رحلة الاعتماد على الذات.. كيف تفكر مصر خارج «صندوق النقد»؟

رحلة الاعتماد على الذات.. كيف تفكر مصر خارج «صندوق النقد»؟

الجلسة العامة لمجلسى محافظى البنك الدولى وصندوق النقد

مشاركة المقال:
حجم الخط:

مع اقتراب برنامج الإصلاح الاقتصادي الجاري تنفيذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي من محطته الأخيرة، تتجه مصر نحو تدشين مرحلة جديدة في مسارها الاقتصادي، بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه فور انتهاء البرنامج الحالي مع الصندوق، في خطوة تعكس توجه الدولة للانتقال من مرحلة استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي إلى مرحلة تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام تقوده الاستثمارات والإنتاج والصادرات، ويترجم نتائج الإصلاحات إلى تحسن ملموس في مستويات المعيشة وفرص العمل.

يأتي هذا التوجه في وقت تشير فيه الحكومة إلى أن الاقتصاد المصري نجح خلال السنوات الأخيرة في تجاوز واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا على المستويين المحلي والدولي، بعد أن واجه تداعيات متلاحقة شملت اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، فضلًا عن الضغوط التي تعرضت لها موارد النقد الأجنبي نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس بفعل اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن الدولة بصدد إعداد «برنامج اقتصادي وطني شامل» يبدأ تنفيذه عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ليكون «برنامجًا مصريًا خالصًا» يستكمل ما تحقق من إصلاحات خلال السنوات الماضية، وينقل الاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات وتحقيق التنمية الشاملة.

ويمثل هذا الإعلان أول طرح رسمي متكامل لملامح المرحلة الاقتصادية التالية بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، والذي تضمن على مدار السنوات الماضية حزمة واسعة من الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية، شملت تحرير سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وتنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية، إلى جانب التوسع في برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

ويكتسب الإعلان أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي بنهاية ديسمبر 2026، في وقت أكدت فيه الحكومة أن مصر لا ترى حاجة في الوقت الراهن للدخول في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج القائم.

وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن بعثة صندوق النقد الدولي أنهت زيارتها الأخيرة إلى مصر قبل إجازة عيد الأضحى، فيما تتواصل أعمال المراجعة والتنسيق مع البنك المركزي ووزارة المالية، مشيرًا إلى أن المناقشات الخاصة بالمراجعة الجارية تسير بصورة جيدة، مع توقع الإعلان عن نتائجها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح مدبولي أن البرنامج الحالي ينتهي رسميًا بنهاية ديسمبر 2026، مؤكدًا أن الحكومة تنظر إلى الأوضاع الاقتصادية الراهنة باعتبارها مستقرة بما يسمح بمواصلة مسار الإصلاح دون الحاجة إلى برامج تمويلية إضافية خلال المرحلة المقبلة.

وتزامن ذلك مع مؤشرات إيجابية شهدها الاقتصاد المصري خلال الأشهر الأخيرة، إذ توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن إحدى مراجعات البرنامج، بما يمهد لصرف شريحة تمويلية جديدة، كما أشار الصندوق إلى تحقيق تقدم في عدد من ملفات الإصلاح الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية استمرار الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص وتسريع تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.

كما شهدت المؤشرات الكلية تحسنًا ملحوظًا، إذ سجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا بلغ نحو 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، فيما ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات تجاوزت 53 مليار دولار، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم مقارنة بالذروة التي سجلتها خلال الفترة الماضية، واستعادة قدر من الاستقرار في سوق الصرف.

وفي الوقت نفسه، واصلت مصر تعزيز شبكة الدعم الدولي للاقتصاد، مع قرب حصولها على الشريحة الأولى من الدفعات المتبقية ضمن حزمة المساعدات الاقتصادية الأوروبية البالغة 7.4 مليارات يورو، فيما تواصل الدولة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع جهود جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

ويرى خبراء أن البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد لا يستهدف فقط الحفاظ على ما تحقق من استقرار مالي ونقدي، وإنما يسعى إلى تحويل هذا الاستقرار إلى معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، قادرة على توليد فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل وزيادة قدرة الاقتصاد على الاعتماد على موارده الذاتية.

ولتحقيق ذلك، ربط الرئيس السيسي البرنامج الجديد بمجموعة من الإجراءات التنفيذية التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وتخفيف الأعباء المعيشية ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، حيث وجه الحكومة بالإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمنافسة.

كما وجه بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية بالتنسيق بين الجهات المعنية، عبر التوسع في المنافذ والأسواق الدائمة وضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية، إلى جانب إعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة تركيزه على الأنشطة الإنتاجية، وتبسيط إجراءات التأسيس والتمويل والتراخيص، وتعزيز مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي.

