السودان يدين مجزرة شمال كردفان ويطالب بتحرك دولي عاجل

السودان يدين مجزرة شمال كردفان ويطالب بتحرك دولي عاجل
مشاركة المقال:
حجم الخط:

شهد السودان تطورات ميدانية متسارعة بالتزامن مع إدانة رسمية شديدة من الحكومة السودانية للهجوم الذي استهدف منطقتي أم سعدون والمَرّة بولاية شمال كردفان من قبل ميليشيا “الدعم السريع”، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني والمليشيات المتمردة، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة العنف في البلاد، بالتزامن مع استمرار تعثر الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

الحكومة السودانية تدين الهجوم في شمال كردفان

وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان رسمي، اليوم الأحد، عن إدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف منطقتي أم سعدون والمَرّة بولاية شمال كردفان خلال ثاني أيام عيد الأضحى، ووصفت ما جرى بأنه “مجزرة مروعة” أسفرت عن سقوط عشرات المدنيين وإصابة آخرين، معتبرة أن الحادث يمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تنتهجها ميليشيا “الدعم السريع” في مناطق عدة من البلاد.

وقالت الوزارة إن تنفيذ الهجوم خلال مناسبة دينية يرتبط، بحسب البيان، بدلالات إنسانية تعكس حجم التدهور الميداني، مؤكدة أن المدنيين تعرضوا للاستهداف المباشر في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني وقواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

وحمّلت الحكومة السودانية ميليشيا “الدعم السريع”، إلى جانب الجهات التي قالت إنها تقدم لها دعمًا عسكريًا وماليًا ولوجستيًا، المسؤولية الكاملة عن الهجوم وتداعياته الإنسانية، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية إلى اتخاذ موقف واضح وإجراءات عاجلة لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما جددت الخارجية السودانية دعوتها إلى تصنيف ميليشيا “الدعم السريع” منظمة إرهابية، مشيرة إلى أن استمرار الهجمات ضد المدنيين وتدمير الممتلكات العامة والخاصة يفاقم من معاناة السكان ويدفع بمزيد من المناطق نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

شبكة أطباء السودان تكشف تفاصيل الهجوم

وكانت شبكة أطباء السودان قد نشرت، الجمعة الماضية، تفاصيل الهجوم على منطقة المَرّة غربي مدينة بارا، مؤكدة مقتل أكثر من 27 شخصًا بينهم كبار في السن، إثر هجوم مسلح استهدف قرى مدنية في المنطقة.

وقالت الشبكة إن الهجوم استهدف مناطق خالية من أي وجود عسكري، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة التي يعيشها المدنيون بسبب استمرار الحرب.

وأضافت أن استمرار استهداف القرى والمناطق السكنية يدفع بالمزيد من العائلات إلى النزوح، ويعمق من حجم الأزمة الإنسانية والمعيشية، مطالبة المنظمات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف الاعتداءات المتكررة.

حزب الأمة القومي يدين ويطالب بحماية المدنيين

من جانبه، أدان حزب الأمة القومي السوداني الهجوم على منطقتي أم سعدون والمَرّة، واعتبره انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وللقيم التي تحظر استهداف المدنيين.

وقال الحزب إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها عدة مناطق بمحليتي بارا وغرب بارا، شملت الاعتداء على المواطنين ونهب الممتلكات وقطع الطرق أمام حركة المدنيين والمركبات، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المنطقة.

وحمّل الحزب قيادة ميليشيا “الدعم السريع” المسؤولية عن الهجمات المتكررة والانفلات الأمني في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مطالبًا جميع الأطراف بإخلاء المناطق المدنية من المظاهر العسكرية، وتأمين الطرق وممرات الحركة، والالتزام بحماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني.

كما جدد الحزب موقفه الداعي إلى الوقف الفوري للحرب، والعودة إلى حل سياسي شامل يضع حدًا للنزاع ويحفظ وحدة السودان واستقراره.

“البرهان” يؤكد مواصلة العمليات العسكرية

وفي سياق متصل، كان رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن “عبد الفتاح البرهان” قد أكد، الخميس الماضي، استمرار العمليات العسكرية التي بدأها الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وقال “البرهان” إن القوات المسلحة ستواصل عملياتها حتى استعادة جميع المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة، مضيفًا أن المؤسسة العسكرية تمضي، “بحسب تعبيره”، في إعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وأشار إلى أن تجربة الحرب خلال السنوات الماضية دفعت القوات المسلحة نحو مزيد من التماسك والجاهزية، مؤكدًا أن الجيش يسعى إلى تجاوز المرحلة الحالية عبر إعادة ترتيب بنيته العسكرية وتعزيز قدراته الميدانية.

حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة

واندلعت الحرب في السودان في منتصف أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة “عبد الفتاح البرهان” وميليشيا “الدعم السريع” بقيادة “محمد حمدان دقلو” المعروف بـ”حميدتي”.

وأدت الحرب إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، مع نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، بالتوازي مع تراجع حاد في الخدمات الصحية والتعليمية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في مناطق واسعة.

ورغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية خلال الأشهر الماضية، لا تزال المساعي الرامية إلى تثبيت وقف دائم لإطلاق النار تواجه صعوبات كبيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتمسك كل طرف بمواقفه المعلنة.

اقرأ أيضا: إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف وحزب الله يوسّع هجماته

مقالات مقترحة

عرض الكل