خريطة الأسواق الجديدة.. أين تتجه الحاصلات المصرية بعد أوروبا والخليج؟

خريطة الأسواق الجديدة.. أين تتجه الحاصلات المصرية بعد أوروبا والخليج؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

لم تعد الأسواق الأوروبية والعربية وحدها هي الوجهة الرئيسية للحاصلات الزراعية المصرية، إذ تتجه الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى استراتيجية أكثر تنوعًا تستهدف فتح أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، وتعزيز قدرة الصادرات المصرية على مواجهة التقلبات العالمية.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع مواصلة الصادرات الزراعية تسجيل معدلات نمو قوية، بعدما أعلن وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق تجاوز حجم الصادرات الزراعية المصرية 5.8 مليون طن منذ بداية العام الجاري، مدفوعة باستمرار الطلب العالمي على المنتجات المصرية، وفي مقدمتها الموالح والبطاطس والعنب والفاصوليا والبصل.

ولا تقتصر أهمية هذا الرقم على زيادة الكميات المصدرة، وإنما يعكس نجاح الدولة في تنفيذ استراتيجية تستهدف تنويع الأسواق الخارجية، خاصة مع اشتداد المنافسة العالمية وارتفاع متطلبات الجودة وسلامة الغذاء.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الصادرات الزراعية المصرية حققت خلال عام 2025 أداءً قياسيًا، إذ بلغت قيمتها نحو 11.5 مليار دولار، فيما تراوحت الكميات المصدرة بين 9.2 و9.5 مليون طن، بزيادة تجاوزت 800 ألف طن مقارنة بعام 2024، لتسهم بنحو 24% من إجمالي الصادرات المصرية، وهو ما يعكس تنامي دور القطاع الزراعي في توفير النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

وتواصل الموالح تصدر قائمة الصادرات الزراعية المصرية، بعدما تجاوزت صادراتها خلال العام الجاري 2.2 مليون طن، تليها البطاطس الطازجة بأكثر من 908 آلاف طن، ثم البطاطا بنحو 218 ألف طن، إلى جانب العنب بأكثر من 147 ألف طن، والفاصوليا بنحو 125 ألف طن، والبصل الطازج بأكثر من 123 ألف طن، وهو ما يعكس تنوع القاعدة التصديرية للحاصلات المصرية.

وقال محمد عوض المحلل الاقتصادي، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على اختراق أسواق جديدة في شرق آسيا ودول أفريقيا وأمريكا اللاتينية، خاصة في ظل الطلب المتزايد عالميًا على المنتجات الزراعية، وهو ما يقلل من مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، ويمنح المصدرين المصريين فرصًا أكبر للنمو.

وأضاف أن هذا التوسع يستند إلى منظومة رقابية متطورة يقودها الحجر الزراعي المصري، تعتمد على التكويد وتتبع المزارع ومحطات التعبئة، بما يضمن مطابقة الشحنات لاشتراطات الدول المستوردة، وهو ما ساهم في تعزيز الثقة الدولية بالحاصلات المصرية وفتح المزيد من الأسواق أمامها.

و تستفيد مصر من امتلاكها ميزات تنافسية في عدد من المحاصيل، إذ تعد من أكبر مصدري البرتقال في العالم، كما تحتل مكانة متقدمة في صادرات البطاطس والفراولة، فيما بلغت صادرات الموالح والبطاطس والفراولة وحدها نحو 2 مليار دولار خلال 2024، وهو ما يعكس القيمة الاقتصادية الكبيرة لهذه المحاصيل.

واستمرار فتح الأسواق الجديدة لا ينعكس فقط على زيادة الصادرات، بل يسهم أيضًا في جذب استثمارات جديدة في مجالات التعبئة والتغليف وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، فضلًا عن توفير فرص عمل ورفع دخول المزارعين، بما يدعم مستهدفات الدولة للوصول بالصادرات المصرية إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.

ومع استمرار جهود وزارة الزراعة والإدارة المركزية للحجر الزراعي في التفاوض مع الدول المستوردة لفتح أسواق جديدة، تبدو الحاصلات الزراعية المصرية مرشحة لتعزيز حضورها في التجارة العالمية، مستفيدة من تحسن الجودة، وتطبيق منظومة التتبع، وتزايد الطلب العالمي على المنتجات الغذائية، بما يجعل القطاع الزراعي أحد أهم محركات نمو الصادرات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل