من مستهلك إلى منتج للطاقة.. كيف تراهن مصر على الشمس لإنقاذ الاقتصاد ودعم التنمية؟

من مستهلك إلى منتج للطاقة.. كيف تراهن مصر على الشمس لإنقاذ الاقتصاد ودعم التنمية؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وارتفاع تكلفة الوقود التقليدي، تتجه الدولة نحو توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

وتأتي مبادرة تشجيع تركيب ألواح الطاقة الشمسية بالمنازل والمصانع كخطوة مهمة تستهدف خفض استهلاك المحروقات، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وفتح آفاق استثمارية جديدة أمام المواطنين والقطاع الصناعي على حد سواء.

استثمار في ثروة طبيعية مستدامة

أكد الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمثل ركيزة أساسية لتنويع مصادر الطاقة في مصر، بما يساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

وأوضح الجوهري أن هذا التوجه يستند إلى دراسات وخطط مدروسة تستفيد من المقومات الطبيعية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها معدلات السطوع الشمسي المرتفعة على مدار العام، وهو ما يمنح البلاد ميزة تنافسية كبيرة في إنتاج الطاقة النظيفة بتكاليف تشغيلية منخفضة.

تمويلات ميسرة لدعم التحول

وأشار رئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية إلى أن الجهات المعنية تعمل على تشجيع أصحاب المصانع والمواطنين على الاستثمار في الطاقة الشمسية من خلال إبراز العوائد الاقتصادية طويلة الأجل التي تحققها هذه المشروعات.

وأضاف أن الحكومة تتعاون مع البنوك والقطاع المصرفي لتوفير برامج تمويل وقروض ميسرة تساعد المواطنين على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل، بما يسهم في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالتنفيذ.

المواطن شريك في إنتاج الكهرباء

ولفت الجوهري إلى أن من أبرز مزايا منظومة الطاقة الشمسية أنها لا تعتمد بشكل كامل على البنية التحتية التقليدية، حيث يمكن تشغيلها عبر وحدات ومحطات صغيرة مستقلة لتوليد وتخزين الطاقة واستخدامها ذاتيًا.

وأكد أن المنظومة تتيح فرصة استثمارية مهمة للمواطنين، إذ يمكن لأصحاب الأنظمة الشمسية ضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة القومية وبيعه لشركات الكهرباء، وهو ما يحول المستهلك إلى منتج للطاقة ومشارك في تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة.

مكاسب بيئية وصحية

وشدد الجوهري على أن التحول نحو الطاقة الشمسية لا يقتصر على المكاسب الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى تحقيق فوائد بيئية وصحية واسعة، موضحًا أن هذا النوع من الطاقة لا ينتج عنه انبعاثات كربونية ضارة.

وأضاف أن زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة من شأنها تحسين جودة الهواء وتقليل التأثيرات البيئية السلبية للمصانع، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة المواطنين ويخفض الأعباء الصحية على الدولة.

نظام متكامل للتحول للطاقة الشمسية

من جانبه، أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل يحتاج إلى منظومة متكاملة تضمن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا التحول.

وأوضح فؤاد أن مصادر الطاقة المتجددة تتنوع بين المياه والرياح والطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن المياه والرياح تعدان من أكثر المصادر قدرة على إنتاج الكهرباء، بينما تأتي الطاقة الشمسية ضمن منظومة متكاملة للطاقة النظيفة.

تحديات قطاع الكهرباء

وأشار فؤاد إلى أن شركات الكهرباء تواجه تحديات مالية كبيرة نتيجة الفجوة بين تكلفة الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والعائدات المتحققة من بيعها، موضحًا أن هذه الفجوة تفرض ضغوطًا مالية على القطاع وتستدعي البحث عن حلول مستدامة لخفض التكلفة وتحسين الكفاءة.

تداعيات الأزمات العالمية

وأكد عضو مجلس النواب أن استمرار التوترات والصراعات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب بين إيران وإسرائيل، يلقي بظلاله على الاقتصاد المصري كما يؤثر على اقتصادات دول العالم المختلفة، خاصة في ظل ارتباط الأسواق العالمية بأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.

توسيع القاعدة الضريبية

وفي سياق متصل، أوضح فؤاد أن الإيرادات الضريبية تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، مؤكدًا أهمية العمل على توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز كفاءة التحصيل، إلى جانب مواجهة حالات التهرب والتسرب الضريبي بما يدعم موارد الموازنة العامة ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

مقالات مقترحة

عرض الكل