تتضارب المعطيات المتداولة حول مسار الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، بين تقارير إعلامية أمريكية تتحدث عن تقدم محتمل في التفاهمات، ومصادر إيرانية تنفي وجود أي تطورات مكتوبة جديدة أو اتفاقات وشيكة.
ووفقًا لهذه المستجدات، نقلت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، اليوم الأربعاء، عن مصدر مطّلع نفيه ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، وفي مقدمتها موقع “أكسيوس”، بشأن وجود تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكداً أنه لم يتم حتى الآن تبادل أي رسالة مكتوبة جديدة بين الجانبين، وأن بعض الأخبار المتداولة في وسائل الإعلام يتم توظيفها لأهداف محددة.
وبحسب المصدر، فإن الادعاءات التي طرحها “أكسيوس” تُقيَّم على أنها أقرب إلى التأثير في الأسواق العالمية، ولا سيما خفض أسعار النفط، أكثر من كونها مستندة إلى وقائع ميدانية أو تطورات مؤكدة.
وأفادت وكالة “فارس” عن مصدرين مطلعين بأن إيران لم تقدم حتى الآن ردًا على آخر رسالة تلقتها من الولايات المتحدة، والتي نُقلت عبر الوسيط الباكستاني.
اقرأ أيضا: البحرية الإيرانية تعلن ضمان مرور آمن في مضيق هرمز وتقدّر التزام السفن
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي لوكالة “فارس” إن “أكسيوس” ينشر في كثير من الحالات رغبات الجانب الأمريكي في قالب خبر، مضيفًا أن هذه الأجواء قد تكون تمهيدًا لجولة جديدة من تبادل المقترحات.
وكان موقع “أكسيوس” قد أفاد في وقت سابق، اليوم، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة بأن البيت الأبيض يعتقد أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات نووية أكثر تفصيلًا.
وبحسب التقرير، تتوقع الولايات المتحدة تلقي ردود إيرانية على نقاط رئيسية خلال 48 ساعة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، رغم الإشارة إلى أن الطرفين لم يكونا أقرب إلى اتفاق منذ اندلاع الحرب كما هو الحال حاليًا.
ووفقًا لما أورده “أكسيوس“، فإن المذكرة قد تتضمن التزام إيران بوقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، على أن تبقى العديد من البنود مرهونة باتفاق نهائي شامل.
كما نقل “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التراجع عن العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم “مشروع الحرية” في مضيق هرمز جاء في ضوء التقدم المحرز في المحادثات، مع طرح فترة تفاوضية تمتد 30 يومًا تشمل ترتيبات تدريجية مرتبطة بالملاحة، مع احتفاظ واشنطن بخيارات التصعيد في حال فشل المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان “ترامب” عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق مؤقت لما يُعرف بـ”مشروع الحرية” المرتبط بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك في سياق التفاهمات الجارية مع أطراف دولية وإقليمية، وبناءً على طلب عدد من الدول، من بينها باكستان، وفي ضوء ما وصفه بتقدم ملحوظ في مسار المفاوضات مع إيران باتجاه التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي.
وأضاف “ترامب” أن هذا التعليق المؤقت يهدف إلى إتاحة المجال لاستكمال المفاوضات وتقييم إمكانية الوصول إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار سريان الضغوط والإجراءات القائمة بكامل تأثيرها.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في 4 مايو الجاري عن إطلاق ما سماه “مشروع الحرية”، موضحًا أن دولًا ليست طرفًا في النزاع طلبت من واشنطن التدخل للمساعدة في تحرير سفن عالقة في مضيق هرمز.
وأشار “ترامب” إلى أن تلك السفن تُعد “محايدة وتعمل بشكل مدني”، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستتولى إرشادها لضمان خروجها الآمن من الممرات المائية، بما يتيح لها استئناف أنشطتها البحرية والتجارية، واصفًا “العملية” بأنها تحمل طابعًا إنسانيًا في ظل ما تواجهه بعض السفن من نقص في الغذاء والإمدادات، مع تحذير من أن أي محاولات لعرقلة التنفيذ “سيتم التعامل معها بحزم وقوة”.
وتُظهر المستجدات المتداولة حول مسار الاتصالات بين طهران وواشنطن استمرار عدم الوضوح بشأن طبيعة التفاهمات المحتملة بين الجانبين، في ظل اختلاف الروايات بين ما تروّج له وسائل إعلام أمريكية من اقتراب اتفاق، وما تؤكده مصادر إيرانية من نفي وجود أي تفاهمات مكتوبة أو تقدم حاسم حتى الآن.
وبين هذه المعطيات المتضاربة، يبقى ملف الاتصالات مفتوحًا على احتمالات متعددة دون مؤشرات نهائية على تسوية وشيكة.
اقرأ أيضا: تقدم حذر نحو اتفاق بين طهران وواشنطن






