تؤكد ضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط

مقالات مقترحة

عرض الكل