طهران ترفض التفاوض وتتمسك بورقة «مضيق هرمز» وتلوح بـ«باب المندب»

طهران ترفض التفاوض وتتمسك بورقة «مضيق هرمز» وتلوح بـ«باب المندب»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتجه المواقف الإيرانية الرسمية إلى مزيد من التشدد في أعقاب الهجمات الأمريكية الأخيرة، مع تأكيد طهران أنها لا تعتزم العودة إلى طاولة التفاوض في ظل التصعيد العسكري الأمريكي ضدها، وتمسكها بحق الرد على أي اعتداء، بالتوازي مع تشديدها على أهمية مضيق هرمز باعتباره جزءاً من حقوقها السيادية وأحد أبرز أوراقها الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

وبرزت في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية إشارات إلى مضيق باب المندب باعتباره ورقة ضغط إضافية قد تدخل حسابات المواجهة مع الولايات المتحدة.

وتعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين خلال الساعات الأخيرة توجهاً موحداً داخل طهران، يقوم على رفض تقديم أي تنازلات تحت الضغط العسكري، وتحميل واشنطن مسؤولية انهيار التفاهمات السابقة، وسط تأكيدات بأن الإجراءات الأمريكية الأخيرة لن تدفع إيران إلى تغيير مواقفها بشأن الملاحة في مضيق هرمز أو العودة إلى المفاوضات بشروط أمريكية.

إيران: لا مفاوضات حالياً

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية “إسماعيل بقائي” قوله، مساء اليوم الأربعاء، إن إيران لا تملك حالياً أي خطة للتفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأولوية الآن تتركز على الدفاع في مواجهة الهجمات الأمريكية.

وقال “بقائي” إن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه برد مماثل، مضيفاً أن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة تقوم على التزامات متبادلة، وأن أي إخلال من أحد الأطراف بها سيقابله امتناع الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته.

التلويح برد شديد اللهجة

في المقابل، صعّد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية “كاظم غريب آبادي” من لهجته تجاه الولايات المتحدة، معتبراً أن الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية يجب ألا يقتصر على مبدأ التناسب.

ووفقاً لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، قال “غريب آبادي” إن الإجراءات الأمريكية تمثل، من وجهة نظره، أعمالاً “وحشية وإجرامية”، مضيفاً أن الرد الإيراني ينبغي أن يكون على نحو يجعل الطرف المقابل يندم على تكرار الاعتداء.

وأشار إلى أن الحديث عن “رد متناسب” لا يكفي في ظل ما وصفه باتساع نطاق العمليات العسكرية الأمريكية، مؤكداً أن إيران ترى أن أي رد يجب أن يحقق أثراً رادعاً يمنع تكرار الهجمات مستقبلاً.

إيران تتهم واشنطن بنسف تفاهم إسلام آباد

وفي ملف مضيق هرمز، شدد “غريب آبادي” على أن إيران ما زالت تعتبر إجراءاتها المتعلقة بمضيق هرمز منسجمة مع ما ورد في مذكرة تفاهم إسلام آباد ومع حقوقها السيادية.

وقال، بحسب “إرنا”، إن الولايات المتحدة انتهكت جميع الالتزامات المترتبة عليها بموجب التفاهم، معتبراً أن الخطوات الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك الإعلان المتعلق بالحصار البحري على إيران، أدت عملياً إلى نسف مذكرة التفاهم بالكامل.

وأضاف أن جوهر تفاهم إسلام آباد كان قائماً على الوقف الفوري والدائم للحرب وإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران ووقف المواجهات على جبهات أخرى، من بينها لبنان، مؤكداً أن عدم الالتزام بهذه الأسس أفقد التفاهم أساسه القانوني والتنفيذي.

ويشير محللون إلى أن طهران تسعى من خلال هذا الطرح إلى تثبيت روايتها القائلة إنها ليست الطرف الذي عطل مسار التفاهمات، وأن المسؤولية تقع على واشنطن، وهو ما يمنحها مبرراً سياسياً لاتخاذ خطوات مقابلة في ملفات عدة، من بينها مضيق هرمز.

