اقتصاد

السياحة تصلح ما أفسدته “السوق الموازية” في تحويلات المصريين بالخارج

سجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج تراجعا بنسبة 26.1% على أساس سنوي، خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي الماضي.

وبحسب أحدث بيان للبنك المركزي فقد كان بلغ حجم التحويلات 17.5 مليار دولار في الفترة بين يوليو 2022 حتى مارس 2023، في حين كانت قيمة التحويلات في الفترة ذاتها من العام الذي يسبقه 23.1 مليار دولار.

كان البنك المركزي أشار في مطلع فبراير الماضي إلى أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج تراجعت بنسبة 21% في الربع الثالث من العام الماضي أي بين يوليو وسبتمبر من عام 2022، إذ انخفضت إلى 6.4 مليار دولار، مقارنة بـ8.1 مليار في الفترة نفسها عام 2021.

وتمثل هذه التحويلات أكبر مصدر للعملة الأجنبية في البلاد، تليها الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس على الترتيب.

أسباب متباينة أبرزها “السوق الموازية”

وتتباين تقديرات المحللين الاقتصاديين حول الأسباب التي أدت لتراجع التحويلات، لكن السبب الأبرز هو اختلاف سعر الصرف الرسمي عن السوق الموازية، إذ يصل الفرق في بعض الأحيان إلى 10 جنيهات.

وكان النائب محمود عصام، تقدم في مطلع شهر مايو الماضي بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من المسؤولين، لتوضيح أسباب انخفاض تحويلات المصريين في الخارج وتداعياتها السلبية على الاقتصاد.

وقال النائب ارتفاع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية وطول أمدها، ونشاط تجارة العملة، تسبب في إحجام كثير من العاملين في الخارج عن عمليات التحويل في القنوات الرسمية، واعتمادهم بشكل كبير على تجار العملة الذين استطاعوا تكوين شبكات واسعة من المعاملات في دول الخليج خارج الإطار الرسمي.

ووفقا للنائب، يشتري التاجر الدولار من العميل في الخارج بسعر أعلى من البنك، مقابل توصيل تلك الأموال إلى ذويه في مصر بالجنيه، وهو ما نتج عنه تراجع حصيلة تحويلات المصريين في الخارج.

هذه الطريقة تعرف باسم “المقاصة”، فعندما يريد العامل بالخارج تحويل مبلغ من الدولارات إلى مصر، فإنه يسلم المبلغ إلى شخص موجود معه في الدولة نفسها، على أن يقوم شخص آخر يتبع متسلم الدولارات، بتسليم أهل الشخص المرسِل مقابل هذا الدولار في مصر بالجنيه، وذلك مقابل سعر أعلى من السعر المعلَن عنه في البنوك المصرية، وتدخل هذه التحويلات في نطاق عمليات تحويلية غير مرصودة لدى بيانات أجهزة الدولة الرسمية.

تراجع أعداد العاملين بالخارج

فيما اعتبر محللون تراجع تلك التحويلات “أمرا طبيعيا” بسبب تراجع أعداد العاملين بالخارج، إذ لجأت بعض دول الخليج إلى إحلال مواطنيها محل العمالة الوافدة، فضلا عن تنفيذ دول أخرى سياسات من شأنها الحد من قيمة الأموال المحولة، بجانب تسريح أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالخارج نتيجة تداعيات جائحة “كورونا” وتوقف شركات عدة عن العمل.

انخفاض رواتب أعداد غير قليلة من العمالة المصرية بالخارج، وارتفاع تكاليف الحياة بالنسبة لقطاعات واسعة منهم، يأتي بين الأسباب التي رجحها محللون، إذ ويؤثر سلبا في قدراتهم الادخارية، وبالتبعية يقلص تحويلاتهم لبلدانهم الأصلية.

ويُقدّر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو 14 مليون شخص، منهم نسبة كبيرة من رجال الأعمال المصريين يشتغلون في مجالات الطاقة والتصدير والاستيراد والصيدلة، حسب تصريحات متلفزة أدلت بها سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، قبل أيام خلال لقائها أعضاء الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية.

السياحة تعوض تراجع التحويلات

وفي المقابل، أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع عائدات السياحة الأجنبية بنسبة 25.7% على أساس سنوي، لتسجل 10.3 مليار دولار، من 8.2 مليارات دولار في الفترة المقابلة من العام المالي السابق له.

واستقبلت مصر 7 ملايين سائح في النصف الأول من العام الجاري، لتقترب من تحقيق المستهدف على مستوى العام عند 15 مليون سائح، وتشير هذه الأرقام إلى أن الدولة حققت زيادة بنسبة 43 في المئة في أعداد الزوار في النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والذي بلغت فيه أعداد الزوار نحو 4.9 مليون سائح، بحسب تصريحات وزير السياحة، أحمد عيسى، في 10 يوليو، بمؤتمر صحفي من القاهرة.

وبذلك تكون أعداد السائحين في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري هي الأعلى في تاريخ البلاد خلال النصف الأول، حيث سجلت مصر أعلى معدل لعدد الزوار في عام 2010 بحوالي 14.7 مليون سائح، الأمر الذي حقق عائدات للبلاد بنحو 12.5 مليار دولار، بحسب ما أعلنه عيسى.

وتستهدف مصر زيادة أعداد السائحين، في العام المقبل، إلى 18 مليون سائح.

وتمثل عائدات السياحة في مصر نحو 12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، ونحو 15 في المئة من إيرادات مصر من العملات الأجنبية، ويعمل 3 ملايين شخص في مهن ترتبط بصورة مباشرة وغير مباشرة بالسياحة، ويمثلون نحو 12.6 في المئة من إجمالي قوة العمل بمصر، بحسب تقرير منتدى دراية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *