تعثر المساعي الأمريكية لاحتواء التصعيد في لبنان وإسرائيل تهدد بيروت

تعثر المساعي الأمريكية لاحتواء التصعيد في لبنان وإسرائيل تهدد بيروت
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتجه التطورات على الساحة اللبنانية إلى مزيد من التصعيد، في ظل تعثر الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف لإطلاق النار، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتصاعد التهديدات باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تمسك رسمي لبناني بخيار التفاوض وتحذيرات من اتساع رقعة المواجهة خلال الأيام المقبلة.

تعثر الجهود الأمريكية وتراجع فرص التهدئة

وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن المساعي الأخيرة التي قادتها واشنطن من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان تراجعت خلال الساعات الماضية، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياتها البرية جنوب لبنان، بالتوازي مع تحركات للحصول على موافقة أمريكية لتنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف قالت تل أبيب أنها تابعة لـ”حزب الله” في بيروت.

وبحسب “الموقع”، فإن الولايات المتحدة كانت قد ضغطت خلال الأسابيع الماضية من أجل تجنب استهداف العاصمة اللبنانية، في إطار تحرك أوسع لخفض التصعيد، غير أن مسؤولًا أمريكيًا ألمح إلى أن هذا الموقف قد يشهد تحولًا في ظل استمرار المواجهات، مؤكدًا أن واشنطن لا تتوقع استمرار تعرض المدنيين الإسرائيليين للهجمات دون رد.

وأشار تقرير “أكسيوس” إلى أن التحرك الأمريكي في الملف اللبناني يرتبط كذلك بالمباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مساعٍ سياسية متوازية تشمل عددًا من الملفات الإقليمية، من بينها إنهاء القتال على الساحة اللبنانية.

اتصال أمريكي لبناني لبحث التهدئة وتثبيت الاستقرار

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة الماضية، أن وزير الخارجية “ماركو روبيو” أجرى اتصالًا مع الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، جدد خلاله دعم واشنطن الكامل للدولة اللبنانية، مؤكدًا مساندة الحكومة اللبنانية في جهودها الرامية إلى تثبيت الاستقرار وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

وبحسب بيان الخارجية الأمريكية، أشاد “روبيو” بتحركات الرئيس اللبناني، مؤكدًا ضرورة خفض التصعيد ووقف التوتر الميداني، بما يهيئ المجال أمام المسار السياسي ويمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

ووفقًا لما نقله “أكسيوس”، فإن المقترح الأمريكي الأخير كان يقوم على وقف “حزب الله” للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية في بيروت، وخاصة في الضاحية الجنوبية.

وأشار تقرير”أكسيوس”، إلى أن الرئيس اللبناني أبدى دعمًا لهذا الطرح، في إطار الجهود السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع توسعه.

إسرائيل ترفع سقف التصعيد تجاه بيروت

في المقابل، صعّد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، اليوم الإثنين، من لهجته تجاه لبنان، معلنًا أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات مباشرة باستهداف أهداف قال إنها تابعة لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال “نتنياهو” إن إسرائيل لن تقبل استمرار الهجمات على مدنها ومواطنيها، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستتواصل جنوب لبنان، مع مواصلة الضغط الميداني على مواقع “الحزب”.

كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” عبر حسابه على منصة “إكس”، أن قرار تنفيذ الضربات جاء ردًا على ما وصفه باستمرار الهجمات والانتهاكات، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستواصل تحركاتها العسكرية وفق تطورات الميدان.

الرئاسة اللبنانية: ماضون في استعادة الدولة

وفي بيروت، شددت الرئاسة اللبنانية على رفض استمرار التصعيد، وقال الرئيس اللبناني “جوزيف عون“، اليوم، إن البلاد تواجه مرحلة شديدة الصعوبة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية ماضية في استعادة مؤسساتها والعمل على إنهاء معاناة اللبنانيين، خصوصًا في الجنوب.

وأضاف “عون” أن لبنان مستمر في العمل من أجل تثبيت مؤسسات الدولة، واستكمال مسار الإصلاح، وتعزيز الاستقرار الداخلي، رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقدة.

جوزيف عون: متمسكون بالتفاوض رغم التعقيدات

ووسط التصعيد المتواصل، جدّد الرئيس اللبناني تمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض باعتباره المسار الأنسب في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن هذا الخيار، رغم تعقيداته، يبقى أكثر أمانًا من اتساع المواجهة، وفقا لما ذكرته الرئاسة اللبنانية.

وقال “عون: إن المفاوضات قد تواجه تأخيرًا أو عراقيل، لكنها تبقى المسار القادر على الوصول إلى حلول، مشددًا على أن التفاوض لا يمثل استسلامًا أو تراجعًا، بل يشكل الطريق الأقل كلفة لوقف الحرب واحتواء تداعياتها.

وأكد الرئيس اللبناني أن الدولة ماضية في هذا المسار، وأن الاتصالات السياسية والدبلوماسية مستمرة، في ظل تمسك بيروت بخفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

الحكومة اللبنانية تتمسك بخيار التفاوض

وفي السياق ذاته، كان رئيس الوزراء اللبناني “نواف سلام” قد أكد في كلمة له، السبت الماضي، أن لبنان اختار التفاوض باعتباره الخيار الأنسب لحماية البلاد في المرحلة الحالية، موضحًا أن الأولوية تتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

وشدد “سلام” على أن الحكومة تتحرك باسم اللبنانيين جميعًا، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

حزب الله يتمسك بشروطه

وفي المقابل، جدد رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” “محمد يزبك” تمسك الحزب بجملة من المطالب التي يعتبرها أساسية في أي مسار سياسي مقبل، وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة السكان إلى المناطق الحدودية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب بدء حوار داخلي بشأن الاستراتيجية الدفاعية الوطنية.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين مختلف الأطراف، تبدو الجهود الدبلوماسية أمام اختبار بالغ الصعوبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار المواجهة واتساع رقعتها، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات الإقليمية والدولية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستنجح في احتواء التصعيد أو يُدفع لبنان نحو مرحلة أكثر توترًا.

اقرأ أيضا: إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف وحزب الله يوسّع هجماته

مقالات مقترحة

عرض الكل