الجيش الإيراني: سنفتح جبهات جديدة إذا تعرضنا لهجوم

الجيش الإيراني: سنفتح جبهات جديدة إذا تعرضنا لهجوم
مشاركة المقال:
حجم الخط:

حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد “محمد أكرمي ‌نيا”، اليوم الثلاثاء، من أن أي هجوم جديد على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل سيؤدي إلى فتح “جبهات جديدة” ضدهم، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية عززت قدراتها القتالية خلال فترة وقف إطلاق النار، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً.

وقال “أكرمي ‌نيا”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، إن الجيش الإيراني يعتبر فترة وقف إطلاق النار بمثابة فترة حرب، وقد استغل هذه الفرصة لتعزيز قدراته القتالية.

وشدد المتحدث باسم الجيش الإيراني على سيطرة القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز، مؤكداً أن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه في السابق، مضيفاً أن الطريق الوحيد أمام العدو هو احترام الشعب الإيراني والالتزام بما وصفه بـ”الحقوق المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وفي رسالة تحذير مباشرة، قال “أكرمي ‌نيا” إن إيران غير قابلة للحصار أو الهزيمة، مضيفاً: “إذا ارتكب العدو حماقة ووقع مجدداً في فخ الصهاينة وأقدم على عدوان آخر ضد بلادنا، فإننا سنفتح جبهات جديدة ضدهم باستخدام أدوات وأساليب جديدة”.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإيراني واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى تفكيك إيران، موضحاً أن “العدو كان يعتقد، من خلال اغتيال المرشد الإيراني “علي خامنئي” وقادة كبار في القوات المسلحة، أنه يستطيع إسقاط النظام الإيراني والوصول إلى هدفه الرئيسي المتمثل في تقسيم البلاد”، على حد تعبيره.

وتأتي تصريحات المتحدث باسم الجيش الإيراني في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً ضد إيران، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

وقال “ترامب”، أمس، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن أمير قطر “تميم بن حمد آل ثاني”، وولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان”، ورئيس دولة الإمارات “محمد بن زايد آل نهيان”، طلبوا منه تأجيل الهجوم العسكري المخطط ضد إيران، مشيراً إلى أن “مفاوضات جادة” تُجرى حالياً بهدف التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه سيكون “مقبولاً جداً” للولايات المتحدة ودول المنطقة.

وأكد “ترامب” أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن “عدم امتلاك إيران أسلحة نووية”، معلناً أنه أصدر تعليماته إلى وزير الحرب الأمريكي “بيت هيجسيث” ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دانيال كاين” بعدم تنفيذ الهجوم المقرر، مع إبقاء القوات الأمريكية في حالة استعداد لتنفيذ “هجوم واسع النطاق” في حال فشل المفاوضات.

وفي السياق ذاته، كان قد نقل موقع “أكسيوس”، الأحد الماضي، عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن “ترامب” يسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، إلا أن رفض إيران عدداً من المطالب الأمريكية وعدم تقديمها تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى واجهة المشهد.

وتتواصل التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر وساطة باكستانية، وسط تصاعد الخلافات حول ملفات رئيسية تشمل البرنامج النووي الإيراني، والأموال الإيرانية المجمدة، والتعويضات المتعلقة بالحرب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ضيق الوقت المتاح للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وفي هذا الإطار، قال مصدر باكستاني لوكالة “رويترز”، أمس الإثنين، إن إسلام آباد نقلت إلى الولايات المتحدة مقترحاً إيرانياً معدلاً يهدف إلى إنهاء الحرب، محذراً من أن الأطراف “لا تملك الكثير من الوقت” لتقليص الفجوات القائمة بينها.

وأوضح المصدر أن الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استضافتها باكستان، انتهت من دون تحقيق تقدم ملموس، مشيراً إلى أن الأطراف تواصل تعديل مطالبها بشكل متكرر، وأضاف: “لكن الوقت المتاح ليس طويلاً” لسد الفجوات بين الجانبين.

من جهته، قال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة “تسنيم” الإيرانية، إن الخلافات الجوهرية بين النصوص الإيرانية والأمريكية لا تزال قائمة، متهماً واشنطن بـ”المبالغة في المطالب وغياب الواقعية”.

وأضاف المصدر أن إيران لن تتراجع عن مواقفها الأساسية المتعلقة بإنهاء الحرب و”استرداد حقوق الشعب الإيراني”، مؤكداً أن طهران تتمسك بعودة أموالها المجمدة بشكل “واضح ونهائي”، وأن “الوعود الورقية لا قيمة لها” في ظل استمرار الخلافات بشأن آلية إعادة تلك الأموال.

كما شدد المصدر على أن مطالبة إيران بالحصول على تعويضات من الولايات المتحدة عن ما وصفه بـ”العدوان العسكري” تمثل موقفاً جدياً، موضحاً أن المقترحات الأمريكية المتعلقة بإنشاء صندوق للتنمية وإعادة الإعمار “لا تزال بعيدة جداً عن مطالب إيران”، وفق تعبيره.

وتُظهر مجمل هذه التطورات أن المشهد بين طهران وواشنطن يتأرجح بين مسار دبلوماسي نشط وجهوزية عسكرية عالية، في ظل رسائل متبادلة تجمع بين التهديد بالتصعيد والانفتاح على التفاوض.

وبينما تؤكد إيران تمسكها بمواقفها الاستراتيجية واستعدادها للرد على أي عمل عسكري، تواصل الأطراف الإقليمية والدولية الدفع نحو تسوية سياسية تُجنب المنطقة مزيداً من التوتر والانفجار.

اقرأ أيضا: باكستان تنقل مقترحًا إيرانيًا مُعدّلًا إلى واشنطن وتحذّر من ضيق الوقت

مقالات مقترحة

عرض الكل