تصعيد بين طهران وواشنطن.. «مجتبى خامنئي» يتوعد و«ترامب» يحذر

تصعيد بين طهران وواشنطن.. «مجتبى خامنئي» يتوعد و«ترامب» يحذر
مشاركة المقال:
حجم الخط:

عكست التصريحات المتبادلة بين المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حجم التوتر الذي بات يحكم العلاقة بين طهران وواشنطن بعد جولة المواجهات الأخيرة.

وفيما شددت رسالة المرشد الإيراني على أن قضية الرد والثأر لضحايا الحرب لا تزال قائمة، حملت تصريحات الرئيس الأمريكي تحذيرات مباشرة لطهران من تداعيات أي استهداف للمصالح الأمريكية أو أي محاولة للمساس بشخصه، ملوحاً بإمكانية اللجوء إلى رد عسكري واسع النطاق ضد إيران إذا تعرض لأي محاولة اغتيال.

وبين الخطاب الإيراني والأمريكي تتزايد المؤشرات على دخول الأزمة بين الطرفين مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز وتراجع فرص العودة السريعة إلى التهدئة.

رسائل الثأر والتحدي في خطاب “مجتبى خامنئي”

وركز المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي”، في رسالته التي نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، اليوم السبت، على تداعيات الحرب الأخيرة التي شهدتها إيران، مؤكداً أن ما وصفه بـ”دماء القتلى” الذين سقطوا خلال المواجهات لن يُطوى ملفها، وأن المطالبة بالرد على المسؤولين عنها ستبقى قائمة.

واعتبر “مجتبى خامنئي”، أن من يقفون وراء تلك العمليات سيتحملون تبعاتها مستقبلاً، مشدداً على أن مسألة الثأر للقتلى تمثل، “بحسب تعبيره”، مطلباً شعبياً لا يرتبط بأشخاص أو مسؤولين بعينهم.

كما أشار المرشد الإيراني إلى أن المواجهة التي خاضتها بلاده تجاوزت حدود الصراع العسكري المباشر، مقدماً إياها في إطار معركة طويلة بين إيران وخصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورأى أن الحرب الأخيرة عززت حالة التماسك الداخلي وأعادت إحياء ما وصفه بروح المقاومة، مؤكداً أن الضغوط والعمليات العسكرية لم تؤدِ إلى تغيير مواقف طهران أو إضعاف إرادة المواجهة لديها.

وأضاف المرشد الإيراني أن الرد على ما جرى خلال الحرب سيبقى جزءاً من توجهات المرحلة المقبلة، معتبراً أن المسؤولية عن ذلك لا تقع على عاتق الدولة الإيرانية وحدها، بل تمتد إلى ما وصفهم بـ”الأحرار” الداعمين لقضيتها في أنحاء مختلفة من العالم.

دلالات سياسية في رسالة “مجتبى”

وعلى الرغم من الطابع الديني الذي طغى على الرسالة، فإن مضمونها حمل رسائل سياسية مباشرة إلى خصوم إيران، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، فالإشارات المتكررة إلى الثأر واستمرار المواجهة وعدم ربطها بوجود شخصيات محددة تعكس، وفق مراقبين، محاولة إظهار أن الضربات الأخيرة لم تؤد إلى تغيير توجهات طهران أو تقليص استعدادها للمواجهة.

كما سعت الرسالة إلى إظهار حجم التأييد الشعبي للنظام الإيراني من خلال الإشارة إلى مشاركة “عشرات الملايين” في مراسم التشييع داخل إيران والعراق، باعتبار ذلك دليلاً على استمرار الالتفاف الشعبي حول الخطاب الرسمي في مرحلة ما بعد التصعيد العسكري الأخير.

ترامب يلوح برد عسكري شامل

في المقابل، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لتؤكد أن واشنطن تنظر بجدية إلى أي تهديد محتمل يستهدف القيادة الأمريكية.

وقال “ترامب” عبر منصة “تروث سوشيال”، اليوم، إن 1000 صاروخ “في حالة جاهزية كاملة” وموجهة نحو إيران، وإن 1000 أخرى ستتبعها فوراً إذا أقدمت طهران على تنفيذ أي تهديد باغتيال أو محاولة اغتيالي الرئيس الأمريكي.

وأضاف أن الأوامر صدرت بالفعل، وأن الجيش الأمريكي “مستعد وقادر” على تنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد إيران لمدة عام كامل قابل للتمديد، متوعداً بـ”تدمير كامل” لمناطق داخل البلاد إذا تم تنفيذ أي تهديد من هذا النوع.

وقبل ذلك بيوم، أعلن “ترامب” أن إيران طلبت مواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنه أكد أن واشنطن أبلغت طهران بصورة واضحة أن “وقف إطلاق النار قد انتهى”، في إشارة إلى انهيار التفاهمات التي كانت قائمة بين الطرفين.

الضربات الأمريكية تشعل جولة جديدة من التصعيد

وجاء تبادل الرسائل في أعقاب موجة جديدة من العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف إيرانية.

فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الخميس الماضي، أن قواتها نفذت ضربات إضافية استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت منظومات دفاع جوي ومواقع مراقبة ساحلية ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية وبنى لوجستية عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وأوضحت القيادة أن تلك العمليات جاءت بعد ضربات أخرى استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً في اليوم السابق، بينها أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني.

ووفق الرواية الأمريكية، فإن هذه العمليات جاءت رداً على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكاً لوقف إطلاق النار وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مضيق هرمز بات مجدداً أحد أبرز ساحات الصراع بين الطرفين، في ظل أهميته الاستراتيجية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

وفي هذا السياق، رفضت القيادة المركزية الأمريكية، أمس الجمعة، ما وصفته بادعاءات إيرانية بشأن سيطرة طهران على مسارات العبور في المضيق، مؤكدة أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية إن القوات الأمريكية ساعدت منذ مطلع مايو في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 380 مليون برميل من النفط الخام عبر الممر البحري الحيوي.

كما برر “ترامب” في وقت سابق، الضربات الأخيرة ضد إيران بأنها جاءت رداً على استهداف السفن التجارية، محذراً من أن أي هجمات جديدة ستقابل برد “أشد بكثير” من السابق.

طهران ترفض الضغوط الأمريكية

في المقابل، تمسكت طهران بموقفها الرافض للضغوط الأمريكية، مؤكدة أن سياسة التهديد لن تفرض وقائع جديدة على الأرض.

وكان رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف” قال في، وقت سابق، إن سياسة “فرض الإرادة ونقض العهود لم تعد بلا ثمن”، مؤكداً أن أي هجوم جديد سيقابل برد إيراني.

وأضاف أن مسألة فتح مضيق هرمز لا يمكن أن تتم عبر التهديدات الأمريكية، بل وفق ما وصفه بـ”الترتيبات الإيرانية”.

مواجهة مفتوحة ورسائل متبادلة

وتكشف المواقف الأخيرة أن الطرفين انتقلا من مرحلة الضغوط المتبادلة إلى تبادل رسائل مباشرة تتضمن تهديدات صريحة ومواقف أكثر تشدداً.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن قضية الثأر لقتلاها ستبقى قائمة، تلوح واشنطن باستخدام قوة عسكرية أكبر إذا تعرضت مصالحها أو قياداتها لأي استهداف.

ومع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة، والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز، وتزايد الشكوك حول مستقبل مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد التطورات الأخيرة، تتصاعد المخاوف من أن تقود أي مواجهة جديدة إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا: الضربات الأمريكية على إيران وردود طهران تعمّق التوتر في المنطقة

مقالات مقترحة

عرض الكل