أزمة طاقة أوروبية: سوق الغاز في “مربع الخطر” وسط مخاوف شتاء قارس

أزمة طاقة أوروبية: سوق الغاز في “مربع الخطر” وسط مخاوف شتاء قارس
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أفرزت أربعة أشهر من التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، أهم ممرات الطاقة عالميا، تباينا في مسارات أسواق الطاقة الدولية.

ووفقا لأحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة “ICIS” الدولية لتحليلات الطاقة، فإن المسارات السعرية للنفط والغاز بدأت بالانفصال بشكل ملحوظ.

وبينما تتجه مخاطر سوق النفط نحو الاستقرار والهبوط التدريجي مع استعادة سلاسل الإمداد مرونتها، تسلك سوق الغاز الأوروبية مسارا صعوديا متسارعا يضع القارة العجوز أمام اختبار هو الأصعب لها منذ أزمة الطاقة الشديدة عام 2022.

لماذا تأثر الغاز وتماسك النفط؟

تظهر القراءة التحليلية للمؤشرات السعرية حساسية مفرطة للغاز الأوروبي مقارنة بخام برنت، وتعزى هذه الحساسية إلى الفارق الهيكلي في طبيعة السوقين، فسوق النفط تتمتع بسيولة عميقة وعوامل مرونة متعددة الأطراف.

في حين يعاني الغاز الأوروبي من ارتهان حاد للشحنات الفورية من الغاز الطبيعي المسال، والدخول في منافسة سعرية مباشرة مع الأسواق الآسيوية.

شبح العجز يهدد القارة العجوز

تواجه المفوضية الأوروبية مأزقاً تشغيلياً مع دخول الربع الثالث من العام، إذ هبطت مستويات التخزين في القارة إلى 46% فقط بحلول الأسبوع السادس والعشرين، وهو المستوى الأدنى المسجل منذ عام 2021، وبتراجع يبلغ 10 نقاط مئوية كاملة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ووفقا للمحددات التنظيمية للاتحاد الأوروبي، يتعين على الدول الأعضاء الوصول بالاحتياطيات إلى عتبة الـ 80% كحد أدنى بحلول مطلع أكتوبر.

ومع ذلك، تشير معدلات الحقن الحالية إلى إمكانية تعثر القارة في تجاوز حاجز الـ 70% بحلول نوفمبر، مما يفرض ضغوطا شديدة الإلحاح.

ولتفادي سيناريو النفاد، تحتاج الأسواق الأوروبية إلى استقطاب 150 شحنة إضافية من الغاز الطبيعي المسال قبل حلول الشتاء، ما يعادل تدفقا يوميا ثابتا بواقع شحنة واحدة على الأقل حتى نوفمبر، وذلك في وقت يتسم بضعف المعروض العالمي.

ميزان العرض والطلب

بحسب منصة مؤسسة “ICIS”، تسجل السوق العالمية عجزا في الإمدادات يُقدر بنحو 1.6 مليون طن، مما يقلص من حجم “الشحنات المرنة” المتاحة في السوق. وفي ظل هذه الهشاشة، فإن أي انقطاعات فنية أو تراجع في صادرات كبار المنتجين مثل قطر والإمارات قد يقود الأسعار نحو موجة صعودية قياسية جديدة.

وتشير البيانات إلى أن الصادرات المشتركة لقطر والإمارات تبلغ حوالي 85 مليون طن سنويا (بمعدل 7 ملايين طن شهريا)، ما يعني أن أي سيناريو يؤدي إلى تقييد الحركة الملاحية في مضيق هرمز سيؤدي إلى شطب هذه الصادرات من معروض الطاقة العالمي، وهي فرضية تضع السوق الأوروبية مباشرة تحت رحمة قفزات سعرية حادة.

ورغم أن الانفراجة النسبية في المضائق المائية جنبت الاقتصاد العالمي السيناريوهات الأكثر كارثية، إلا أنها لم تضع حدا لأزمة الطاقة الهيكلية.

لقد دخلت الأسواق مرحلة جديدة تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية بصورة معقدة مع أساسيات العرض والطلب. وبناء على هذه المعطيات، فإن التقلبات العالية والمستويات السعرية المرتفعة ستظل هي المحرك الأساسي لمشهد الطاقة الأوروبي حتى نهاية العام الجاري.

 

مقالات مقترحة

عرض الكل