أعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تفاصيل جديدة بشأن تطورات مفاوضات إنهاء ما وصفته بـ”الحرب المفروضة الثالثة”، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء مسار التفاوض بين طهران وواشنطن.
وأوضح البيان الذي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، اليوم السبت، أن التطورات الميدانية خلال الحرب، وما وصفه بـ”صمود القوات المسلحة الإيرانية”، دفعت بـ”حسب الرواية الإيرانية” إلى بدء اتصالات أمريكية منذ المراحل الأولى من النزاع لطلب وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب، وأضاف أن طهران وافقت لاحقًا، عبر وساطة باكستانية، على الدخول في مفاوضات غير مباشرة استضافتها إسلام آباد.
ووفق البيان، استمرت جولة التفاوض لساعات طويلة دون انقطاع، حيث طرحت إيران ما وصفته بـ”مطالب الشعب الإيراني”، في ظل انعدام الثقة بالولايات المتحدة.
كما أشار إلى أن الطرف الأمريكي قدم خلال المحادثات مطالب جديدة اعتبرتها طهران “مبالغًا فيها”، الأمر الذي أدى إلى عدم التوصل إلى اتفاق وتأجيل استكمال المفاوضات إلى مرحلة لاحقة.
وفي سياق متصل، أفاد البيان بأن مقترحات أمريكية جديدة طُرحت مؤخرًا عبر الوساطة الباكستانية، ولا تزال قيد الدراسة من الجانب الإيراني دون رد رسمي حتى الآن، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية.
وأكدت الأمانة العامة أن الوفد الإيراني المفاوض يتمسك بموقفه القائم على “عدم تقديم أي تنازلات”، مشددًا على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن مصالح إيران ويعكس ما تعتبره “حقائق الميدان”.
وفي ملف وقف إطلاق النار، ربط البيان الإيراني الموافقة على أي هدنة مؤقتة بوقف شامل للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، متهمًا إسرائيل بخرق هذا الشرط منذ البداية عبر استمرار العمليات العسكرية.
كما أشار البيان إلى أن فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت قد يكون مطروحًا ضمن ترتيبات محددة، في حال الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، على أن يخضع ذلك لإشراف وضوابط تحددها طهران، مع التأكيد على استمرار الرقابة الإيرانية على حركة الملاحة في المضيق لما تعتبره اعتبارات أمنية.
اقرأ أيضا: وساطة باكستانية تدفع نحو جولة مفاوضات جديدة وطهران تشترط التزام واشنطن
وبالتوازي مع ذلك، كان نائب وزير الخارجية الإيراني، “سعيد خطيب زاده” أكد، اليوم ، أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق مسبق بشأن إطار التفاهم يُعد شرطًا أساسيًا قبل أي تقدم في المسار التفاوضي.
وأوضح “خطيب زاده”، على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا جنوب تركيا، أن طهران تركز في المرحلة الحالية على استكمال صياغة إطار التفاهم بين الجانبين، مؤكدًا أن بلاده “لا ترغب في الدخول في مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها بالفشل أو قد تُستخدم كذريعة لجولة جديدة من التصعيد”، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
وأضاف أنه “ما لم يتم الاتفاق على الإطار العام، فلا يمكن تحديد موعد للمفاوضات”، لافتًا إلى أنه تم تحقيق “تقدم مهم” حتى الآن، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى ما وصفه بـ”النهج المتشدد للطرف الآخر” في محاولة استثناء إيران من قواعد القانون الدولي، في إشارة إلى المطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني، على أن بلاده “لن تقبل أن تكون استثناءً من القانون الدولي”، مؤكدًا أن أي التزامات مستقبلية ستبقى ضمن الأطر والمواثيق الدولية المعتمدة.
ومن جهة أخرى، نقلت “رويترز” عن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قوله إن عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة هذا الأسبوع “محتمل”، إلا أن مصادر دبلوماسية استبعدت ذلك، مشيرة إلى تحديات لوجستية تعيق انعقاد الاجتماعات في إسلام آباد، التي يُتوقع أن تستضيف المفاوضات المقبلة في حال تم الاتفاق عليها.
وتتواصل في هذا السياق الجهود الدبلوماسية المكثفة لإعادة إحياء مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى إطار اتفاق يضع حدًا للحرب ويحد من تداعياتها على مستوى الإقليم.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التباين الواضح في مواقف الجانبين، حيث تُبدي طهران حذرًا شديدًا إزاء ما تصفه بغياب مؤشرات جدية في النوايا الأمريكية، في مقابل استمرار الوساطة الباكستانية في محاولة تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لجولة جديدة من المحادثات.
وفي هذا الإطار، تؤكد باكستان مواصلة جهودها الدبلوماسية لدفع مسار التفاوض بين الأطراف المعنية، بالتوازي مع تأكيدات إيرانية بالاستعداد الكامل للتعامل مع مختلف السيناريوهات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتكثف التحركات السياسية لاحتواء الأزمة.
كما أفادت وكالة “تسنيم”، في وقت سابق، بأن قائد الجيش الباكستاني “عاصم منير” قدّم خلال لقائه قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء “علي عبد اللهي” تقريرًا حول نتائج زيارته إلى طهران والإجراءات التي اتخذتها إسلام آباد في إطار الوساطة، مؤكّدًا استمرار بلاده في دعم المساعي الدبلوماسية والمضي في جهود تهيئة المناخ لجولة جديدة من المفاوضات.
وفي المقابل، شددت إيران على أن أي تقدم في المسار التفاوضي يبقى مرهونًا بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها والتخلي عن ما تصفه بسياسة “توسيع المطالب”، معتبرة أن غياب إطار واضح ومتفق عليه مسبقًا يقلل فرص تحقيق نتائج ملموسة في أي جولة مقبلة، فيما تواصل باكستان تحركاتها لتقريب المواقف وفتح الطريق أمام استئناف الحوار.
اقرأ أيضا: رئيس البرلمان الإيراني: وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب في إيران







