في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول مهمة في مسار قطاع الطاقة، أعلنت الحكومة نجاحها في تصفير كامل المستحقات المتأخرة لشركات البترول الأجنبية، بعد سنوات كانت خلالها المديونية تتجاوز 6 مليارات دولار.
هذا التطور لا يقتصر على كونه إنجازًا ماليًا فحسب، بل يمتد ليشكل رسالة ثقة قوية للأسواق العالمية، ويفتح الباب أمام تدفقات استثمارية ضخمة في مجالات التنقيب والإنتاج خلال السنوات المقبلة.
أكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول، أن مصر تمكنت من الوصول إلى “صفر مديونية” تجاه شركات البترول والغاز الأجنبية العاملة في السوق المحلي، بعد أن كانت المتأخرات تُقدَّر بنحو 6 مليارات دولار قبل عامين فقط.
وأوضح أن هذا الإنجاز جاء نتيجة التزام الدولة بسداد المستحقات وفق جداول زمنية منتظمة، في إطار توجيهات القيادة السياسية ومتابعة الحكومة، إلى جانب تنسيق كامل بين وزارة البترول وباقي مؤسسات الدولة، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري.
وأضاف ناجي أن هذا التحسن المالي انعكس بشكل مباشر على مناخ الاستثمار في قطاع الطاقة، حيث أعلنت عدد من الشركات العالمية عن خطط لضخ استثمارات تُقدّر بنحو 19 مليار دولار خلال الفترة من أربع إلى خمس سنوات، تتركز في أعمال الاستكشاف والتنمية، خاصة في مناطق البحر المتوسط والمياه العميقة.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية، وتحديث التشريعات المنظمة للقطاع، وتقديم حوافز استثمارية، إلى جانب انتظام سداد المستحقات، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية مصر كمركز إقليمي للطاقة.
من جانبه، وصف الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين، ما تحقق بأنه التزام كامل من الدولة بما تم الاتفاق عليه منذ يونيو 2024، مؤكدًا أن الوصول إلى صفر مديونية بعد أن كانت تتجاوز 6.1 مليار دولار يمثل “تطورًا مهمًا يعكس مصداقية الدولة ويعزز ثقة المستثمرين”.
وقال عرفات: “هذا الإنجاز أشبه بعيد اقتصادي كبير، لأنه يبعث رسالة طمأنة بأن أموال الشركات الأجنبية في أمان، ويؤكد أن مصر سوق واعد وجاذب للاستثمار في قطاع الطاقة”.
وأضاف أن قطاع البترول المصري شهد مؤخرًا نشاطًا ملحوظًا في أعمال التنمية والاستكشاف، أسفر عن زيادة في الاكتشافات، خاصة في مناطق الصحراء الغربية، نتيجة خطط عمل ممتدة خلال العامين الماضيين.
وتوقع دخول استثمارات جديدة في قطاع التعدين والطاقة خلال الفترة المقبلة، في ظل امتلاك مصر لموارد طبيعية متنوعة، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي مهم في هذا المجال.
وفي السياق نفسه، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن إعلان تصفير المستحقات المتأخرة يمثل إنجازًا ماليًا مهمًا تحقق قبل موعده المحدد، ويزيل أحد أبرز العوائق التي كانت تواجه قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح غراب أن هذا التطور من شأنه فتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم خطط مصر لزيادة إنتاج الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع استهداف العودة إلى التصدير خلال عام 2027.
وأضاف أن الدولة تستهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، بزيادة تقارب 65% عن المعدلات الحالية، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات قوية تجعلها من أهم الوجهات الاستثمارية في قطاع الطاقة بالمنطقة.
وأشار إلى أن سداد المستحقات بالكامل يعزز من استقرار بيئة الأعمال ويرفع ثقة الشركات العالمية، متوقعًا تنفيذ استثمارات جديدة قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال خمس سنوات، إلى جانب خطط لحفر نحو 101 بئر استكشافية خلال عام 2026، بما يدعم زيادة الإنتاج وتعويض التراجع الأخير.







