”صفقات قبل الشحن”.. كيف تصنع المعارض مستقبل الصادرات المصرية؟

”صفقات قبل الشحن”.. كيف تصنع المعارض مستقبل الصادرات المصرية؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

لم تعد المعارض الدولية مجرد ساحات لعرض المنتجات أو التعريف بالعلامات التجارية، بل أصبحت إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول لتعزيز صادراتها وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها.

وفي مصر، بات هذا التوجه يحظى بأولوية متزايدة في ظل استراتيجية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الرامية إلى مضاعفة الصادرات، وتوسيع قاعدة المصدرين، ورفع قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق العالمية.

وتأتي مشاركة الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات في مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، التي نظمتها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ، ضمن هذا الإطار، حيث استعرض الوزير المفوض التجاري علاء البيلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة، آليات الاستفادة من المعارض الدولية والبعثات التجارية والبعثات الشرائية باعتبارها أدوات عملية لتحويل الفرص التسويقية إلى تعاقدات تصديرية مباشرة.

وأكد البيلي أن المعارض الدولية تمثل نقطة الالتقاء الأهم بين المنتج والمشتري، إذ تتيح للشركات المصرية عرض منتجاتها أمام آلاف المستوردين والوكلاء وسلاسل التوزيع العالمية، بما يختصر سنوات من البحث عن شركاء جدد، ويزيد من فرص النفاذ إلى أسواق لم تكن الشركات قادرة على الوصول إليها بالوسائل التقليدية.

وأوضح أن الهيئة تعمل وفق خطة تستهدف زيادة مشاركة الشركات المصرية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، في المعارض الدولية المتخصصة، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية، مثل الصناعات الغذائية، والحاصلات الزراعية، والصناعات الهندسية، والكيماوية، والمفروشات، والمنتجات اليدوية، بما يضمن تنويع الأسواق وزيادة القيمة المضافة للصادرات.

ولا يقتصر دور الهيئة على تنظيم المشاركة في المعارض الخارجية، بل يمتد إلى تنظيم البعثات التجارية واستضافة البعثات الشرائية الأجنبية داخل مصر، وهو ما يسمح للمشترين الدوليين بزيارة المصانع والاطلاع على خطوط الإنتاج ومستويات الجودة بصورة مباشرة، الأمر الذي يعزز الثقة في المنتج المصري، ويسهم في إبرام تعاقدات تصديرية قبل بدء عمليات الشحن، وهي الآلية التي أصبحت تمثل أحد أهم أدوات تنمية الصادرات عالميًا.

وتنسجم هذه الجهود مع استراتيجية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، التي تستهدف تحويل التصدير من نشاط تمارسه شريحة محدودة من الشركات إلى ثقافة إنتاجية تشمل مختلف المحافظات والقطاعات الاقتصادية، من خلال تأهيل الشركات وتوفير المعلومات عن الأسواق الخارجية، وربطها بالمشترين الدوليين، إلى جانب تقديم برامج المساندة الفنية والترويجية.

كما تتكامل أدوار الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات مع الجهات التابعة للوزارة، وعلى رأسها هيئة تنمية الصادرات وصندوق تنمية الصادرات، حيث تتولى هيئة تنمية الصادرات إعداد الدراسات السوقية، وتوفير المعلومات عن الفرص التصديرية، وتنظيم برامج التدريب والتأهيل، بينما يقدم صندوق تنمية الصادرات برامج المساندة التي تخفف الأعباء المالية عن الشركات المصدرة، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

وقال محمد عبد المقصود أستاذ الاقتصاد ،أن المعارض المتخصصة أصبحت إحدى أكثر وسائل الترويج كفاءة، إذ لا تقتصر نتائجها على توقيع تعاقدات فورية، وإنما تفتح الباب أمام شراكات طويلة الأجل، وجذب وكلاء توزيع جدد، ونقل الخبرات والتعرف على اتجاهات الأسواق واحتياجات المستهلكين، وهو ما يساعد الشركات على تطوير منتجاتها بما يتوافق مع المعايير العالمية.

وأضاف في تصريح للبورصجية ، ان الدولة تولى اهتمامًا متزايدًا بتنويع الأسواق التصديرية، وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، عبر التوسع في أفريقيا، والدول العربية، وأسواق آسيا وأمريكا اللاتينية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والإقليمية التي تمنح المنتجات المصرية مزايا تنافسية وإعفاءات جمركية في العديد من الأسواق.

ويأتي نجاح الترويج الخارجي يبدأ من جاهزية الشركات داخل المحافظات، مشيرًا إلى أن مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير» تمثل منصة مهمة لنشر ثقافة التصدير، وتوسيع قاعدة الشركات المشاركة في المعارض والبعثات التجارية، بما يسهم في زيادة عدد المصدرين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، ودعم مستهدفات الدولة لتعزيز الصادرات باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

مقالات مقترحة

عرض الكل