في خطوة تعكس مساعي الدولة الجزائرية لتأمين أمنها الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد، أتمت صفقة تجارية كبرى في سوق الحبوب العالمي.
وجاءت هذه الخطوة في ظل تقلبات تشهدها الأسواق الدولية، حيث تسعى الجزائر، التي تصنف ضمن أكبر مستوردي القمح في العالم، إلى تنويع مصادر توريدها واستغلال الفرص السعرية المتاحة لضمان تدفق السلع الأساسية لمواطنيها.
وأغلقت الجزائر، ممثلة في الديوان المهني للحبوب، مناقصة دولية كبرى يوم الأربعاء، أسفرت عن شراء كميات تتراوح ما بين 390 ألفاً و420 ألف طن من القمح.
ورغم أن بعض التوقعات الأولية للمتعاملين كانت تشير إلى صفقات قد تصل إلى 650 ألف طن، إلا أن الكمية النهائية المعلنة جاءت لتعبر عن إدارة حذرة وذكية للسوق، مع إمكانية وصول الإجمالي النهائي إلى نحو 480 ألف طن وفقاً لبعض التقديرات اللاحقة.
البحر الأسود يتصدر المشهد
تشهد الاستراتيجية الجزائرية في استيراد القمح تحولا جذريا ومدروسا في السنوات الأخيرة. فبعد عقود من الاعتماد شبه الكلي على القمح الفرنسي والأوروبي الغربي، تؤكد هذه الصفقة الجديدة استمرار “التوجه شرقا”.
وتشير تقديرات المتعاملين الأوروبيين إلى أن معظم الشحنات ستأتي من منطقة البحار الأسود، وتحديدا من رومانيا وبلغاريا.
كما تواصل الجزائر تعزيز شراكتها مع الموردين في روسيا ودول المنطقة، وهو توجه فرضته الجدوى الاقتصادية والجودة التنافسية لقمح البحر الأسود مقارنة بالمناشئ التقليدية.
ونجحت الجزائر في اقتناص أسعار تنافسية في هذه المناقصة، حيث تراوحت الأسعار ما بين 268 و270 دولاراً للطن الواحد، مع احتساب تكاليف الشحن.
وبالمقارنة مع المناقصة السابقة التي جرت في شهر مارس الماضي، والتي بلغ فيها سعر الطن نحو 272 دولاراً لـ 690 ألف طن، يظهر استقرار نسبي وميل نحو الانخفاض في التكاليف، مما يخفف من أعباء الفاتورة الاستيرادية للدولة.
ووضعت الجهات الجزائرية شروطا صارمة لضمان وصول الشحنات في أوقات الذروة الاستهلاكية، حيث تم تقسيم فترات الشحن على مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى.. تبدأ من مطلع شهر يوليو وحتى منتصفه، والمرحلة الثانية.. تبدأ من 16 يوليو وحتى نهاية الشهر.
وفي حال اختيار موردين من مناطق بعيدة جغرافيا مثل أمريكا الجنوبية، أستراليا، أو الهند، فقد اشترطت المناقصة أن يتم الشحن قبل شهر كامل من المواعيد المذكورة لضمان وصول القمح إلى الموانئ الجزائرية في الموقت المحدد.
وتعتبر هذه الصفقة حلقة جديدة في سلسلة جهود الدولة للحفاظ على استقرار سوق الخبز والعجائن محليا. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على ممرات التجارة العالمية، يمثل تأمين قرابة نصف مليون طن من القمح بأسعار معتدلة صمام أمان للاقتصاد الجزائري.


