هجمات إيرانية على دول عربية وتصعيد يهدد تفاهم إسلام آباد

هجمات إيرانية على دول عربية وتصعيد يهدد تفاهم إسلام آباد
مشاركة المقال:
حجم الخط:

مع استمرار الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن، وتصاعد العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة، في وقت أدانت فيه مصر والإمارات الهجمات الأخيرة على الدول العربية وأكدتا تضامنهما الكامل معها.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وطهران وتزايد الغموض بشأن مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى دعم التهدئة والحفاظ على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

هجمات على الكويت والبحرين والأردن

في الكويت، أعلن الجيش الكويتي عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم الخميس، أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات بطائرات مسيّرة معادية، مشيراً إلى أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق نجمت عن عمليات اعتراض للأهداف الجوية.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد “سعود عبدالعزيز العطوان” قد أعلن في وقت سابق رصد 4 صواريخ جوالة و21 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي الكويتي منذ ساعات الفجر، مؤكداً نجاح القوات المسلحة في اعتراضها والتعامل معها.

وأوضح أن الهجمات الإيرانية استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية، ما تسبب بأضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة، مؤكدة أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي.

واعتبرت القيادة البحرينية أن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، متهمة إيران بمواصلة “نهج عدائي ممنهج” يستهدف أمن المملكة واستقرارها.

أما في الأردن، فأعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط 8 صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة فجر اليوم.

وقال مصدر عسكري مسؤول إن عملية الاعتراض تمت ضمن الإجراءات الدفاعية المعتمدة لحماية الأجواء الأردنية، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية، فيما تولت فرق الهندسة العسكرية تأمين الشظايا التي سقطت في عدة مواقع، ووفقا لـ إذاعة القوات المسلحة الأردنية على “فيسبوك”.

إدانات عربية وتحذير من اتساع الصراع

وأثار استهداف الدول الثلاث ردود فعل عربية واسعة، حيث أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن.

وقالت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج إن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً بالغ الخطورة من شأنه تقويض أمن واستقرار المنطقة، كما تشكل انتهاكاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمنها وسلامة المقيمين على أراضيها.

وأكدت القاهرة تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين والأردن، مجددة رفضها لأي أعمال من شأنها توسيع دائرة الصراع أو تهديد الأمن العربي.

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة تجدد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها، ومؤكدة تضامنها الكامل مع الدول المستهدفة.

رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران

ويرى مراقبون أن الهجمات التي طالت الكويت والبحرين والأردن تعكس انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة جديدة تتجاوز الاستهدافات العسكرية المباشرة، إذ باتت الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة جزءاً من معادلة الردع المتبادلة، في وقت تسعى فيه طهران إلى إظهار قدرتها على توسيع نطاق الضغط الإقليمي رداً على الضربات الأمريكية المتواصلة.

ويشير محللون إلى أن التصريحات الإيرانية والأمريكية الصادرة خلال الساعات الأخيرة تكشف اتساع فجوة الثقة بين الطرفين وتراجع فرص العودة السريعة إلى مسار التهدئة الذي أُعلن عنه سابقاً برعاية باكستانية.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي “إبراهيم ذو الفقاري” تحذيره الولايات المتحدة من استهداف البنية التحتية الإيرانية، مؤكداً أن طهران سترد باستهداف كل ما تبقى من بنى تحتية في المنطقة.

وشدد “ذو الفقاري” على أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز تحت أي ظرف، واصفاً المضيق بأنه “خط أحمر لا يمكن تجاوزه”، كما توعد بأن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد وصفه بأنه أشد وأوسع وأكثر تدميراً من أي وقت مضى.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت سلسلة ضربات استهدفت مراكز القيادة الإيرانية ومواقع الدفاع الجوي وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت المراقبة الساحلية.

وقالت القيادة إن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مشيرة إلى استخدام ذخائر دقيقة لضرب أهداف في عدة مناطق من بينها بندر عباس، إضافة إلى استهداف مواقع للدفاع الساحلي والصواريخ المجنحة في جزيرة طنب الكبرى خلال موجة ضربات منفصلة.

وأكدت القيادة المركزية أن الجيش الأمريكي “يحمّل إيران المسؤولية” عن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز.

مذكرة إسلام آباد أمام اختبار صعب

ويرى محللون أن التطورات الأخيرة تضع مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران أمام أخطر اختبار منذ توقيعها، خاصة أن المذكرة كانت تهدف إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لاستئناف المحادثات الفنية ومعالجة الملفات الخلافية المتعلقة بالملاحة والأمن الإقليمي.

ورغم تصاعد العمليات العسكرية، ما تزال باكستان تتمسك بالمذكرة باعتبارها الإطار السياسي الوحيد القائم بين الجانبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية “طاهر أندرابي” اليوم، إن بلاده تأمل بعودة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز، خصوصاً فيما يتعلق بأمن وسلامة الملاحة البحرية.

وجدد “أندرابي” دعوة جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات من شأنها تقويض السلام، مؤكداً أنه لا بديل عن الحوار والدبلوماسية لتحقيق أهداف الاستقرار المشترك.

وأضاف أن مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد ما تزال تمثل “إطاراً راسخاً لتعزيز السلام والاحترام المتبادل”، مشيراً إلى أن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المحادثات الفنية رغم التحديات التي تواجه تنفيذ المذكرة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية استمرار بلاده في الانخراط مع الأطراف الرئيسية لدعم جهود خفض التصعيد والحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الضربات المتبادلة والهجمات العابرة للحدود إلى تقويض ما تبقى من فرص لإحياء مسار التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران.

ومع استمرار تبادل الضربات وتوسع نطاق التوتر ليشمل دولاً عربية عدة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتداخل الأمن الإقليمي مع أمن الملاحة الدولية ومستقبل التفاهمات الدبلوماسية، فيما يبقى مصير مذكرة إسلام آباد مرتبطاً بقدرة الوسطاء على منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

اقرأ أيضا: طهران ترفض التفاوض وتتمسك بورقة «مضيق هرمز» وتلوح بـ«باب المندب»

مقالات مقترحة

عرض الكل