“المدارس الخاصة”.. تلك المدارس التي يضطر المواطنون إلى اللجوء إليها هربًا من كثافة المدارس الحكومية، حتى وإن كانت لا تتناسب مع قدراتهم المادية، لكنهم يحاربون من أجل توفير فرصة تعليم أفضل لأبنائهم، فالبعض يتخذ طريق “الجمعيات” والآخر يسلك طريق “الأقساط”، من أجل سداد المبالغ التي تزيدها عليهم المدارس كل عام.
إيقاف بطاقات التموين بسبب المدارس الخاصة
ورغم محاولات المواطن البسيط لتوفير تعليم أفضل لأبناءه في المدارس الخاصة، وتحمل عبء مصاريفها المرتفعة بالنسبة له، إلا أن هذه المدارس اعتبرتها الحكومة رفاهية يُعاقب عليها الفقير بحرمانه من بطاقات التموين.
فمنذ بداية الشهر الجاري، ارتفعت شكاوى العديد من المواطنين من عدم تمكنهم من صرف الخبز والسلع التموينية المدعمة، نتيجة خروج البطاقات التموينية الخاصة بهم من منظومة الدعم، وعند معرفة السبب، اتضح أنه بسبب دخول الأبناء مدارس خاصة، وقال بعض أصحاب البطاقات الموقوفة إن أبناءهم في مدارس خاصة، تتراوح مصروفاتها الدراسية ما بين 12 ألفًا حتى 25 ألف جنيه.
وخلال تصريحات للدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، في بداية الشهر الجاري، قال إن حالات إيقاف البطاقات ترتبط بارتفاع القدرة المالية للأسرة، مثل “امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة، أو استيراد سيارات من الخارج، والإقامة في في المناطق السكنية الفاخرة مثل الكمبوندات، وسداد مصروفات تعليم دولي أو خاص، وامتلاك شركات، سداد الرسوم الجمركية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، أو حيازة زراعية تزيد عن 10 أفدنة”.
تعليق الحكومة على أزمة المدارس الخاصة
وفي أول تعليق للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جولته بمدينة العلمين الجديدة، قال إن الحكومة تعتمد على مجموعة من المؤشرات عند مراجعة بيانات الأسر، من بينها الالتحاق بمدارس خاصة مرتفعة المصروفات، وامتلاك وحدات سكنية في مجتمعات سكنية فاخرة، أو سيارات حديثة، باعتبارها مؤشرات تساعد في تقييم المستوى الاقتصادي للأسرة.
وأكد أن عملية تنقية بطاقات الدعم تستند إلى معايير واضحة تعكس مستوى دخل الأسرة، ولا تستهدف الإضرار بالمواطنين ولكن تستهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأوضح أن هذه المعايير تخضع للمراجعة المستمرة، وأن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين الذين يرون أن بياناتهم لا تعكس أوضاعهم الحقيقية، مضيفًا أن كل حالة يتم فحصها بصورة منفصلة، واتخاذ القرار المناسب وفقًا للبيانات المتوافرة.
وتابع: “إحنا عارفين إن ناس بتعمل جمعيات علشان تدخل أبناءها مدارس خاصة.. تنقية البطاقات لا تستهدف المواطنين.. إحنا بنتكلم على مستوى مدارس أعلى”.
التظلمات على وقف بطاقات التموين
ومن جانبها، فتحت وزارة التموين باب التظلمات من 14 يونيو الماضي لأى شخص يرى أنه مستحق للدعم ويرغب في التقديم بطلب حول إيقاف البطاقة التموينية الخاصة به، عبر منصة “مصر الرقمية”، حيث تبحث الوزارة طلبات التظلمات، ومنها التوقف بسبب دخول الأبناء مدارس خاصة.
يقوم صاحب البطاقة المتوقفة بتحديث البيانات على بوابة مصر الرقمية، ثم التوجه إلى مكتب التموين التابع له وتقديم ما يثبت أحقيته للدعم، مثل خطاب بقيمة المبالغ التي يقوم بسدادها للأبناء في المدارس الخاصة، وأي مستند يتعلق بأي سبب آخر من أسباب إيقاف بطاقة التموين، وفي حالة التأكد من استحقاق المواطن للدعم وفقًا للضوابط سيتم إعادة تشغيل البطاقة في الشهر التالي.
برلماني يطالب بعدم اعتبار المدارس الخاصة سبب للاستبعاد
وطالب النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، وزارة التموين والتجارة الداخلية بسرعة الانتهاء من فحص التظلمات المقدمة من أصحاب البطاقات التموينية التي تم إيقافها، مؤكدًا أن سرعة البت في الطلبات تمثل ضرورة لتخفيف الأعباء عن الأسر المستحقة للدعم، وعدم ترك المواطنين لفترات طويلة دون الاستفادة من السلع التموينية والخبز المدعم.
وقال توفيق، إن تنقية منظومة الدعم حق أصيل للدولة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلا أن ذلك يجب أن يتزامن مع سرعة مراجعة التظلمات، خاصة في الحالات التي تمتلك مستندات تثبت استمرار استحقاقها للدعم، مطالبًا بأن يتم الالتزام بفترة زمنية محددة للانتهاء من جميع الطلبات، مع إعادة تشغيل البطاقات المستحقة فور ثبوت أحقيتها.
وطالب عضو مجلس النواب، بعدم اعتبار التحاق الأبناء بالمدارس الخاصة سببًا لاستبعاد الأسر من منظومة الدعم التمويني، مؤكدًا أن المدارس الخاصة تضم شرائح متنوعة من المواطنين، وأن كثيرًا من الأسر تلجأ إليها بسبب محدودية الأماكن في المدارس الحكومية أو لاختلاف طبيعة الخدمات التعليمية، وهو ما لا يعكس بالضرورة ارتفاع المستوى الاقتصادي للأسرة.
وشدد النائب، على أن معيار الاستبعاد يجب أن يقتصر على الأسر التي يدرس أبناؤها بالمدارس الدولية والإنترناشونال، باعتبارها مؤشرًا أكثر دقة على القدرة الاقتصادية، مع ضرورة استمرار فحص باقي محددات العدالة الاجتماعية بصورة متوازنة، بما يضمن عدم خروج أي أسرة مستحقة من منظومة الدعم بسبب معيار لا يعبر بشكل حقيقي عن أوضاعها المعيشية.







