تكثف مصر تحركاتها الدبلوماسية في أعقاب الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن ومنشآت نفطية في السعودية، في مسعى لاحتواء موجة التوتر المتصاعدة في المنطقة ومنع انزلاقها إلى مواجهة إقليمية أوسع، وسط تزايد المخاوف من تداعيات الضربات المتبادلة على أمن المنطقة واستقرارها.
تحرك مصري لدعم الأردن
يشير مراقبين إلى أن القاهرة تسعى إلى ترسيخ موقف يقوم على الجمع بين دعم أمن الدول العربية ورفض الاعتداء على سيادتها، مع التأكيد في الوقت نفسه على أولوية الحلول السياسية لتفادي انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح قد يمتد أثره إلى أمن الطاقة والملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، أجرى الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، اليوم الأربعاء، اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني الملك “عبد الله الثاني”، أكد خلاله متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، مشدداً على أن أمن المملكة الأردنية يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وبحسب السفير “محمد الشناوي” المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أعرب الرئيس “السيسي” عن رفض مصر القاطع وإدانتها للهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن وعدداً من الدول العربية، مؤكداً دعم القاهرة الكامل للإجراءات التي تتخذها القيادة الأردنية لحماية أمن المملكة وسيادتها والحفاظ على مقدراتها.
كما شدد الرئيس “السيسي” على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة، بما يسهم في خفض التوتر واستعادة الأمن والاستقرار، ويحُول دون تفاقم تداعيات الأزمة، مؤكداً تضامن مصر مع الأردن في مواجهة مختلف أشكال الإرهاب والتطرف.
اعتراض الصواريخ الإيرانية
وجاء الاتصال عقب إعلان القوات المسلحة الأردنية اعتراض وإسقاط 5 صواريخ باليستية إيرانية دخلت المجال الجوي الأردني فجر اليوم دون تسجيل إصابات بشرية.
وأوضح الجيش الأردني أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ فور دخولها الأجواء الأردنية، فيما سقطت شظايا في محافظات “إربد، وعجلون، وجرش، والزرقاء، ومنطقة الأزرق”.
وبحسب تقارير، يمثل هذا الهجوم تحولاً جديداً في مسار المواجهة الإقليمية، إذ أنهى فترة هدوء نسبي بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، وتزامن مع تطورات عسكرية أخرى شملت اعتراض إيران ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، إضافة إلى ضربات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد مواقع لفصائل قالت أنها “موالية لإيران” في شرق العراق.
القاهرة تدين الهجمات
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أدانت فيه بأشد العبارات استهداف المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وكذلك الاعتداءات التي استهدفت الأردن، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على سيادة الدول والمنشآت المدنية والحيوية، وتهدد أمن واستقرار المنطقة وتقوض أمن الطاقة العالمي.
وأكدت الوزارة تضامن مصر الكامل مع السعودية والأردن، ودعمها لجميع الإجراءات التي يتخذها البلدان للحفاظ على أمنهما واستقرارهما وحماية سيادتهما ومنشآتهما الحيوية، مجددة رفضها لأي اعتداء يستهدف البنية التحتية المدنية أو يمس سيادة الدول العربية.
تنسيق دبلوماسي مصري أردني
وكانت التحركات المصرية قد سبقت الاتصال الرئاسي، إذ جرى بين وزير الخارجية المصري “بدر عبد العاطي”، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، أمس الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
وبحث الوزيران الجهود الرامية إلى احتواء التوترات المتزايدة، وشددا على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية في المنطقة، وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية بما يمنع اتساع دائرة الصراع، فيما جدد “عبد العاطي” تأكيد تضامن القاهرة الكامل مع الأردن ورفضها أي مساس بسيادته أو أمنه.
مخاوف من اتساع الأزمة
وتعكس الاتصالات المصرية الأردنية المتواصلة، إلى جانب المواقف الرسمية الصادرة عن القاهرة، توجهاً نحو تنسيق عربي أوسع لمواجهة التداعيات الأمنية والسياسية للتطورات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة.
وفي الوقت الذي تشدد فيه مصر على دعمها الكامل لأمن الأردن والسعودية ورفض أي اعتداء يستهدف سيادتهما، تواصل الدفع باتجاه مسار سياسي يهدف إلى احتواء التصعيد المستمر ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية أشمل قد تلقي بظلالها على استقرار الشرق الأوسط وأمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
اقرأ أيضا: رداً على هجمات المسيّرات.. واشنطن والرياض تستهدفان مواقع الحشد الشعبي بالعراق







