إيران: نتفاوض وأيدينا على الزناد وأي اعتداء جديد سيواجه برد أشد

إيران: نتفاوض وأيدينا على الزناد وأي اعتداء جديد سيواجه برد أشد
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في تطور متسارع يعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن وتداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية “فاطمة مهاجراني” أن إيران تتبع سياسة مزدوجة تقوم على الجاهزية العسكرية والانفتاح على التفاوض، مشددة على أن أي اعتداء جديد من قبل الولايات المتحدة، سيقابل برد “أشد من السابق”، في ظل استمرار ما وصفته بـ”الاستعداد الكامل للقوات الدفاعية”.

وقالت “مهاجراني”، في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، اليوم الثلاثاء، إن القوات الإيرانية على أهبة الاستعداد وإن التفاوض يجري والأيدي على الزناد، وذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وتزايد الحديث عن الجولة الثانية من محادثات إسلام آباد.

وأضافت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أن قضايا الحرب والسلام تقع ضمن صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة “مجتبى خامنئي” وفق النصوص القانونية، مؤكدة أن الجميع يتحمل مسؤولية تطبيق القانون، مشيرة إلى أن لدى طهران مسارين استراتيجيين للمستقبل: الحرب والدبلوماسية، وكلاهما يصب في هدف واحد يتمثل في ما وصفته بـ”صون الهوية والكرامة الوطنية”

وأوضحت مهاجراني”، أن إيران لا تسعى إلى حرب جديدة، لكنها سترد بقوة أكبر إذا فُرضت عليها، وشددت على أن الحكومة تدعم أي قرارات تصدر في هذا السياق.

ووصفت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية الفريق التفاوضي الإيراني بأنه “متكامل ومتمرس”، مشيرة إلى أن رئيسه يمتلك خبرة ميدانية واسعة، ويجمع بين الكفاءة الأكاديمية والخبرة التنفيذية، ولن يتنازل عن “أي جزء من المصالح الوطنية”.

اقرأ أيضا: ترامب يتوعد وطهران ترفض.. مفاوضات إسلام آباد بين فرص الاتفاق ومخاطر الانهيار

وتأتي هذه التصريحات في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من لهجته، حيث قال في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”، في وقت سابق اليوم، إنه مستعد للتحرك العسكري ضد إيران وإن الجيش الأمريكي جاهز بالكامل، معرباً عن ثقته بأن طهران ستضطر في نهاية المطاف إلى إرسال وفد للتفاوض، ومشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق وصفه بـ”الرائع”.

وأضاف “ترامب” أن الولايات المتحدة استغلت فترة التهدئة لإعادة التزود العسكري، مرجحاً أن إيران قامت بالإجراء نفسه، مؤكداً أن واشنطن في موقع تفاوضي قوي، ومشيراً إلى أن إدارته قضت على قدرات عسكرية إيرانية رئيسية، وأن ما يجري يمثل “تغييراً غير مباشر للنظام” وفق تعبيره.

وفي السياق ذاته، حذر “ترامب” من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيؤدي إلى استهداف إسرائيل، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بذلك، كما اتهم طهران بمحاولة نقل صواريخ خلال فترة التهدئة، قائلاً إن معظمها “تم تدميره”، مشدداً على أن المهلة الحالية لوقف إطلاق النار “محدودة ولا يرغب في تمديدها”.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، نشر وزير الإعلام الباكستاني “عطا الله تارار” عبر منصة “إكس”، اليوم، أن الرد الإيراني الرسمي بشأن المشاركة في محادثات إسلام آباد لا يزال قيد الانتظار، مؤكداً استمرار الاتصالات الباكستانية مع طهران بصفتها وسيطاً، ودفعها نحو مسار الحوار، مشيراً إلى أن الهدنة تنتهي في 22 أبريل وأن اتخاذ قرار المشاركة قبل انتهائها يعد “أمراً بالغ الأهمية”.

وأضاف “تارار” أن باكستان تبذل جهوداً مستمرة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، وأن هذه الجهود لا تزال متواصلة.

ومن جهة أخرى، كان قائد مقر خاتم الأنبياء في الحرس الثوري الإيراني اللواء “علي عبداللهي“، أكد أن القوات المسلحة الإيرانية في “حالة جاهزية كاملة” للرد الحاسم، محذراً من أي استغلال أمريكي أو إسرائيلي للتهدئة، ومؤكداً أن أي خرق سيقابل برد “فوري وحاسم”، بحسب ما نقلته وكالة “فارس”.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية، أن طهران ترفض أي مفاوضات تتم تحت التهديد أو في ظل خرق الالتزامات، نافية صحة تقارير تحدثت عن وصول وفود إيرانية إلى باكستان، ومؤكدة أنه لم يدخل أي وفد إيراني حتى الآن إلى إسلام آباد.

وتعكس هذه التطورات المتسارعة حالة من الترقب الحذر بين التصعيد الميداني والجهود الدبلوماسية، في ظل اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار واستمرار الاتصالات غير المباشرة حول محادثات إسلام آباد.

وبينما تؤكد باكستان استمرار وساطتها والسعي لإقناع طهران بالمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، لا يزال الموقف الإيراني الرسمي بشأن إرسال الوفد التفاوضي غير محسوم، ما يضع مستقبل المسار التفاوضي أمام اختبار مباشر خلال الساعات المقبلة، وسط ضغوط متزايدة لتفادي انهيار الهدنة والانزلاق نحو اندلاع الحرب مرة أخرى.

اقرأ أيضا: السيسي يؤكد دور مصر المحوري في تهدئة أزمات الشرق الأوسط ودعم الاستقرار الإقليمي

مقالات مقترحة

عرض الكل