تتسارع وتيرة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل مع اتساع نطاق العمليات المتبادلة بين الجانبين، في ظل تصاعد حدة التوتر الميداني والسياسي وتداخل الرسائل العسكرية مع التحركات الدبلوماسية، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، اليوم الإثنين، إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين، مؤكداً عبر منصته “تروث سوشيال” أن مسار التفاوض بشأن السلام بات في مراحله النهائية.
وقال “ترامب” إن كلا الطرفين، إسرائيل وإيران، يسعيان إلى وقف فوري لإطلاق النار، مضيفاً أن المفاوضات النهائية بشأن السلام جارية، ما لم يعترض طريقها ما وصفه بـ”الجهل أو الحماقة”، مشيراً إلى أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية سيبقى قائماً وبكامل قوته وتأثيره إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، معرباً عن أمله في أن تسير التطورات بسرعة نحو تسوية قريبه.
وتأتي هذه تصريحات الرئيس الأمريكي في ظل تصعيد عسكري متبادل، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية واسعة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت منظومات دفاعية ومنشآت حيوية، فيما أعلنت طهران إطلاق عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية استراتيجية، مؤكدة استمرار الرد على الهجمات الأخيرة التي طالت أراضيها وحلفاءها في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، قال مصدر عسكري لوكالة “تسنيم” الإيرانية إن إيران مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد مع الكيان الصهيوني وتوجيه ضربات لمصالح الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران اتخذت كل التدابير اللازمة لهذا السيناريو.
وأضاف المصدر أن الرهان على “احتواء التصعيد” بهدف تقييد الرد الإيراني هو “خطأ أحمق”، مشدداً على أن إيران ستصعد من مستوى الردود إلى درجة تجعل الطرف الآخر يندم على استمرار عملياته، على حد تعبيره.
كما أشار المصدر العسكري إلى أن طهران تعتبر أن فصل الولايات المتحدة عن إسرائيل “مجرد دعاية مضللة”، مؤكداً أن واشنطن ستتحمل تبعات سياسات حليفتها في المنطقة.
وفي سياق المواقف الرسمية الإيرانية من التطورات الأخيرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” في مؤتمر صحفي، اليوم، إن التطورات العسكرية الأخيرة تزيد من حدة الشكوك المحيطة بالمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن طهران كانت تتبادل الرسائل مع واشنطن في أجواء يسودها عدم الوضوح.
وأكد “بقائي” أن تصرفات الإسرائيلية في المنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الأمريكية، معتبراً أن التناقضات في المواقف الأمريكية ساهمت في تعقيد المسار الدبلوماسي.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الهدف من المفاوضات هو إنهاء ما وصفه بـ”الحرب المفروضة”، مشيراً إلى أن أي تشويه لفلسفة هذه العملية أو تأثير على مسارها سينعكس سلباً على الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن “الدبلوماسية والميدان يتحركان معاً” في إطار حماية الأمن القومي الإيراني.
وفي ضوء التصعيد العسكري المتجدد بين إيران وإسرائيل وتبادل العمليات والاتهامات بين الجانبين، تبرز تصريحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار باعتبارها محاولة لاحتواء مسار متسارع من المواجهة، إلا أن استمرار الهجمات وتباين المواقف السياسية يعمّق من حالة الغموض التي تحيط بمستقبل التهدئة.
ومع تزايد التصعيد على الأرض، تتعرض مسارات التفاوض الجارية بين واشنطن وطهران لضغوط متصاعدة قد تعرقل فرص التقدم، في وقت يبقى فيه أي انفراج محتمل مرهوناً بقدرة الأطراف على كبح التصعيد والعودة إلى وقف اطلاق نار مستدام.
اقرأ أيضا: إيران وإسرائيل ترفعان وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة رغم دعوات التهدئة







