في تحرك يعكس تصاعد القلق من التداعيات الاقتصادية للأزمات الإقليمية، استضافت جامعة الدول العربية اجتماعًا طارئًا لاتحاد الغرف العربية، بمشاركة قيادات الغرف من مختلف الدول، لبحث سبل دعم اقتصادات المنطقة ومساندة الدول المتضررة من الصراعات، وعلى رأسها دول الخليج والعراق ولبنان وسوريا وفلسطين، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات ممتدة تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي والاستقرار التجاري.
وأكد أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف العربية، أن الاجتماع يمثل رسالة واضحة بتكاتف مجتمع الأعمال العربي، مشددًا على أن دور القطاع الخاص بات محوريًا في هذه المرحلة، ليس فقط في مواجهة التداعيات الراهنة، ولكن في صياغة آليات تحرك سريعة وفعالة للتعامل مع الأزمات، من خلال التنسيق المشترك وطرح رؤى موحدة يتم عرضها في المحافل الدولية.
وأشار إلى أن الغرف العربية تستعد لتوسيع دورها ليتجاوز الأطر التقليدية، ليشمل التعامل مع تحديات تعطل سلاسل الإمداد، والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي عبر مشروعات تنموية، مستندة إلى خبرات سابقة في إدارة أزمات مماثلة.
وكشف الوكيل عن نموذج عملي للتحرك السريع، تمثل في نجاح التنسيق بين مصر والمملكة العربية السعودية لفتح مسارات لوجستية بديلة خلال فترة وجيزة، ساهمت في تأمين تدفق السلع لدول الخليج واستمرار صادراتها، عبر خط نقل متعدد الوسائط يربط بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط وصولًا إلى الأسواق الخليجية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء تحالفات عربية قوية لإعادة إعمار الدول المتضررة، مع تعزيز مفهوم “التعاون الثلاثي” القائم على تكامل المراكز اللوجستية والصناعية، وتوحيد الجهود الإنتاجية، بما يسهم في زيادة الصادرات المشتركة والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والقرب الجغرافي للأسواق.
وأوضح أن تحقيق التكامل الاقتصادي العربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها التحديات الراهنة، مؤكدًا أهمية استثمار العلاقات السياسية المتميزة والدعم الحكومي لدفع القطاع الخاص نحو شراكات حقيقية تحقق قيمة مضافة وتوفر فرص عمل، بما يعزز من صمود الاقتصادات العربية في مواجهة الأزمات.
وأكد الوكيل على أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، عبر خطوات عملية تعزز التعاون الاقتصادي العربي وتدعم استقرار المنطقة.







