تقدم حذر نحو اتفاق بين طهران وواشنطن

تقدم حذر نحو اتفاق بين طهران وواشنطن
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في مؤشر على اقتراب انفراجة محتملة في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة، تتسارع التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بالتوازي مع تهدئة ميدانية حذرة في مضيق هرمز، وسط حديث متزايد عن مذكرة تفاهم أولية قد تمهّد لإنهاء المواجهة وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع، رغم استمرار الشكوك حول إمكانية تحويل هذا التقدم إلى اتفاق نهائي مستدام.

ووفقً لهذه المؤشرات الجديدة، أفاد موقع “أكسيوس“، اليوم الأربعاء، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلًا.

وبحسب “أكسيوس”، تتوقع الولايات المتحدة تلقي ردود إيرانية على نقاط رئيسية خلال الساعات الـ48 المقبلة، في حين لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، رغم تأكيد المصادر أن الطرفين لم يكونا أقرب إلى اتفاق منذ اندلاع الحرب كما هو الحال حاليًا.

معالم الاتفاق المتوقع

ووفقًا لما أورده “أكسيوس”، فإن المذكرة قد تتضمن التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن العديد من هذه البنود ستظل مشروطة بالتوصل إلى اتفاق نهائي، ما يترك احتمال تجدد المواجهة أو استمرار حالة من الجمود، حيث تتوقف العمليات العسكرية دون تسوية شاملة.

مقاربة أمريكية وتراجع مرحلي

ونقل “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التراجع عن عملية عسكرية كان قد أعلنها في مضيق هرمز جاء في ضوء التقدم المحرز في المحادثات، ولتجنب انهيار وقف إطلاق النار الهش.

وأضاف، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أنه خلال فترة تفاوضية مدتها 30 يومًا سيتم رفع القيود الإيرانية على الملاحة تدريجيًا، إلى جانب تخفيف الحصار البحري الأمريكي، مع احتفاظ واشنطن بخيار إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية في حال فشل المفاوضات.

تفاصيل فنية قيد النقاش

وبحسب “أكسيوس”، لا تزال مدة وقف تخصيب اليورانيوم محل خلاف، حيث ترجح مصادر أن تتراوح بين 12 و15 عامًا، مقارنة باقتراح إيراني لمدة 5 سنوات ومطلب أمريكي يصل إلى 20 عامًا.

كما يجري بحث بنود إضافية، من بينها التزام إيران بعدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، والخضوع لنظام تفتيش معزز يشمل زيارات مفاجئة من مفتشي الأمم المتحدة، وفي المقابل، ستتعهد الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار التقرير، نقلًا عن مصدرين، إلى احتمال موافقة طهران على إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو مطلب أمريكي رئيسي، مع طرح خيار نقله إلى الولايات المتحدة.

تصريحات الجانب الأمريكي والإيراني

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عبر منصة “تروث سوشيال” تعليق “مشروع الحرية” المرتبط بحركة السفن في مضيق هرمز مؤقتًا، لإتاحة المجال أمام استكمال الاتفاق المحتمل.

وقبل تعليق “مشروع الحرية”  قال وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” عبر منصة “إكس” إن التطورات في مضيق هرمز تؤكد أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية، محذرًا من الانجرار إلى تصعيد جديد، ومعتبرًا أن “مشروع الحرية هو مشروع الجمود”.

ومن جانبه، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف”، في منشور عبر “إكس”، أن المعادلة الجديدة في مضيق هرمز “قيد التثبيت”، متهمًا الولايات المتحدة بتهديد أمن الملاحة وعبور الطاقة، ومؤكدًا أن استمرار الوضع القائم “غير قابل للتحمل” بالنسبة لواشنطن.

دور إقليمي وتحركات دبلوماسية

بدوره، شدد رئيس الوزراء الباكستاني “محمد شهباز شريف”، عبر حسابه الرسمي على “إكس”، على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار، بما يفسح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لتحقيق سلام دائم واستقرار في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفادت وكالة “إرنا” الإيرانية بأن وزير الخارجية “عباس عراقجي”، التقى نظيره الصيني “وانج يي”، صباح اليوم، في بكين حيث أطلعه على آخر تطورات المسار التفاوضي والمبادرات الجارية لإنهاء الحرب، بما في ذلك المفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة باكستانية.

من جهته، أكد وزير الخارجية الصيني دعم بلاده الكامل للدبلوماسية والحوار كوسيلة لتسوية الأزمات.

خلفية ميدانية متوترة

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق إطلاق “مشروع الحرية” لتأمين مرور السفن في مضيق هرمز، مشيرًا إلى طابعه الإنساني، مع تحذير من التعامل بحزم مع أي عرقلة.

في المقابل، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر عسكري تأكيده جاهزية طهران لمواجهة أي سيناريو، مشيرًا إلى إطلاق نيران تحذيرية تجاه قطع بحرية أمريكية، والتشديد على أن أي عبور في المضيق لن يتم دون إذن مسبق من القوات الإيرانية.

وأضاف المصدر أن إيران أعدّت سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تصعيد محتمل، في ظل استمرار التوترات في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية عالميًا.

في ضوء هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن مسار الأزمة بين واشنطن وطهران يدخل مرحلة أكثر حساسية تقوم على اختبار النوايا وتوازنات دقيقة بين التصعيد والتهدئة، حيث تتقدم الجهود الدبلوماسية بخطوات حذرة بالتوازي مع ترتيبات ميدانية مؤقتة في مضيق هرمز.

وبينما يترقب الطرفان ردودًا حاسمة قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة، تبرز المفاوضات المرتقبة في إسلام أباد كمسار محتمل لإعادة ضبط قواعد الاشتباك وفتح نافذة تفاوض أوسع، رغم استمرار الفجوة الواسعة في الملفات النووية والأمنية.

وبين مؤشرات الانفراج المشروط واحتمالات العودة إلى التصعيد، يبقى المشهد مفتوحًا على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستكشفه الساعات والأيام المقبلة من نتائج قد تحدد ما إذا كانت هذه التهدئة ستتحول إلى مسار سياسي مستدام، أم أنها ستبقى مجرد هدنة مؤقتة في أزمة لا تزال عالقة بين الحسابات السياسية والميدانية.

اقرأ أيضا: ردًا على «مشروع الحرية».. طهران تعلن الجاهزية الكاملة وتلوّح بخيارات عسكرية

مقالات مقترحة

عرض الكل