ويعكس هذا التوجه، بحسب مراقبين، انتقالًا تدريجيًا من مرحلة كان التركيز فيها منصبًا على استعادة التوازنات المالية والنقدية، إلى مرحلة تستهدف معالجة التحديات الهيكلية التي لا تزال تواجه الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها زيادة معدلات الاستثمار والإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع الصادرات، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور فخري الفقي، مساعد المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، أن البرنامج الاقتصادي الجديد يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس، ليكون برنامجًا وطنيًا خالصًا يستهدف استكمال مسيرة الإصلاح والتنمية خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن فلسفته تقوم على الانتقال من مرحلة تثبيت الاستقرار المالي والنقدي إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري أصبح اليوم أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية بعد ما تحقق من إصلاحات خلال السنوات الماضية، رغم ما شهده العالم من أزمات متلاحقة، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف إحداث نقلة نوعية في هيكل الاقتصاد الوطني بما يزيد من مرونته وقدرته على تحقيق التنمية، وينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة المواطنين.

وأضاف أن البنية التحتية التي أنجزتها الدولة خلال السنوات الماضية أصبحت تمثل قاعدة رئيسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن هذه المشروعات تؤهل الاقتصاد للانتقال إلى مرحلة جني ثمار الإصلاح عبر زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما أكده الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، الذي أوضح أن الملامح التي أعلنها الرئيس للبرنامج الوطني تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام بقيادة القطاع الخاص، مع استمرار تطبيق السياسات النقدية والمالية المنضبطة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية التي بدأتها الدولة خلال السنوات الماضية.

وأشار معيط إلى أن البرنامج الجديد يرتكز على دعم الإنتاج، وزيادة الصادرات، وترشيد الواردات، والاهتمام بالتنمية البشرية والتعليم، إلى جانب الحفاظ على مرونة سعر الصرف باعتبارها أحد الدروس المهمة التي أفرزتها التجربة الاقتصادية الأخيرة، موضحًا أن هذه السياسة عززت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع المتغيرات الدولية.

وأكد أن استمرار جهود البنك المركزي لخفض معدلات التضخم، بالتنسيق مع الحكومة، يمثل أحد الشروط الأساسية لتهيئة البيئة المناسبة لخفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما سينعكس على تقليل تكلفة التمويل، وتحفيز الاستثمار والإنتاج، ودعم توسع القطاع الخاص.

وفي الاتجاه نفسه، يرى عدد من الخبراء أن نجاح المرحلة الجديدة يرتبط بقدرة الدولة على تحويل التحسن الذي تحقق في المؤشرات الكلية إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بحيث لا يقتصر نجاح البرنامج على استقرار سعر الصرف أو ارتفاع الاحتياطيات، وإنما يمتد إلى استقرار الأسعار، وتحسن القوة الشرائية، وخلق فرص عمل جديدة.

وقال الباحث الاقتصادي محمد محمود إن مرحلة ما بعد صندوق النقد تمثل فرصة لبناء برنامج إصلاح وطني يراعي خصوصية الاقتصاد المصري واحتياجات المجتمع، موضحًا أن البرامج الوطنية تختلف عن برامج المؤسسات الدولية في كونها تُصمم وفق طبيعة الاقتصاد المحلي، مع منح البعد الاجتماعي أولوية واضحة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على توفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، من خلال زيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتعظيم إيرادات السياحة، والتوسع في سياحة المؤتمرات، إلى جانب دعم الطاقة النظيفة، باعتبارها جميعًا روافد قادرة على تعزيز موارد الدولة الدولارية بصورة مستدامة.

كما شدد على أهمية تحقيق تنسيق أكبر بين السياسات المالية والنقدية، مع إعطاء أولوية لمكافحة التضخم، موضحًا أن المواطن لن يشعر بثمار الإصلاح إلا إذا انعكس ذلك على انخفاض الأسعار، وتحسن مستويات الدخل، واستقرار القوة الشرائية.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من برنامج ركز على استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي إلى برنامج يسعى لتحقيق أهداف التنمية على المديين المتوسط والطويل، من خلال معالجة الاختلالات الهيكلية التي لا تزال تحد من قدرة الاقتصاد على النمو.

وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون لزيادة الاستثمار الخاص، ورفع معدلات الادخار المحلي، وتعزيز الصادرات، وتحسين الإنتاجية، مع التركيز على القطاعات القادرة على توليد النقد الأجنبي وفرص العمل بصورة مستدامة، مثل الصناعة، والسياحة، والزراعة الحديثة، وتكنولوجيا المعلومات، والخدمات العابرة للحدود.

كما دعا إلى الانتقال من مرحلة الإعلان عن المستهدفات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، عبر وضع جداول زمنية واضحة ومؤشرات متابعة معلنة، بما يضمن تحويل وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

من جانبها، أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن نجاح البرنامج الاقتصادي الجديد يتطلب اختيار الكفاءات القادرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة، مع تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية في مختلف المحافظات، خاصة محافظات الصعيد وسيناء، والاستفادة من البنية التحتية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة باعتبارها أحد أهم محركات التشغيل والنمو.

