حذّر الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، اليوم اثلاثاء، من تصاعد خطير في وتيرة الهجمات الروسية، مؤكدًا أن موسكو “اختارت إنهاء حالة الهدوء الجزئي” التي سادت لعدة أيام، في ظل تكثيف الضربات الجوية الواسعة التي طالت عدة مناطق داخل أوكرانيا.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع إعلان كييف عن تعرضها لهجوم ليلي مكثف شمل مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ والقنابل الجوية، ما أسفر عن أضرار في منشآت حيوية وسقوط قتلى وجرحى، وسط استمرار العمليات العسكرية المتبادلة واتساع رقعة الاستهدافات على مختلف الجبهات.
وقال الرئيس الأوكراني، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن روسيا اختارت إنهاء حالة الهدوء الجزئي التي استمرت لعدة أيام، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تعرضت خلال الليل لهجوم واسع شمل أكثر من 200 طائرة مسيّرة هجومية، إضافة إلى استخدام أكثر من 80 قنبلة جوية وتنفيذ أكثر من 30 ضربة جوية على خطوط التماس.
وأوضح “زيلينسكي” أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت طائرات مسيّرة في عدد من المناطق، بينها دنيبرو، وجيتومير، وميكولايف، وسومي، وخاركيف، وتشيرنيهيف، إضافة إلى العاصمة كييف ومحيطها، لافتًا إلى أن الهجمات أسفرت عن أضرار في منشآت للطاقة ومبانٍ سكنية وروضة أطفال، فضلًا عن استهداف قطار مدني، مع تسجيل إصابات وقتلى.
وشدد الرئيس الأوكراني على أن بلاده سترد بالمثل على جميع الخطوات الروسية، داعيًا موسكو إلى إنهاء الحرب والقبول بوقف إطلاق نار حقيقي ودائم، ومؤكدًا ضرورة استمرار العقوبات وتعزيزها، مع رفض أي تخفيف للضغوط الدولية.
Russia itself chose to end the partial silence that had lasted for several days. Overnight, more than 200 attack drones were launched against Ukraine. Aerial bombs were used again on the front – more than 80 of them, and over 30 air strikes were recorded. Attack drones were shot… pic.twitter.com/rhTnCWT8rn
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 12, 2026
ومن جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن روسيا شنت ليلة الثلاثاء، هجومًا باستخدام 216 طائرة مسيّرة هجومية من طراز “شاهد” و“جيربيرا” و”إيتالماس”، إضافة إلى طائرات خداعية، انطلقت من عدة مناطق داخل روسيا وما وصفتها بـ”الأراضي الأوكرانية المحتلة في دونيتسك وشبه جزيرة القرم”.
وأشارت الهيئة إلى أن القوات الأوكرانية تصدت للهجوم باستخدام الطيران ووحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأنظمة غير المأهولة، مؤكدة أنه حتى الساعة 09:30 من صباح اليوم، تمكنت الدفاعات من إسقاط أو تشويش 192 طائرة مسيّرة، إلى جانب تسجيل إصابات في 25 طائرة أخرى في 10 مواقع، مع استمرار رصد مسيّرات في الأجواء.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها التزمت بوقف إطلاق النار خلال الفترة بين 8 و11 مايو بمناسبة الذكرى الـ81 للنصر، لكنها اتهمت القوات الأوكرانية بتنفيذ “30,383 خرقًا” خلال تلك الفترة، شملت قصفًا مكثفًا باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة.
وأضافت الوزارة أن القوات الأوكرانية نفذت خلال 24 ساعة 5 محاولات هجومية، إلى جانب مئات عمليات القصف وآلاف الضربات بالطائرات المسيّرة، فيما أكدت أن القوات الروسية ردّت بشكل مماثل عبر استهداف مواقع مدفعية ومراكز قيادة ومنصات إطلاق مسيّرات.
وفي بيان تفصيلي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء وقف إطلاق النار، مشيرة إلى تنفيذ ضربات على مواقع عسكرية أوكرانية في عدة مقاطعات، بينها سومي وخاركيف ودونيتسك وزابوريجيا ودنيبروبتروفسك، مع إعلان خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الأوكرانية.
كما أفادت الوزارة بأن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 108 طائرات مسيّرة، مؤكدة استمرار استهداف مطارات ومستودعات ذخيرة ومواقع انتشار للقوات الأوكرانية، إضافة إلى ما وصفته بـ”المرتزقة الأجانب”.
وتُبيّن مجمل التطورات الميدانية والتصريحات المتبادلة بين كييف وموسكو استمرار التصعيد العسكري على مختلف الجبهات، في ظل تبادل الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار واتساع نطاق الهجمات الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وفيما تؤكد أوكرانيا تكبيدها خسائر في الهجمات الروسية مع استمرار تصديها للمسيرات والضربات الجوية، تتمسك روسيا بروايتها حول خروقات أوكرانية واسعة النطاق وعمليات رد عسكري موازية على مواقع عسكرية ومنشآت حيوية.
وفي ظل تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين، وفي مقدمته تحذيرات الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” من تفاقم الهجمات، يظل المشهد الميداني مرشحًا لمزيد من التصعيد، مع استمرار غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة أو مسار مستقر لوقف إطلاق النار.
اقرأ أيضا: هدنة معلنة تنهار ميدانيًا على جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا




