في وقت تتصاعد فيه التحذيرات العالمية من تداعيات التغيرات المناخية، تعيش عدة دول أوروبية واحدة من أشد موجات الحر المسجلة خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية أثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل الظواهر الجوية المتطرفة.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما يعرف بـ”القبة الحرارية” التي تسيطر على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، يطرح المواطنون في مصر تساؤلات حول مدى تأثر البلاد بهذه الموجة الحارة وإمكانية انتقال آثارها إلى المنطقة.
ظواهر مناخية أكثر حدة
أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن العالم يشهد في السنوات الأخيرة تغيرات مناخية متسارعةز انعكست في زيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وحدتها، مشيرة إلى أن موجة الحر الحالية التي تضرب أوروبا تعد نموذجًا واضحًا لهذه التغيرات.
وأوضحت غانم أن درجات الحرارة في بعض المناطق الأوروبية تجاوزت معدلاتها الطبيعية بفارق يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية، وهو ما يعكس حجم التحديات المناخية التي تواجهها العديد من دول العالم.
القبة الحرارية في صدارة المشهد
وأرجعت عضو المركز الإعلامي بالأرصاد الجوية الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة إلى تأثير ظاهرة “القبة الحرارية”، وهي حالة جوية تعمل على حبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض لفترات طويلة.
وأضافت أن استمرار هذه الظاهرة يؤدي إلى تصاعد موجات الحر بصورة غير مسبوقة، فضلًا عن ما تفرضه من ضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة، إلى جانب تأثيراتها الصحية والبيئية المختلفة.
هواء ساخن قادم من أفريقيا
وأشارت غانم إلى أن تدفق كتل هوائية شديدة الحرارة من مناطق شمال أفريقيا نحو أوروبا ساهم بشكل كبير في زيادة حدة الموجة الحالية، موضحة أن تأثير هذه الكتل امتد إلى عدد من دول المغرب العربي، التي سجلت بدورها ارتفاعات ملحوظة في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة.
هل تتأثر مصر بالموجة الأوروبية؟
وفيما يتعلق بمصر، شددت غانم على أن البلاد ليست ضمن المناطق المتأثرة مباشرة بموجة الحر الأوروبية الحالية، موضحة أن الأنظمة الجوية المؤثرة على مصر تختلف عن تلك المسيطرة على القارة الأوروبية.
وأكدت أن القبة الحرارية التي تضرب أوروبا لن تنتقل بنفس تأثيرها إلى الأجواء المصرية، وهو ما يجعل احتمالات تعرض البلاد لدرجات الحرارة الاستثنائية المسجلة هناك محدودة.
صيف حار ورطوبة مرتفعة
ورغم استبعاد التأثر المباشر بالموجة الأوروبية، أوضحت عضو الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن فصل الصيف في مصر سيشهد بطبيعته فترات من الارتفاع في درجات الحرارة، لافتة إلى أن ارتفاع نسب الرطوبة سيزيد من الإحساس الفعلي بالحرارة.
وأضافت أن الرطوبة تعد عاملًا رئيسيًا في زيادة الشعور بالإجهاد الحراري، خاصة خلال ساعات النهار وفترات الذروة، حتى وإن لم تسجل درجات الحرارة أرقامًا قياسية.
تهديدات للقطاع الزراعي
وحذرت غانم من الآثار السلبية المحتملة للموجات الحارة الممتدة على القطاع الزراعي، مؤكدة أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراجع إنتاجية بعض المحاصيل وانخفاض جودتها.
وأشارت إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا أمام القطاع الزراعي، الأمر الذي يتطلب تعزيز خطط التكيف واتخاذ إجراءات فعالة للحد من تأثير الظواهر المناخية القاسية على الأمن الغذائي.
تحدٍ عالمي متواصل
واختتمت عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية تصريحاتها بالتأكيد على أن موجات الحر القياسية التي يشهدها العالم حاليًا تمثل جرس إنذار جديدًا بشأن تداعيات التغير المناخي، مشددة على أهمية المتابعة المستمرة للظواهر الجوية واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع آثارها على مختلف القطاعات الحيوية والمجتمعات.