وتتفق هذه الرؤى مع توجه الحكومة نحو منح القطاع الخاص دورًا أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي، سواء من خلال استكمال برنامج الطروحات، أو التوسع في التخارج من الأنشطة التي يستطيع القطاع الخاص إدارتها بكفاءة أعلى، في إطار تعزيز المنافسة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى إطلاق برنامجها الاقتصادي الوطني، يرى خبراء أن نجاح هذه المرحلة لن يرتبط فقط بإنهاء التعاون مع صندوق النقد الدولي، وإنما بقدرة الاقتصاد على الاعتماد بصورة أكبر على موارده الذاتية، وتحويل الإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية إلى نمو اقتصادي يقوده الإنتاج والاستثمار والتصدير.

وفي هذا السياق، قال الدكتور حسين العسيلي، الخبير الاقتصادي، إن توجيهات الرئيس بإعداد برنامج اقتصادي وطني تمثل نقطة تحول في مسار الاقتصاد المصري، لأنها تفتح الباب أمام الانتقال التدريجي من مرحلة الاعتماد على التمويل الخارجي إلى نموذج اقتصادي أكثر استقلالًا واستدامة.

وأوضح أن برامج صندوق النقد يجب النظر إليها باعتبارها وسيلة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي واستعادة الثقة، وليست هدفًا في حد ذاتها، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية الناجحة أثبتت أن الدول التي استطاعت تجاوز مرحلة الاعتماد على الصندوق فعلت ذلك من خلال زيادة الإنتاج والصادرات، وتعزيز الاستثمار، ورفع معدلات النمو المستدام.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات، في مقدمتها مكافحة الفساد، وتعزيز الحوكمة، وإصلاح الهيكل الإنتاجي للاقتصاد، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، إلى جانب إعادة توجيه الإنفاق العام بصورة أكبر نحو التعليم والصحة والبحث العلمي والتكنولوجيا، باعتبارها الركائز الأساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الحصول على قروض جديدة أو اجتياز مراجعات إضافية، وإنما في بناء اقتصاد يستطيع تمويل احتياجاته التنموية من موارده الذاتية، موضحًا أن الإنتاج والتصدير يظلان الضمانة الأساسية لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، بينما تمثل برامج التمويل الدولية أدوات مؤقتة لدعم الاقتصاد خلال فترات الأزمات.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما طرحه الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، الذي دعا إلى إعداد رؤية اقتصادية متكاملة خلال الأشهر المقبلة، بمشاركة الخبراء والأحزاب السياسية والمتخصصين، بحيث تكون جاهزة للتنفيذ فور انتهاء البرنامج الحالي، مؤكدًا أن التخطيط المبكر يمثل أحد أهم عوامل نجاح المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الدولة تمتلك بالفعل مرتكزات يمكن البناء عليها، في مقدمتها وثيقة سياسة ملكية الدولة ورؤية مصر 2030، موضحًا أن انتهاء برنامج صندوق النقد لا يعني التراجع عن الإصلاحات التي جرى تنفيذها، بل يستوجب استكمالها والبناء عليها، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف، واستمرار تعزيز دور القطاع الخاص، بما يبعث برسائل إيجابية للمستثمرين ويعزز الثقة في الاقتصاد.

وأضاف أن البرنامج الجديد يجب أن يتضمن خطة واضحة لزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، عبر تنشيط السياحة، وتعظيم الصادرات، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتعزيز إيرادات قناة السويس، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من خلال إزالة العقبات التي تواجه هذه القطاعات وتطوير السياسات الداعمة لها.

كما دعا إلى مراجعة السياسات النقدية والمالية بصورة مستمرة، بما يسمح بخفض أسعار الفائدة تدريجيًا عندما تسمح المؤشرات الاقتصادية بذلك، من أجل تحفيز الاستثمار وزيادة معدلات النمو.

وفي السياق نفسه، أكد الباحث والخبير الاقتصادي محمد البهواشي أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تضع المواطن في مقدمة الأولويات، من خلال استمرار الرقابة على الأسواق، وضمان توافر السلع بأسعار مناسبة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة السيطرة على التضخم، وتحسين مستويات الدخل، وتوفير فرص عمل جديدة.

وأشار إلى أن ملف الطروحات الحكومية يمثل أحد المحاور المهمة في البرنامج الاقتصادي الجديد، موضحًا أن الهدف لا يتمثل في بيع أصول الدولة، وإنما في زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل الأصول بما يرفع كفاءتها ويجذب استثمارات جديدة ويوفر مزيدًا من فرص العمل.

ويجمع المسؤولون والخبراء على أن المرحلة المقبلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على البناء فوق ما تحقق من إصلاحات خلال السنوات الماضية، وتحويل الاستقرار المالي والنقدي إلى نمو اقتصادي مستدام، تقوده الاستثمارات والإنتاج والتصدير، مع استمرار الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص، والحفاظ على الانضباط المالي والنقدي.

كما تتفق مختلف الرؤى على أن نجاح البرنامج الجديد لن يقاس فقط بتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما بقدرته على تحقيق أثر مباشر في حياة المواطنين، من خلال توفير فرص العمل، ورفع مستويات الدخل، واستقرار الأسعار، وتحسين جودة الخدمات، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وأهداف العدالة الاجتماعية.

مقالات مقترحة

عرض الكل