تتجه الحكومة المصرية إلى إعادة تنشيط برنامج الطروحات الحكومية خلال الفترة المقبلة، عبر إدخال شركات استراتيجية إلى البورصة المصرية.
ويأتي طرح شركة “مصر لتأمينات الحياة” ليكون أحد أبرز الخطوات المرتقبة ضمن هذا التوجه، وسط ترقب حول توقيت الطرح وظروف السوق.
واختارت اللجنة الفنية، التي ضمت خبراء من شركتي “مصر القابضة للتأمين” و”مصر لتأمينات الحياة”، وتحت إشراف صندوق مصر السيادي، بنك الاستثمار إي أف جي هيرميس مديراً لطرح نحو 20% من أسهم شركة “مصر لتأمينات الحياة” في البورصة المصرية.
واستطلعت البورصجية آراء خبراء سوق المال حول عودة برنامج الطروحات.
برنامج الطروحات يعود للواجهة
قال محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن طرح “مصر لتأمينات الحياة” يُعد أولي الطروحات خلال العام الجاري، وهو ما يعكس بداية تحرك فعلي لإعادة إحياء برنامج الطروحات الحكومية من جديد.
وأشار إلى أن التوقيت يظل أحد أهم النقاط المثارة حول الطرح، موضحًا أن السوق لا يزال يمر بحالة من الترقب، وهو ما يجعل هناك تساؤلات حول مدى جاهزيته لاستيعاب طروحات كبيرة في الوقت الحالي.
وأضاف أن الظروف الجيوسياسية والتوترات العالمية تؤثر على شهية المخاطرة في الأسواق، ما يجعل التوقيت “غير مثالي بشكل كامل”، رغم وجود دعم حكومي واضح لإنجاح عملية الطرح، خاصة مع الاستعانة بمؤسسات مالية كبرى في إدارة العملية مثل إي اف جي هيرميس .
وأوضح خبير أسواق المال أن قطاع التأمين في البورصة المصرية ليس جديدًا، حيث يضم شركات قائمة بالفعل مثل “المهندس للتأمين” و“الدلتا للتأمين”.
لكنه أكد أن دخول كيان بحجم “مصر لتأمينات الحياة” قد يسهم في إعادة هيكلة وتسعير القطاع داخل البورصة، ورفع مستويات السيولة والتداول عليه.
وأشار إلى أن قطاع التأمين يتميز بطبيعته الاستثمارية طويلة الأجل، وانخفاض نسب التداول الحر، وهو ما يجعله أقل عرضة للمضاربات وأكثر جذبًا للمؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار.
تأثيرات مرتقبة على السوق
من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن طرح “مصر لتأمينات الحياة” يعكس عودة برنامج الطروحات الحكومية مرة أخرى، وهو ما يؤكد اهتمام الدولة بزيادة عمق واتساع سوق المال المصري، إلى جانب رفع كفاءة رأس المال السوقي للبورصة بعد النجاحات التي حققها خلال الارتفاعات المتتالية في الأشهر الماضية.
وأضافت أن ارتفاع رأس المال السوقي للبورصة المصرية يعزز من قدرتها على جذب شرائح واسعة من صناديق الاستثمار العالمية والعربية والأجنبية، ويزيد من كفاءة السوق في امتصاص عمليات الشراء الكبيرة من المستثمرين الأجانب.
وأوضحت أن هذا يعنى أن السوق أصبح أكثر قدرة على استيعاب عمليات جني الأرباح دون أن يشهد هبوطًا حادًا كما كان يحدث في فترات سابقة، وهو ما يعكس تحسنًا في بنية السوق وعمقه.
وأشارت إلى أن طرح شركة في قطاع تأمينات الحياة سيضيف بعدًا مهمًا للقطاع، الذي يحقق بالفعل أداءً قويًا داخل البورصة المصرية، حيث يستحوذ هذا القطاع على أكثر من 16% من قيمة التداولات اليومية.
وأكدت أن دخول شركات قوية جديدة إلى هذا القطاع يسهم في زيادة عمقه ورفع حصته السوقية داخل البورصة، بما يدعم تنوع الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين.
وأضافت أن هذا الطرح يأتي تمهيدًا مهمًا لبرنامج الطروحات الحكومية والقيد في البورصة، مع الترويج الجيد لهذه الشركات، بما سيكون له تأثير إيجابي على جذب مستثمرين جدد للسوق المصري.
وأكدت أن تزايد اهتمام المستثمرين الأفراد بالبورصة المصرية، باعتبارها أحد البدائل الآمنة نسبيًا في مواجهة التضخم المرتفع، يعزز من أهمية هذه الطروحات، خاصة إذا كانت مرتبطة بشركات قوية ذات نشاط فعلي داخل الاقتصاد.
طرح قوي يعزز عمق السوق والسيولة
وقال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، إن الشركة تنتمي لقطاع التأمين، وهو من القطاعات الأقل تأثرًا بالأزمات، ويمكن اعتباره ضمن الأسهم الدفاعية نظرًا لأنه يحقق نموًا مستقرًا على المدى الطويل.
وأضاف أن السوق المصري يحتاج إلى هذا النوع من الأسهم لتعميق السوق وزيادة توازنه، مشيرًا إلى أن طرح الشركة بنسبة 20% وبقيمة إجمالية تقارب 70 مليار جنيه، وبحصيلة متوقعة للطرح في حدود 14 مليار جنيه، يعكس قوة وحجم الشركة داخل السوق المصري.
وأوضح أن الشركة تمتلك ثقلًا كبيرًا واستثمارات مالية ضخمة، وأن طرحها في البورصة سيساهم في تعميق السوق وجذب سيولة محلية وعربية وأجنبية، وقد يساعد أيضًا في رفع وزن مصر داخل مؤشرات الأسواق الناشئة.
وأكد أن أهم نقطة في نجاح الطرح هي التسعير، مشيرًا إلى أن تقديم خصم مناسب قد يكون عامل جذب قوي للسيولة.
وأشار إلى أن البورصة المصرية قادرة على استيعاب هذا الطرح الكبير في ظل أحجام التداول اليومية المرتفعة، مؤكدًا أن الطرح سيكون له تأثير إيجابي على السوق، وسيساهم في جذب مستثمرين جدد وخلق شريحة جديدة من المستثمرين الباحثين عن فرص استثمار مستقرة، خاصة في ظل وفرة السيولة داخل الاقتصاد المصري، والتي لا تستوعبها الأدوات الادخارية التقليدية مثل الشهادات البنكية، ما يعزز من دور البورصة كبديل استثماري مهم.




