شبكة أطباء السودان: مقتل مدنيين وانتهاكات جسيمة بمعتقلات الدعم السريع

شبكة أطباء السودان: مقتل مدنيين وانتهاكات جسيمة بمعتقلات الدعم السريع
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد النزاع المسلح في السودان وتفاقم تداعياته الإنسانية، كشفت “شبكة أطباء السودان”، اليوم الإثنين، عن تدهور حاد في الأوضاع داخل مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، مع توثيق اعتقالات واسعة طالت مدنيين وعسكريين بينهم أطباء، بالتزامن مع انتشار أوبئة وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي، ما يعكس عمق الأزمة المركبة التي تشهدها البلاد.

وقالت “الشبكة”، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، إن ميليشيا “الدعم السريع” اعتقلت 20 طبيباً بينهم 4 طبيبات في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط احتجاز واسع النطاق يطال آلاف المدنيين والعسكريين، في ظل أوضاع إنسانية وصحية وصفتها بـ”البالغة السوء”.

وأوضحت “أطباء السودان”، أن تقريراً أعده فريقها يغطي الفترة من يناير إلى أبريل 2026، بعد ستة أشهر من سيطرة “الدعم السريع” على المدينة، كشف عن احتجاز نحو 2377 شخصاً، بينهم 426 طفلاً و370 امرأة، إلى جانب مئات العسكريين.

وأشار التقرير إلى أن أوضاع المحتجزين داخل مراكز الاعتقال “قاسية وغير إنسانية”، مع توثيق انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب والقتل أثناء الاستجواب، إضافة إلى عمليات تصفية ميدانية على أسس إثنية، ووفق إفادات ناجين، قُتل 16 مدنياً داخل داخليات الرشيد بجامعة الفاشر في فبراير الماضي، عقب اتهامهم بالانتماء إلى القوات النظامية.

وأضافت “الشبكة” أن العمليات العسكرية التي رافقت اجتياح المدينة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، نتيجة القصف العشوائي والاستهداف المباشر للأحياء السكنية، ما أدى إلى وقوع “مجازر واسعة النطاق” وانهيار شبه كامل للقطاع الصحي، مع عجز المرافق الطبية عن الاستجابة للأعداد المتزايدة من المصابين.

ووفقاً للبيانات التي حصلت عليها “الشبكة”، تحتجز ميليشيا “الدعم السريع” حالياً 907 أسرى من العسكريين ونحو 1470 معتقلاً مدنياً، موزعين على مواقع متعددة، بينها سجن شالا ومقار خدمية كمستشفى الأطفال والميناء البري، إضافة إلى احتجاز آخرين داخل حاويات.

وعلى الصعيد الصحي، أفاد التقرير بانتشار واسع لوباء الكوليرا داخل مراكز الاحتجاز منذ مطلع فبراير، في ظل غياب وسائل الوقاية والعلاج، ما أدى إلى تسجيل وفيات أسبوعية تتراوح بين 5 و10 حالات، وارتفاع إجمالي الوفيات إلى أكثر من 300 خلال شهرين، كما ساهم نقص المياه النظيفة وسوء التغذية في تفشي الأمراض وتعفن الجروح، فيما تُترك الجثامين داخل أماكن الاحتجاز لفترات قبل دفنها قسراً بواسطة المعتقلين.

وأكدت “الشبكة” أن القطاع الصحي يعاني نقصاً حاداً في الكوادر والإمدادات، في وقت تواصل فيه قوات الدعم السريع احتجاز 22 طبيباً، بينهم 4 طبيبات، ما يزيد من تعقيد الاستجابة الطبية للأزمة.

وربط التقرير بين العنف الذي صاحب السيطرة على الفاشر والانهيار اللاحق في الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى أن موجات الاعتقال الواسعة وظروف الاحتجاز غير الإنسانية فاقمت من الكارثة الصحية داخل المدينة، وداعياً إلى تدخل عاجل لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المدنيين، وتوفير الخدمات الأساسية.

وفي سياق متصل، تتواصل المعارك في عدة مناطق من السودان، حيث أعلن الجيش السوداني تحقيق مكاسب ميدانية خلال الأيام الماضية.

وقالت قيادة الجيش السوداني، في بيان، إن قواته تمكنت في محور النيل الأزرق من استعادة مناطق وتدمير آليات قتالية، بينما شهدت محاور غرب وشمال كردفان وجنوب ووسط دارفور عمليات عسكرية أسفرت عن تدمير دبابات ومدرعات ومنصات طائرات مسيّرة، إضافة إلى تكبيد ميليشيا “الدعم السريع” خسائر بشرية ومادية.

وفي إقليم النيل الأزرق، أفاد بيان عسكري بأن الفرقة الرابعة مشاة صدت هجوماً لقوات الدعم السريع على موقع سالي، ودمرت 36 مركبة قتالية، فيما أعلنت استلام مركبتين بحالة جيدة، وتحييد عدد كبير من المقاتلين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد النزاع المسلح في السودان، حيث تتقاطع الأزمات الأمنية والإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، مع استمرار هجمات “الدعم السريع”  على الأحياء السكنية وتزايد موجات النزوح، في وقت تشهد فيه البلاد عودة تفشي الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الحصبة، وسط انهيار شبه كامل للخدمات الطبية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، ويضع تحديات متزايدة أمام جهود الإغاثة وحماية المدنيين، في ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة للنزاع.

اقرأ أيضا: القيادة السياسية المصرية تؤكد ضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط

مقالات مقترحة

عرض الكل