مصر تكثف اتصالاتها بعد الهجمات الإيرانية على دول عربية

مصر تكثف اتصالاتها بعد الهجمات الإيرانية على دول عربية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

كثفت مصر اتصالاتها الدبلوماسية عقب الهجمات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، اليوم الأحد، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متسارعاً بين واشنطن وطهران يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز واستقرار الخليج.

وفي الوقت الذي واصلت فيه القاهرة مشاوراتها مع الأطراف الإقليمية المعنية لدفع جهود التهدئة وإحياء المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، توالت الإدانات العربية للهجمات  الإيرانية التي طالت دولاً خليجية والأردن، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأمن الإقليمي واحتمالات اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.

اتصالات مصرية لبحث التهدئة

وفي إطار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر، أجرى وزير الخارجية المصري “بدر عبد العاطي” اتصالين هاتفيين مع وزير الخارجية العُماني “بدر البوسعيدي” ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري “محمد بن عبد الرحمن آل ثاني”.

وأوضحت وزارة الخارجية المصرية أن المشاورات تناولت نتائج اللقاءات والاتصالات المباشرة وغير المباشرة التي استضافتها مسقط، والجهود المبذولة لدفع مسار التهدئة واستئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب بحث تداعيات استئناف التصعيد العسكري على أمن واستقرار المنطقة.

وأكد وزراء خارجية مصر وعُمان وقطر أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، وعدم تعريض حركة الملاحة لأي مخاطر قد تؤثر على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

كما شددوا على أهمية الحلول السياسية والسلمية واحترام قواعد القانون الدولي باعتبارها السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات المتفاقمة في المنطقة.

القاهرة تدين استهداف الأردن وعُمان

وبالتوازي مع تحركاتها السياسية، أصدرت مصر موقفاً رسمياً أدانت فيه الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن وسلطنة عُمان.

وأكدت الخارجية المصرية أن سقوط صواريخ داخل الأراضي الأردنية واستهداف مواقع داخل سلطنة عُمان يمثلان تطوراً خطيراً يمس سيادة البلدين ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.

وجددت القاهرة تضامنها الكامل مع الأردن وعُمان، مؤكدة رفضها أي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية الشقيقة، وداعية إلى وقف التصعيد وتغليب الحلول السياسية والالتزام بأحكام القانون الدولي.

تضامن مصري مع دول الخليج

وفي بيان منفصل، أدانت مصر الهجمات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة تلك الدول وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج.

وأكدت القاهرة تضامنها الكامل مع دول الخليج العربية، مشددة على رفضها أي مبررات لهذه الهجمات، ومطالبة بوقف الأعمال التصعيدية والالتزام بالقانون الدولي بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.

ويعكس الموقف المصري تمسك القاهرة بثوابت سياستها الخارجية القائمة على حماية سيادة الدول العربية والحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية، بالتوازي مع دعم المسارات السياسية لتسوية الأزمات بين الولايات المتحدة وإيران.

الأردن يرفض استهداف سيادة الدول العربية

ومن جانبه، دان الأردن الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان وقطر والكويت، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة تلك الدول وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، فضلاً عن كونها تصعيداً خطيراً وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت وزارة الخارجية الأردنية تضامن المملكة الكامل مع الدول العربية المستهدفة، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

قطر تحمل إيران المسؤولية

ومن جهتها، دانت قطر تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وأراضي عدد من الدول العربية، بينها الأردن والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان والكويت.

واعتبرت الدوحة أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة وسلامة أراضيها، وتشكل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه تعقيد جهود احتواء التوتر وتقويض المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، محملة إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن تداعيات هذه الهجمات.

كما شددت قطر على احتفاظها بحق الرد وفق أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعودة إلى الحوار والمفاوضات.

الكويت تدين الهجمات وتؤكد حقها في حماية سيادتها

بدورها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، إلى جانب الهجمات التي طالت البحرين وسلطنة عُمان وقطر والأردن، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الدول المستهدفة وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، فضلاً عن كونها خرقاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن استهداف دولة الكويت يعكس إصراراً على نهج عدائي متكرر، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل تصعيداً بالغ الخطورة من شأنه زيادة حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد السلم والأمن الإقليميين، فضلاً عن تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية.

كما جددت الكويت تضامنها الكامل مع الدول العربية التي تعرضت للهجمات، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وصون سيادتها.

وشددت في الوقت ذاته على أن أمن الكويت وسيادتها وسلامة أراضيها لا تقبل المساس، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها وصون سيادتها وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الولايات المتحدة تضرب إيران مجددًا

وجاءت هذه المواقف العربية بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية بدء الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران، مؤكدة أن القرار جاء عقب هجوم قوات الحرس الثوري الإيراني على سفينة الحاويات “جي إف إس غالاكسي” أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية إن السفينة تعرضت لحريق وأضرار كبيرة في غرفة المحركات، فيما لا يزال أحد أفراد طاقمها المدني في عداد المفقودين.

الهجوم الإيراني على دول في المنطقة

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ما وصفه بالمرحلة الثالثة من الرد على الضربات الأمريكية، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري المتبادل بين الطرفين.

وفي رواية تعكس الموقف الإيراني من التطورات الأخيرة، أفادت وكالة أنباء “فارس” بأن القوات المسلحة الإيرانية وضعت خلال الأيام الماضية سلسلة إجراءات وصفتها بالاستراتيجية رداً على ما اعتبرته تصعيداً أمريكياً مستمراً ضد إيران.

وبحسب تقرير “فارس”، تمثلت الخطوة الأولى في الإغلاق الكامل لمضيق هرمز ووقف حركة الملاحة فيه إلى حين زوال ما وصفته بـ”التهديدات”، مع التأكيد على أن إعادة فتح المضيق ستكون وفق ترتيبات إيرانية.

وأشار التقرير إلى أن الخطوة الثانية شملت تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية ولوجستية أمريكية في عدد من الدول العربية، من بينها الكويت والبحرين وقطر والإمارات والأردن.

أما الخطوة الثالثة، فتمثلت وفق “فارس”، في استهداف سفينتين تجاريتين في مضيق هرمز بعد اتهامهما بمخالفة قواعد الملاحة وعدم الالتزام بالمسارات المحددة، ما أدى إلى تعرض إحداهما لأضرار كبيرة وتوقفها عن الحركة.

قلق عربي من اتساع دائرة الأزمة بين واشنطن وطهران

وتعكس المواقف العربية الصادرة خلال الساعات الأخيرة مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمن الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً مع ارتباط مضيق هرمز بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وفي ظل التحركات المصرية الرامية إلى دعم التهدئة وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، تتجه الأنظار إلى قدرة الجهود السياسية على منع انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً في المواجهة.

اقرأ أيضا: واشنطن تستأنف ضرباتها على إيران وطهران ترفع سقف التهديد

مقالات مقترحة

عرض الكل