صندوق النقد الدولي يضع العالم بين مطرقة الحرب وسندان الديون

صندوق النقد الدولي يضع العالم بين مطرقة الحرب وسندان الديون
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في عالم لم يكد يلملم جراحه بعد الأزمات المتلاحقة، تطل رياح الشرق العاصفة لتنذر بخريف اقتصادي طويل الأمد، مع تصاعد أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

ويقف العالم اليوم أمام مشهد معقد، ترسم ملامحه ألسنة اللهب في مضيق هرمز وصرير أقلام صندوق النقد الدولي وهي تخط سيناريوهات القلق.

ولم يعد الأمر مجرد أرقام في جداول البيانات، بل أصبح صراعا من أجل البقاء في وجه موجة تضخمية عاتية تهدد بابتلاع المكتسبات الهشة لنمو عالمي يترنح على حافة المجهول.

استغاثة القارات

كشفت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن واقع مرير يواجه الاقتصاد العالمي، إذ من المتوقع أن تتقدم 12 دولة على الأقل بطلبات للحصول على حزم تمويلية جديدة.

وتأتي هذه التحركات نتيجة المزيج القاتل لارتفاع تكاليف الطاقة وتصدع سلاسل التوريد جراء النزاع في الشرق الأوسط، ما يدفع دولا عديدة إلى البحث عن تمويل خارجي عاجل لتجاوز تداعيات أزمة ممتدة ومتعددة الأبعاد.

وقدر الصندوق الحاجة التمويلية الطارئة بما يتراوح بين 20 و40 مليار دولار، ستوجه لدعم البرامج الحالية أو إطلاق مبادرات تمويلية مبتكرة لانتشال الاقتصادات الأكثر تضرراً.

الدعم العشوائي

ووجهت غورغييفا نصيحة صارمة للدول، محذرة من الانجراف وراء المسكنات الاقتصادية مثل دعم أسعار الطاقة بشكل شمولي وغير موجه.

واعتبرت أن هذه الإجراءات لا تعالج جذور الأزمة، بل تساهم في “إطالة أمد المعاناة” بدلاً من احتوائها، داعيةً إلى توجيه الدعم لمستحقيه فقط لضمان فعالية السياسات المالية.

مستقبل غامض

نتيجة للاضطرابات في مضيق هرمز وارتفاع حدة التوترات، خفّض الصندوق توقعاته للنمو العالمي، واضعاً ثلاثة مسارات محتملة ترتبط مباشرة بتطورات الصراع:

  1. السيناريو الأكثر تفاؤلاً

يفترض انتهاء الصراع سريعاً، مع عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية (حوالي 82 دولاراً) في النصف الثاني من 2026، وهو ما يعتبره المحللون تحدياً كبيراً نظراً لأن الأسعار الحالية تحوم حول 96 دولاراً.

  1. الاستنزاف الطويل

هذا السيناريو يرى استمرار النزاع لفترة أطول، مما يبقي النفط عند مستوى 100 دولار، ويؤدي إلى انكماش معدلات النمو العالمي من 3.4% (المسجلة في 2025) إلى 2.5% فقط هذا العام.

  1. السيناريو القاسي ـ الركود الكبير

وهو “الكابوس الاقتصادي” الذي يفترض تفاقم الصراع؛ حيث تقفز أسعار النفط إلى 125 دولاراً بحلول عام 2027، وينكمش النمو العالمي إلى 2% فقط، مع قفزة في التضخم ليتجاوز حاجز 6%.

فرصة ضائعة بسبب الصراع

أشار التقرير بنبرة من الأسى إلى أن الاقتصاد العالمي كان على أعتاب “طفرة حقيقية” بفضل الاستثمار في التكنولوجيا وانخفاض الفائدة.

وكان من الممكن رفع توقعات النمو إلى 3.4%، لولا اندلاع هذا الصراع الذي امتص زخم الانتعاش وحوله إلى حالة من عدم اليقين الخانق.

استمرار الحرب يعني تحويل المليارات من جيوب التنمية إلى صناديق سداد الديون، مما يضع 32 مليون شخص تحت وطأة التداعيات المباشرة، في وقت يحتاج فيه العالم إلى كل دولار لإنقاذ مستقبله.

مقالات مقترحة

عرض الكل