بين الخشب والسلك والمسامير.. شاب صعيدي يصنع رزقه بيده في صناعة “الغرابيل”

بين الخشب والسلك والمسامير.. شاب صعيدي يصنع رزقه بيده في صناعة “الغرابيل”
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في شوارع وقرى مركز جرجا جنوب محافظة سوهاج، يتحرك حسام فتحي إبراهيم بخطوات هادئة، يحمل على كتفه غرابيل وأدوات بسيطة،ويبحث كل يوم عن رزق يساعده على إعالة أسرته بعدوفاة والده الذي علمه المهنة وترك له مسؤولية كبيرة وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره.

حسام هو الأخ الأكبر بين أشقائه، لم يكن أمامه وقت طويل للتفكير في سنه الصغيرة، فاختار أن يكمل الطريق الذي بدأه والده، متنقلا بين شوارع القرى والنجوع لإصلاح الغرابيل وبيعها، أحيانا يجد زبائن يشترون، وأحيانا أخرى يطلب الناس منه تركيب السلك أو تصليح غربال قديم لكي يعود للاستخدام من جديد.

المهنة قديمة وما زالت موجودة رغم تغير الزمن، خاصة في قرى سوهاج التي لا يزال أهلها يعتمدون على الغرابيل في تنقية القمح والدقيق وبعض التوابل مثل الكمون والشطةوالملوخية،ويوضح أن لكل غربال استخداما مختلفا، فهناك “الغربال المانع” ، وغرابيل للقمح، وأخرى للدقيق، وكل نوع يحتاج مقاسا وسلكا مختلفا بهذه الكلمات بدأ حسام حديثه ل”البورصجية”

َوداخل الشوراع وفي المنازل، يبدأ العمل بقطع الخشب وتجهيزه في شكل دائري، ثم يثبت “الحرير أو السلك ” على الخشب، وبعدها يقوم بتركيب السلك وشده بعناية قبل تثبيته بالمسامير يدويا،ويؤكد أن أغلب الخشب المستخدم يأتي من القاهرة ، بينما تعتمد جودة الغربال على دقة تركيب السلك وقوة التثبيت.

ورغم صعوبة المهنة والتنقل المستمر تحت حرارة الشمس، يتمسك حسام بما تعلمه من والده، معتبرا أن هذه الحرفة رزق من الله لكي يستطيع مساعدة نفسه وأسرته على أعباء الحياة ومتطلباتها المتواصلة المستمرة.