كتبت صفاء أرناؤوط وأدهم عبدالفتاح:
أكد عدد من المطورين والخبراء العقاريين أن مستقبل القطاع العقاري المصري يرتبط بشكل وثيق بتطوير أدوات التمويل العقاري، واستكمال الإصلاحات التشريعية، وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يدعم قدرة السوق على مواصلة النمو وجذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
وأكد المهندس طارق شكري، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للتطوير العقاري، أن التحدي الرئيسي أمام القطاع يتمثل في إيجاد منظومة تمويل عقاري متكاملة تحقق التوازن بين قدرة العملاء على السداد والتزامات المطورين تجاه تنفيذ وتسليم المشروعات.
وأوضح أن المطور العقاري لا ينبغي أن يقوم بدور الممول، مشدداً على أهمية وجود جهات تمويل متخصصة قادرة على تقديم حلول تمويلية متنوعة تتسم بالمرونة وتلائم احتياجات السوق.
وأشار شكري إلى أن السوق العقارية المصرية أثبتت قدرتها على مواجهة تقلبات أسعار الصرف، بما يعكس قوة القطاع وجاذبيته الاستثمارية، متوقعاً أن تشهد مصر طفرة عقارية واستثمارية غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة في ظل تزايد المقومات الاقتصادية والاستثمارية.
كما كشف عن استمرار العمل على مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، الذي يستهدف تصنيف الشركات وفق معايير فنية وسابقة الأعمال، بما يسهم في تنظيم السوق وتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين.
من جانبه، أوضح محمد مطاوع، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إم جي للتطوير العقاري، أن النشاط العقاري يتركز حالياً في أربع مناطق رئيسية تشمل الساحل الشمالي ومنطقة البحر الأحمر وشرق وغرب القاهرة، لافتاً إلى أن غرب القاهرة تعد من أكثر المناطق الواعدة خلال المرحلة الحالية.
وأضاف أن توفير الأراضي بأسعار عادلة يمثل أحد أهم مطالب المطورين، مشيراً إلى أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب التعاون بين المطورين والمستثمرين المحليين والأجانب، تمثل أحد الحلول الفعالة لدعم التوسع العمراني وتحقيق التنمية المستدامة.
بدوره، أكد مصطفى كامل، رئيس قطاع التطوير وعضو مجلس إدارة شركة دال للتطوير العقاري، أن دور المطور العقاري لم يعد يقتصر على تشييد المباني فقط، بل أصبح يمتد إلى بناء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر الخدمات والبنية التحتية وتحقق جودة الحياة للسكان.
وأضاف أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً رئيسياً في الوصول إلى مختلف المحافظات وتقديم خدمات متطورة تلبي احتياجات العملاء وتعزز تجربة السكن والاستثمار.
وأشار المهندس أحمد إيهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، إلى أن التشريعات الجديدة الخاصة بالمساكن السياحية تفتح آفاقاً واعدة أمام الاستثمار العقاري والسياحي في مصر، مستعرضاً تجربة تحويل بعض المشروعات الساحلية من وجهات موسمية إلى مجتمعات قابلة للإقامة على مدار العام، مستفيدة من خطط الدولة للتنمية وتطوير البنية التحتية.
وأكد أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع معدلات الطلب، داعياً إلى ضبط تكلفة الأراضي وعدم فرض أعباء جديدة بأثر رجعي، مع ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية العقارية.
وفي السياق ذاته، أكدت مها عبد الرازق، الرئيس التنفيذي لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية، أهمية الحفاظ على العقارات التراثية وتحويلها إلى أصول اقتصادية تحقق عوائد مستدامة، مشيرة إلى وجود جهود مشتركة لإعادة إحياء منطقة وسط القاهرة التاريخية من خلال توظيف المباني وفق أفضل استخدام اقتصادي، سواء كفنادق أو مقرات إدارية أو أنشطة تجارية، مع الحفاظ على طابعها المعماري المتميز.
وأكد المهندس محمد الأعصر، رئيس مجلس إدارة شركة Margins للتطوير العقاري، أن الدولة حققت تقدماً ملحوظاً في تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحاً أكبر في الرؤية الاقتصادية والقطاعات المستهدفة للنمو.
وأوضح أن دور الدولة يجب أن يتركز على التنظيم والتشريع وتوفير البيئة الداعمة للاستثمار، فيما يتولى القطاع الخاص قيادة عمليات التطوير، مشدداً على أهمية استكمال عناصر التنمية من مدارس ومستشفيات وخدمات ومواصلات لضمان نجاح واستدامة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وأكد المهندس أحمد إهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، أن التشريعات الجديدة الخاصة بالسماح بتحويل الوحدات السكنية إلى مساكن سياحية مرخصة تمثل خطوة استراتيجية نحو خلق سوق جديدة تدعم القطاعين العقاري والسياحي، وتسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية، وذلك في إطار ضوابط تنظيمية واضحة وتحت إشراف الجهات الحكومية المختصة.
وأوضح إهاب أن تحويل المدن والمنتجعات الساحلية من وجهات موسمية إلى مجتمعات عمرانية متكاملة تعمل على مدار العام يتطلب تبني رؤية استثمارية طويلة الأجل، تستند إلى خطط التنمية والبنية التحتية التي تنفذها الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستدامة وتحقيق عوائد اقتصادية وسياحية أكبر.
وشدد إهاب على ضرورة النظر إلى الأراضي باعتبارها أداة للتنمية الاقتصادية والعمرانية، وليس مجرد سلعة، مشيرًا إلى أن السوق العقارية تواجه تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع معدلات النشاط، وهو ما يستدعي تبني سياسات داعمة لاستقرار السوق وتحفيز الاستثمار.


