حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” من أن “نقض وقف إطلاق النار سيُقابل بردٍّ حاسم “، مؤكدًا أن “وقف الحرب في لبنان” كان أحد الركائز الأساسية في اتفاقات التهدئة الأخيرة التي جرت بوساطة دولية.
وقال “بقائي” خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، إن إيران تشيد بـ”المقاومة المشروعة لشعب لبنان”، وتعتبر أن جبهات المقاومة “مترابطة وغير قابلة للفصل”، مشددًا على أن أي خرق للاتفاقات “لا يعني تراجع إيران عن مواقفها”، بل يتيح لها وفق القواعد الدبلوماسية “تقليص التزاماتها بشكل متناسب”.
كما رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفه بـ”الدعاية المغلوطة” حول عدم اهتمام طهران ببقية الجبهات، مؤكدًا أن دعم محور المقاومة “جزء ثابت من الاستراتيجية الإيرانية”.
وفي ملف مضيق هرمز، شدد “بقائي” على أن إيران “ضامن الأمن والاستقرار” في هذا الممر الاستراتيجي، معتبرًا أن أي اضطراب شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية “نتيجة مباشرة للحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن أي تدخل خارجي “سيزيد تعقيد الأوضاع”، داعيًا الدول الأوروبية إلى تجنب الانخراط في ما وصفه بـ”الفخاخ العسكرية الأمريكية”.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أكد “بقائي” أن المحادثات “تتواصل عبر الوسيط الباكستاني”، مشيرًا إلى رفض طهران لصيغة “التفاهمات المجزأة أو المرحلية”، ومشددًا على أن عناصر الاتفاق “مترابطة ولا يمكن تجزئتها”.
كما نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي تأكيد لتمديد وقف إطلاق النار، محمّلًا واشنطن مسؤولية إثبات جديتها بعد “سجل من عدم الالتزام وتدمير مسار المفاوضات”.
وبشأن الملف النووي، قال “بقائي” إن الطروحات الأمريكية “غير منطقية وبعيدة عن الواقع”، مؤكدًا أن المواقف الإيرانية في هذا الملف “ثابتة وغير قابلة للتغيير”، وأن طهران قدمت ملاحظاتها فورًا على المقترحات المطروحة.
وتأتي تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من لهجته، قائلاً إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران “قريبة جدًا” من نهايتها، ومؤكدًا أن واشنطن تحقق “تقدمًا كبيرًا” وأن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق، رغم استمرار التوترات.
وخلال مقابلة مع شبكة “فوكس بزنس”، وصف “ترامب” الحصار البحري المفروض على إيران بأنه “مذهل للغاية”، مشيرًا إلى أن بلاده قادرة على “تدمير البنية التحتية الإيرانية خلال ساعة”، لكنها “لا ترغب في ذلك”.
كما شدد الرئيس الأمريكي على أن جوهر أي اتفاق يتمحور حول منع إيران من امتلاك السلاح النووي، مؤكدًا: “لا يمكن لإيران بأي حال من الأحوال امتلاك سلاح نووي”.
وميدانيًا، حذّر قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء “علي عبد اللهي” من أن استمرار الحصار البحري الأمريكي “سيُعد مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار”، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تسمح باستمرار أي صادرات أو واردات” في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر، ومشدّدًا على أن إيران “ستتحرك بقوة للدفاع عن سيادتها ومصالحها”.
وفي المحصلة، تعكس تصريحات طهران وواشنطن استمرار حالة التباين الحاد بين الطرفين رغم الحديث المتكرر من قبل الرئيس الأمريكي عن اقتراب نهاية الحرب وإمكانية التوصل إلى تفاهم، إذ تربط إيران أي تهدئة فعلية بوقف الاعتداءات واحترام التزامات وقف إطلاق النار، بينما تصرّ الولايات المتحدة على ملف البرنامج النووي كشرط أساسي لأي اتفاق، ما يبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات التهدئة أو مزيد من التصعيد في ظل غياب اختراق دبلوماسي حاسم حتى الآن.
اقرأ أيضا: ترامب يؤكد اقتراب نهاية الحرب مع إيران.. وطهران تتوعد بالدفاع عن ومصالحها







