تشير التطورات الميدانية في جنوب لبنان، خلال الساعات الأخيرة، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه قبل أيام بين الولايات المتحدة وإيران، لم ينجح في تثبيت حالة الهدوء على الأرض، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق متعددة في الجنوب والبقاع.
ويعكس هذا التصعيد حالة من عدم الاستقرار، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بين جيش الاحتلال الإسرائيل وحزب الله بشأن خرق الاتفاق، ما يجعل وقف إطلاق النار أقرب إلى تهدئة هشة منه إلى تسوية دائمة.
كما يظهر من مجمل البيانات أن كل طرف يحمّل الآخر مسؤولية التصعيد، في وقت تتسع فيه رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية وبنى تحتية في جنوب لبنان، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي على حد سواء.
حصيلة قتلى وجرحى جراء غارات على الجنوب والبقاع
وأفادت مصادر طبية لبنانية، في وقت مبكر من، اليوم السبت، بأن 16 شخصًا قُتلوا وأصيب 12 آخرون على الأقل، في غارات جوية إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية جنوب لبنان، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، حيز التنفيذ قبل يوم واحد.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الدفاع المدني اللبناني نفذت منذ ساعات الصباح عمليات إجلاء وإسعاف في مناطق متفرقة من النبطية، في ظل استمرار الغارات التي يشنها الطيران الحرب الإسرائيلي.
كما أشارت التقارير إلى أن الطائرات الحربية والمسيّرة الإسرائيلية استهدفت، خلال الليل، مواقع في الجنوب وسهل البقاع، ما أسفر عن سقوط مزيد من الضحايا وتدمير ممتلكات مدنية.
استهدافات في صيدا والنبطية وسحمر
وفي سياق متصل، أعلن مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية، فجر اليوم السبت، على بلدة قناريت في قضاء صيدا أدت إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 13 آخرين، بينهم أطفال ونساء، وفق حصيلة أولية.
كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارات أخرى استهدفت، خلال الليل، بلدة ياطر الجنوبية، إلى جانب قصف منزل في بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وسقوط جريح، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن طفل تحت الأنقاض.
الجيش اللبناني: التصعيد يعرقل الاستقرار
وقال الجيش اللبناني، في بيان صدر، اليوم، عبر منصة “إكس”، إن الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة على مناطق واسعة من الجنوب وصولًا إلى البقاع، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير ممتلكات.
وأشار البيان إلى أن غارة إسرائيلية استهدفت عنصرًا في الجيش على طريق كفررمان النبطية، ما أدى إلى مقتله خلال الساعات الماضية، فيما نعت المؤسسة العسكرية اللبنانية لاحقًا اثنين من عناصرها قضوا في غارات للاحتلال اليوم، واعتبر الجيش اللبناني أن استمرار هذه الاعتداءات يعرقل أي مسار يهدف إلى إعادة الاستقرار إلى البلاد.
تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على لبنان بعدما طال التصعيد الأخير مناطق واسعة في الجنوب وصولًا إلى البقاع، موقعًا المزيد من الشهداء والجرحى، ومسببًا دمارًا كبيرًا في الممتلكات.
في هذا السياق، استهدفت غارة إسرائيلية معادية عسكريًّا في الجيش على طريق كفررمان – النبطية ما أدى… pic.twitter.com/07U6EWtfEc— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) June 20, 2026
إسرائيل: استهداف بنى عسكرية ورد على هجمات حزب الله
في المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عبر منصة “إكس”، إن حزب الله أطلق أكثر من 50 صاروخًا باتجاه قواته في جنوب لبنان، معتبرًا ذلك خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وزعم التزامه بالاتفاق وفق توجيهات القيادة السياسية، مع استمرار ما وصفه بعمليات إزالة التهديدات.
وأضاف جيش الاحتلال أن الرد جاء عبر استهداف عشرات المواقع التي وصفها بـ”البنى التحتية العسكرية” التابعة لحزب الله، بما في ذلك مواقع إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة،
حزب الله: التزام بالاتفاق واتهام لإسرائيل بالتصعيد
من جهته، قال حزب الله في بيان صادر عن غرفة عملياته، اليوم، إن إسرائيل تستخدم ذرائع “كاذبة” لتبرير خروقاتها المتواصلة لوقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه التزم بالاتفاق منذ لحظة دخوله حيز التنفيذ.
وأضاف البيان أن إسرائيل نفذت خلال الليل عمليات عسكرية وغارات مكثفة استهدفت مناطق مدنية، معتبرًا ذلك محاولة للتغطية على إخفاقاتها الميدانية.
وأكد الحزب أنه يحتفظ بما وصفه بـ”حق الرد”، وأنه سيواصل التصدي لأي توغل أو محاولة تقدم إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
إطار دولي واتفاق غير مكتمل
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشير فيه تفاهم دولي، جرى التوصل إليه مؤخرًا، إلى وقف شامل للعمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، مع الدعوة إلى خفض التوترات.
وكان قد أكّد وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو“، أمس الجمعة، أن المحادثات الجارية في الولايات المتحدة بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان، ما تزال مستمرة ومقررة للأسبوع المقبل، دون أن تتضح بعد مدى تأثير الغارات التي نُفذتها قوات الاحتلال اليوم السبت على مسار هذه المباحثات.
وفي ظل استمرار الغارات والردود المتبادلة خلال الساعات الأخيرة، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان أمام اختبار صعب، وسط مخاوف متزايدة من انهياره، ما يفتح الباب أمام عودة التصعيد بشكل أكبر.
اقرأ أيضا: ترامب: إيران هُزمت عسكريًا ومذكرة التفاهم الجديدة «نقطة تحول»







