جوتيريش: أوضاع الفلسطينيين تتدهور و«الأونروا» تواجه أزمة تمويل

جوتيريش: أوضاع الفلسطينيين تتدهور و«الأونروا» تواجه أزمة تمويل
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتزايد التحذيرات الدولية من اتساع الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون رغم توقف الحرب الأخيرة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه تداعياتها الميدانية والاقتصادية والاجتماعية على السكان في غزة والضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع ضغوط متصاعدة تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا“، التي تشكل الشريان الإنساني الأهم لملايين الفلسطينيين.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” لتعكس حجم القلق الدولي من تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، محذرًا من أن الأزمة المالية التي تواجه “الأونروا” تهدد قدرتها على مواصلة أداء دورها في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الشرق الأوسط.

أوضاع إنسانية تتفاقم بعد الحرب

ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية الإسرائيلية مقارنة بفترة الحرب، فإن الواقع الميداني في قطاع غزة لا يزال يعكس حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال، فالسكان يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية نتيجة استمرار الخروقات العسكرية وسقوط الضحايا، إلى جانب انتشار النزوح الواسع وتضرر البنية التحتية الأساسية وتفاقم أزمة الأمن الغذائي.

وفي إشارة إلى هذه التطورات، أكد “جوتيريش“، اليوم الثلاثاء، خلال مشاركته في إعلان لجنة الجمعية العامة الخاصة بالتبرعات الطوعية لـ”الأونروا” أن الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة أودت بحياة أكثر من ألف فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لافتًا إلى استمرار معاناة السكان جراء النزوح الواسع وتدهور الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الإنسانية الضرورية.

الضفة الغربية تحت ضغط متصاعد

ولا تقتصر التحديات على قطاع غزة، إذ تشهد الضفة الغربية والقدس الشرقية تصعيدًا متواصلًا من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين التي تنعكس بصورة مباشرة على حياة الفلسطينيين.

وفي هذا الإطار، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية ما زالوا يواجهون عنف المستوطنين، وتوسع النشاط الاستيطاني، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وقيود الحركة، محذرًا من تنامي ما وصفه بـ”التهديد المتزايد بالضم”.

وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار عمليات التهجير وتوسيع القيود المفروضة على المدن والبلدات الفلسطينية، وسط تصاعد المخاوف من تأثير هذه السياسات على مستقبل التسوية السياسية وإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

الأونروا في قلب الأزمة

ومع اتساع الاحتياجات الإنسانية، تبرز “الأونروا” باعتبارها المؤسسة الدولية الأكثر ارتباطًا بحياة اللاجئين الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في دول اللجوء.

وأكد “جوتيريش” أن أجيالًا متعاقبة من اللاجئين الفلسطينيين اعتمدت على الوكالة في الحصول على المساعدات والخدمات الأساسية، مشددًا على أن “الأونروا” لا تزال تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم الفئات الأكثر هشاشة وتوفير الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة حذر من أن “الوكالة” تواجه أوضاعًا متزايدة الصعوبة، مشيرًا إلى أنها تتعرض لقيود واسعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع أزمة تمويل تهدد استمرارية عملياتها.

عجز مالي يهدد العمليات الإنسانية

ويبدو أن الجانب المالي بات يمثل التحدي الأكبر أمام الوكالة الأممية في المرحلة الحالية.

فبحسب “جوتيريش”، تواجه “الأونروا” عجزًا تمويليًا يبلغ نحو 100 مليون دولار رغم الإجراءات التقشفية التي اتخذتها، محذرًا من أن أزمة السيولة الحالية قد تعرقل قدرتها على تنفيذ ولايتها الإنسانية.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن “الوكالة” تمثل “عامل استقرار في عصر يتسم بعدم الاستقرار”، موضحًا أنها تواصل تقديم خدمات الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والمساعدات الطارئة، ولا تزال أكبر مقدم للرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة.

كما أعرب عن قلقه من محاولات تهميش “الأونروا” وتقويض دورها عبر القيود التشغيلية والإجراءات التشريعية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي وحملات التشويه، معتبرًا أن هذه الممارسات تهدد حياة ملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدمات “الوكالة”.

الإغاثة في مواجهة تعثر التسوية

وتتجاوز أهمية “الأونروا”، وفق رؤية الأمم المتحدة، البعد الإنساني المباشر لتشمل البعد السياسي المرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية.

فـ”جوتيريش” يرى أن الحفاظ على “الوكالة” يشكل جزءًا من الحفاظ على الظروف الإنسانية اللازمة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم قائم على مبدأ الدولتين، بما يتيح لإسرائيل وفلسطين العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.

وفي رسالة وجهها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم، أكد أن “الأونروا” كانت على مدى عقود مصدر الدعم والخدمات الأساسية للاجئي فلسطين، داعيًا الدول إلى مواصلة دعمها المالي والسياسي للوكالة من أجل تلبية احتياجات اللاجئين والحفاظ على المسؤولية الدولية تجاههم.

“جوتيريش” يدعو لتحرك دولي عاجل

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة نداءً مباشرًا إلى الدول الأعضاء لزيادة مساهماتها المالية بصورة عاجلة، مؤكدًا أن الدعم السياسي وحده لم يعد كافيًا لضمان استمرار عمل “الوكالة”.

وتعكس هذه الدعوة حجم القلق الأممي من أن يؤدي تراجع تمويل “الأونروا”، بالتوازي مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وتدهور الأوضاع المعيشية في غزة والضفة الغربية، إلى تعميق الأزمة الإنسانية ورفع مستويات التوتر في منطقة لا تزال تبحث عن مخرج من تداعيات الحرب وعدم الاستقرار المستمر.

اقرأ أيضا: مليارات وهرمز والنفط.. ماذا ربحت إيران من مذكرة التفاهم مع واشنطن؟

مقالات مقترحة

عرض الكل