مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، رفعت إيران من مستوى تحذيراتها السياسية والعسكرية، معتبرة أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يهدد بتوسيع دائرة المواجهة على الساحة اللبنانية، في وقت تتواصل فيه العمليات الميدانية بين جيش الاحتلال الإسرائيلي و”حزب الله”، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر تعقيدًا على الحدود اللبنانية الجنوبية.
طهران تربط هدنة لبنان بمسار التهدئة الإقليمي
وفي أحدث المواقف الإيرانية، أكد وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس” اليوم الإثنين، أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يمثل وقفًا شاملًا لإطلاق النار على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وقال “عراقجي” إن أي خرق للتهدئة في لبنان يُعد خرقًا مباشرًا للهدنة في جميع الجبهات، محملًا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية أي تداعيات قد تترتب على انتهاك وقف إطلاق النار.
ويأتي الموقف الإيراني في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، واتساع التأثير المباشر لهذا المسار على الجبهة اللبنانية.
للتنبيه العاجل:
وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يُعدّ، من دون أي لبس، وقفاً شاملاً لإطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وإن انتهاك هذا الوقف في أي من الجبهات يُعد انتهاكاً له في جميع الجبهات.
وتتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تبعات أي انتهاك للهدنة. https://t.co/ib3qupctnk— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) June 1, 2026
تحذير عسكري إيراني من استمرار الهجمات على لبنان
وفي السياق ذاته، صعّدت إيران من لهجتها العسكرية، بعدما أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد “أبو الفضل شكارجي” أن استمرار الهجمات الإسرائيلية داخل لبنان لن يكون أمرًا يمكن للقوات المسلحة الإيرانية تحمله.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن “شكارجي” قوله إن إسرائيل استغلت ظروف وقف إطلاق النار ووسعت عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن استمرار الهجمات ضد لبنان يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، وموجهًا تحذيرًا مباشرًا إلى إسرائيل والدول الداعمة لها من تداعيات استمرار التصعيد.
إسرائيل تلوّح بتوسيع الضربات وتكثف عملياتها جنوبًا
في المقابل، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أنه أصدر تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي، بالتنسيق مع وزير الدفاع “يسرائيل كاتس”، بتنفيذ ضربات ضد أهداف قال إنها تابعة لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت.
בעקבות ההפרות החוזרות ונשנות של הפסקת האש בלבנון על ידי ארגון הטרור חיזבאללה והמתקפות נגד ערינו ואזרחינו, הוריתי לצה״ל יחד עם שר הביטחון ישראל כ”ץ לתקוף מטרות טרור ברובע הדאחייה בביירות
— Benjamin Netanyahu – בנימין נתניהו (@netanyahu) June 1, 2026
وجاءت تصريحات “نتنياهو” بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية جنوب لبنان، وإصدار جيش الاحتلال أوامر إخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية، بينها حومين الفوقا وبنعفول وعربصاليم ورومين وعزة وأركي وجباع، ما عزز المخاوف عمليات تهجير المدنيين، وسط تحذيرات داخل لبنان من احتمالات تكرار مشاهد الحرب الواسعة أو امتداد العمليات البرية إلى مناطق إضافية في الجنوب.
حزب الله يواصل عملياته الميدانية
في المقابل، أعلن “حزب الله” في بيانات متلاحقة استمرار عملياته العسكرية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل جنوب لبنان وعلى امتداد الحدود.
وقال “الحزب” إنه استهدف بنى تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة طبريا المحتلة برشقات صاروخية، مؤكدًا أن ذلك يأتي ردًا على ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى الجنوبية.
كما أعلن “الحزب” استهداف قوة إسرائيلية في الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بعدد كبير من الصواريخ والقذائف المدفعية، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الحزب التصدي لطائرة إسرائيلية مسيّرة من طراز “هرمز 450” في أجواء القطاع الغربي من جنوب لبنان بصاروخ أرض جو.
في المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها في الجليل الأعلى، إلى جانب إطلاق إنذارات إضافية في شتولا ونطوعة بالجليل الغربي بعد رصد صواريخ وطائرات مسيرة انطلقت من جنوب لبنان.
بيروت تتمسك بالتفاوض وتحذر من كلفة الحرب
وفي بيروت، جدد الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، اليوم، تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض، مؤكدًا أن المسار السياسي يبقى الطريق الأكثر أمانًا للبنان في المرحلة الحالية.
وقال “عون”، خلال استقباله وفدًا من شبكة القطاع الخاص اللبناني، إن التفاوض قد يحتاج إلى وقت، لكنه يبقى الخيار القادر على الوصول إلى حلول، مشددًا على أن التفاوض لا يمثل استسلامًا أو تنازلًا، بل يشكل الطريق الأقل كلفة لوقف الحرب ومنع مزيد من الخسائر.
وأكد الرئيس اللبناني أن الاتصالات السياسية مستمرة رغم التعقيدات، وأن الدولة اللبنانية لن تتراجع عن هذا المسار، في وقت تعمل فيه بيروت على منع اتساع المواجهة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وأشار “عون” كذلك إلى أن إسرائيل لم تلتزم بشكل كامل بمقتضيات وقف إطلاق النار، لافتًا إلى استمرار العمليات العسكرية وقصف القرى الجنوبية، بما ساهم في تعقيد المشهد وإبطاء جهود التهدئة.
الرئيس جوزاف عون امام وفد شبكة القطاع الخاص اللبناني:
• التفاوض اسلم من الحرب إذ رأينا ولا زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر.
• للأسف البعض يعتبر ان التفاوض استسلام، إلا أنه ليس كذلك، كما هو ليس… pic.twitter.com/tsRNyL9qzd— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 1, 2026
تصعيد مفتوح ومشهد إقليمي معقّد
وفي المحصلة، يتجه المشهد في لبنان نحو مزيد من التعقيد مع استمرار التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني وتبادل الهجمات بين إسرائيل و”حزب الله”، في ظل تحذيرات إيرانية من اتساع دائرة المواجهة وربطها بتطورات المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، وباتفاقات وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وبينما تواصل إسرائيل عملياتها الميدانية وتلوّح بتوسيع نطاقها، يتمسك لبنان بخيار التفاوض كمسار لتفادي الانزلاق إلى حرب أوسع، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تفجير الوضع الإقليمي بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: تعثر المساعي الأمريكية لاحتواء التصعيد في لبنان وإسرائيل تهدد بيروت







