مع أول أسبوع من موسم الدراما الرمضانية 2026، بدأ المشاهدون يلمسون الفجوة الواضحة بين مسلسلات تعيش في عالم “الكومباوندات” المعزولة، وأخرى تنزل إلى الشارع لتقرأ ملامح التعب والضغوط النفسية للجمهور، وبينما تتجمع الأسر المصرية والعربية حول الشاشات يوميًا، يظل السؤال الأبرز: هل نشاهد أنفسنا في هذه الشخصيات، أم مجرد حياة أشخاص من كوكب آخر؟
الأسبوع الأول كشف أن سر النجاح لا يكمن دائمًا في الإنتاج الضخم أو الديكورات الفخمة، بل في قدرة العمل على لمس قلوب المشاهدين عبر الصدق والبساطة، بعض المسلسلات نجحت في هذا الرهان، وأخرى اختارت الغموض والإثارة، لكنها لم تلمس الشارع بنفس القوة.
مسلسل “كان يا ما كان”
في مقدمة الأعمال التي نجحت في اختراق القلوب، جاء مسلسل “كان يا ما كان”، حيث قدم الفنان ماجد الكدواني شخصية مألوفة للغاية، قريبة من الواقع اليومي للمشاهد المصري، لدرجة أن الجمهور شعر وكأن العمل يحكي حكايتهم مباشرة.
الأداء الهادئ للكدواني، مع بساطة الأحداث وحميمية العلاقات، جعل المسلسل يحتل الصدارة سريعًا ويصبح حديث الشارع، مؤكدًا أن الصدق هو أقصر طريق للوصول إلى المشاهد.
مسلسل ” الست موناليزا”
لم يكن النجاح في مسلسل ” الست موناليزا” مجرد نتيجة الاسم الجاذب، بل جاء من الروح التي قدمها، إذ إن شخصيات العمل كانت قريبة من واقع الناس، وحواراتها صادقة، بعيدًا عن المط والديكورات الفخمة.
الدراما هنا قدمت صورة حقيقية للحياة اليومية، محترمة عقل المشاهد؛ مما جعلها تحقق شعبية كبيرة منذ الحلقة الأولى وتفرض نفسها كواحدة من أبرز مفاجآت الموسم.
مسلسل “إفراج”
فرض مسلسل “إفراج” نفسه بقوة في خريطة المشاهدة، حيث قدم الفنان عمرو سعد شخصية نابعة من وسط الزحام، تحمل هموم الناس وصراعاتهم اليومية.
الابتعاد عن الاستعراضات التقليدية والتمسك بالواقع منح المسلسل طابعًا حقيقيًا جذابًا للجمهور؛ مما جعله يثبت أن الفنان قادر على التواصل مع “شفرة” الشارع المصري بسهولة.
مسلسل “درش”
على عكس الأعمال السابقة، جاء مسلسل درش ليضع المشاهد أمام لغز مركب، حيث قدم مصطفى شعبان شخصية غامضة، تعمل في أكثر من اتجاه، ما جعل الجمهور في حالة ترقب مستمرة، يحاول فك أسرار القصة والشخصية.
و رغم الغموض، استطاع المسلسل أن يجذب اهتمام المتابعين، لكنه لم يلمس الواقع بنفس عمق الأعمال الأخرى.
مسلسل “سوا سوا”
اختتمت القائمة بمسلسل “سوا سوا”، الذي جمع بين القلوب عبر روح اللمة والدفء الإنساني. العمل قدم علاقات بسيطة مليئة بالجدعنة والبهجة، ونجح في خلق طاقة إيجابية واضحة بين أبطاله، ما جعله جذابًا للغاية للمشاهدين الباحثين عن المتعة العائلية والضحك الطبيعي وسط وجع الحياة اليومية.
لينتهي الأسبوع الأول من رمضان 2026 مؤكدًا أن الجمهور يحن دائمًا إلى أعمال تحاكي الواقع، تنقل همومه وأفراحه، وتبتعد عن الفخامة المعزولة، فالصدق، البساطة، وقرب الشخصيات من الناس هي مفاتيح النجاح، فيما تظل الأعمال المعتمدة على الغموض والإثارة بحاجة لمزيد من التوازن لتلمس وجدان المشاهدين.