طهران: لن نطلب التفاوض

كما رفض “غريب آبادي” الدعوات الغربية التي تحث إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن إيران لم تنسحب أصلاً من المسار التفاوضي.

وأوضح أنه أبلغ مسؤولاً أوروبياً خلال اتصال هاتفي اليوم، أن إيران لم تغادر طاولة التفاوض، بل إن الولايات المتحدة هي التي قوضت التفاهمات القائمة، مضيفاً أن طهران لن تكون الطرف الذي يطلب استئناف الحوار مع واشنطن بعد الهجمات الأخيرة.

وأكد أن الاعتقاد بإمكانية دفع إيران إلى طلب التفاوض من خلال الضغوط العسكرية يمثل، وفق وصفه، “حساباً خاطئاً”، كما نفى أن تؤدي هذه الضغوط إلى تغيير الموقف الإيراني من مضيق هرمز أو تخفيف القيود المرتبطة به.

مضيق هرمز شريان الطاقة وساحة الضغوط

ويجمع محللون على أن مضيق هرمز بات يمثل محوراً رئيسياً في المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران، ليس فقط بسبب أهميته الاقتصادية، بل أيضاً لكونه إحدى أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية لإيران.

وتؤكد التصريحات الإيرانية الأخيرة أن طهران تنظر إلى إدارة حركة الملاحة في المضيق باعتبارها جزءاً من حقوقها السيادية، وترفض أي ترتيبات ترى أنها تتجاوز التفاهمات السابقة أو تقلص دورها في هذا الممر البحري الحيوي.

إيران تلوح بورقة مضيق باب المندب

ويرى مراقبون أن الرسائل الإيرانية الأخيرة لم تقتصر على التمسك بمضيق هرمز، بل حملت أيضاً إشارات غير مباشرة إلى إمكانية اتساع تأثير الأزمة على ممرات بحرية أخرى ذات أهمية استراتيجية، في مقدمتها مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أبرز شرايين التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشرته وكالة “فارس” الإيرانية الضوء على ما وصفه بتزايد القلق الغربي من احتمال انتقال تداعيات المواجهة الحالية إلى باب المندب، معتبراً أن هذا الممر قد يتحول إلى ورقة ضغط إضافية في حال استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.

وأشار التقرير إلى أن خبراء ومحللين ينظرون إلى باب المندب باعتباره امتداداً لمعادلة الممرات البحرية الاستراتيجية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي، موضحاً أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط ويضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي.

كما نقل التقرير عن مسؤولين من جماعة الحوثيين في اليمن تحذيرات من أن اتساع نطاق المواجهة قد يقود إلى إجراءات تستهدف حركة الملاحة في المضيق، في وقت يرى فيه محللون أن الجمع بين الضغوط الواقعة على مضيقي هرمز وباب المندب من شأنه أن يرفع مستوى التحديات أمام الولايات المتحدة وحلفائها.

طهران ترفع سقف رسائلها إلى واشنطن

وبينما تواصل الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية والسياسية، تظهر التصريحات الإيرانية الأخيرة تمسكاً واضحاً برفض التفاوض تحت الضغط، وبالاستمرار في استخدام ملفي هرمز والأمن البحري كورقتين أساسيتين في مواجهة واشنطن.

ويرى متابعون أن أهمية مضيق هرمز بالنسبة لطهران تتجاوز كونه ممراً للطاقة والتجارة، إذ بات يشكل ركناً رئيسياً في استراتيجية الردع الإيرانية، ما يجعل أي تطورات مرتبطة بالمضيق أو بالممرات البحرية المجاورة عاملاً مؤثراً في مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا: تصعيد أمريكي ورد إيراني.. ترامب يلوّح بمزيد من الضربات وطهران تتعهد بالانتقام

مقالات مقترحة

عرض الكل