توقع صندوق النقد الدولي تداعيات متفاوتة على اقتصادات الشرق الأوسط بسبب حرب إيران. ومع اختلاف هذه التأثيرات بين الدول المصدرة للطاقة والدول المستوردة لها، حذر من اضطرابات واسعة في الأسواق الإقليمية.
وأوضح الصندوق أن اضطراب إمدادات النفط والغاز سيؤثر سلباً على دول مجلس التعاون الخليجي. يتوقع الخبراء تباطؤ نمو هذه الدول إلى 2% فقط في عام 2026.
ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً عن التوقعات السابقة التي بلغت 4.3%. ومع ذلك، قد يتسارع النمو مجدداً ليصل إلى 4.8% بحلول عام 2027 في حال استقرار الأوضاع.
مخاطر تلاحق مستوردي النفط
أشار التقرير إلى صدمات اقتصادية تواجه دولاً مثل مصر والأردن. تسبب الحرب ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الأساسية في هذه البلدان.
كما تراجعت التحويلات المالية التي يرسلها العمال من دول الخليج. تزيد هذه العوامل المشتركة من هشاشة الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد والمساعدات الخارجية.
تأثيرات تتجاوز قطاع الطاقة
أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط بالصندوق، أن الضرر لا يقتصر على النفط. بل يمتد التأثير ليشمل منتجات حيوية مثل الأسمدة والكيماويات.
وأشار أزعور إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لدول الخليج في قطاعي الطيران والخدمات اللوجستية عالمياً.
ويرى أن السعودية قد تكون الأقل تأثراً في المنطقة. تمتلك المملكة قدرة عالية على توجيه صادراتها عبر طرق بديلة لمضيق هرمز، إضافة إلى قوة قطاعها الصناعي غير النفطي.
أولويات المرحلة
حدد الصندوق أولويات واضحة لمواجهة هذه المرحلة الحرجة. تشمل هذه الأولويات تنويع مصادر الدخل وتعزيز البنية التحتية الحيوية. كما دعا الصندوق لتوسيع التعاون الإقليمي في مجالات الغذاء والمياه والطاقة.
وأكد التزامه المستمر بدعم دول المنطقة المتضررة. يذكر أن الصندوق وفر تمويلاً بقيمة 46 مليار دولار منذ عام 2020 لدول عدة منها مصر وباكستان.
وتضع حرب إيران اقتصاد المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة تطلب تحركاً سريعاً. يظل تنويع المسارات التجارية هو السلاح الأهم للدول المصدرة للطاقة.
وبينما يراقب صندوق النقد الموقف، تظل الحاجة ماسة لتعاون إقليمي يضمن أمن الغذاء والطاقة للجميع. هل ستنجح دول الخليج في تجاوز صدمة النمو، أم ستطول أمد الأزمة الاقتصادية؟




