امتلأت مساجد أسيوط عن آخرها بروادها في صلاة التراويح وحتى فاضت الساحات بالمصلين، وتراصّت الصفوف في صورة إيمانية تُجسد معنى قوله تعالى: ﴿إنما يعمر مساجدَ الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾.
ومع انطلاق الأذان، تتدفق الجموع في سكينةٍ ووقار، رجالًا وشبابًا، شيوخًا وأطفالًا، يحمل كلٌّ منهم شوقًا خاصًا، وقلبًا تواقًا لقيام الليل، وكأن المدينة كلها تمضي بخطى واحدة نحو محراب الرحمة. آباء يصطحبون أبناءهم ليغرسوا فيهم حب المسجد، وأمهات يدفعن أبناءهن إلى أبواب النور، وشبابٌ يتركون صخب الدنيا ليقفوا بين يدي ربهم في سكونٍ مهيب.
ومع أول آية تُتلى، يسري في الأجواء نور القرآن، فتخفت الأصوات، وتذوب الهموم، وتتحول المساجد إلى واحات طمأنينة، تسمع فيها بكاء الخاشعين، وتأمين الداعين، وتسبيح الذاكرين.
وحرصت مديرية أوقاف أسيوط على أن تكون هذه الليالي على قدر عِظمتها، فتهيأت المساجد تنظيمًا ونظافةً، وانتظم العمل الدعوي، وتناوب الأئمة أصحاب الأصوات الندية والتلاوات المؤثرة، في إطار من الانضباط والرقي، بما يعكس رسالة المسجد بوصفه منارة هداية وبناء.



