خبيرة تربوية لـ”البورصجية”.. قرارات وزير التعليم بشأن المدارس الدولية أكبر إصلاح في تاريخ المنظومة

خبيرة تربوية لـ”البورصجية”.. قرارات وزير التعليم بشأن المدارس الدولية أكبر إصلاح في تاريخ المنظومة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تواصل قرارات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الخاصة بتنظيم عمل المدارس الدولية إثارة تفاعل واسع بين أولياء الأمور والخبراء التربويين، خاصة بعد إعلان وزير التربية والتعليم حزمة من الضوابط الجديدة التي تستهدف إحكام الرقابة على المصروفات الدراسية، وتعزيز الهوية الوطنية، وتنظيم التحويلات إلى المدارس الدولية.

وفي هذا السياق أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر للبورصجية أن القرارات التي أعلنها الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال اجتماعه مع ممثلي وأصحاب المدارس الدولية، تمثل أكبر عملية إصلاح يشهدها قطاع التعليم الدولي في مصر، مشيرة إلى أنها تعالج العديد من الملفات التي كانت محل مطالبات متكررة من أولياء الأمور على مدار السنوات الماضية.

وقالت الحزاوي إن قرار ضبط المصروفات الدراسية بالمدارس الدولية والالتزام بنسب الزيادة التي أقرتها الوزارة يعد خطوة مهمة نحو حوكمة هذا الملف، بما يسهم في الحد من أي زيادات غير مبررة قد تمثل أعباء مالية إضافية على الأسر.

وأضافت أن إلزام المدارس الدولية بإعلان المصروفات الدراسية المعتمدة للعام الدراسي 2026/2027 على مواقعها الإلكترونية قبل بداية العام الدراسي يعزز مبدأ الشفافية، ويضع أولياء الأمور أمام معلومات واضحة منذ البداية، وهو ما يحد من الخلافات المتعلقة بالرسوم الإضافية أو الزيادات غير المعلنة.

وطالبت الحزاوي بوجود آليات رقابية فعالة تضمن التزام جميع المدارس بتنفيذ القرارات، إلى جانب تخصيص منصة إلكترونية أو آلية واضحة لتلقي شكاوى أولياء الأمور في حال مخالفة أي مدرسة للضوابط المنظمة للمصروفات أو فرض رسوم إضافية بالمخالفة للقانون، معربة عن أملها في تعميم هذه الآلية على المدارس الخاصة أيضًا، في ظل شكاوى متكررة من عدم التزام بعض المدارس بنسب الزيادة المقررة.

وفيما يتعلق بمواد الهوية الوطنية، أشادت الحزاوي بتأكيد الوزارة على التطبيق السليم لمواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، معتبرة أنها تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب وتعزيز انتمائه الوطني وتمسكه بلغته وهويته الثقافية.

وأوضحت أن الوزارة بدأت في تصحيح أوضاع استمرت لسنوات داخل بعض المدارس الدولية، حيث لم تحظ مواد الهوية الوطنية بالاهتمام الكافي سواء من حيث عدد الحصص أو مستوى التحصيل أو توفير المعلمين المؤهلين لتدريسها، رغم إدراجها ضمن الخطة الدراسية.

وأكدت أن اشتراط حصول الطالب على 70% للنجاح في مادة التربية الدينية يعكس أهمية المادة في غرس القيم والأخلاق والسلوكيات الإيجابية، لافتة إلى أن الاهتمام بها أصبح يشمل جميع المدارس وليس المدارس الدولية فقط.

وأشارت إلى أن ارتفاع نسب الرسوب في مواد الهوية الوطنية خلال العام الحالي يكشف أن عدداً من المدارس لم يطور آليات تدريسه لهذه المواد بالشكل المطلوب، سواء من خلال زيادة عدد الحصص أو إعداد الطلاب بصورة مناسبة أو الاستعانة بمعلمين مؤهلين، وهو ما يفسر تشديد الوزارة على ضمان تحقيق نواتج التعلم المستهدفة.

ورغم ترحيب أولياء الأمور بأهداف القرارات، أوضحت الحزاوي أن لديهم بعض التحفظات، أبرزها ضرورة منح الطلاب، خاصة في الصفوف الدراسية العليا، فترة انتقالية كافية للتكيف مع متطلبات مواد لم تكن تحظى بالاهتمام نفسه في السنوات الماضية.

كما دعت إلى مراجعة محتوى المناهج وآليات التقييم بما يتناسب مع طبيعة الدراسة في المدارس الدولية، مع مراعاة الأعباء الدراسية الواقعة على الطلاب، إلى جانب إعداد خطة علاجية متكاملة لرفع مستوى الطلاب في اللغة العربية خلال المرحلة الانتقالية، باعتبارها الأساس الذي تعتمد عليه دراسة باقي مواد الهوية الوطنية.

وشددت على أن التدرج في تطبيق القرارات، مع توفير الدعم اللازم للمدارس، وتغيير نظرة الطلاب والإدارات المدرسية إلى مواد الهوية الوطنية باعتبارها مواد أساسية، سيضمن تحقيق النتائج المرجوة بصورة أكثر استدامة.

ورحبت الحزاوي كذلك بتوجيه الوزارة بضرورة توافق جميع الفعاليات والاحتفالات داخل المدارس الدولية مع قيم وثقافة المجتمع المصري، والاهتمام بالاحتفال بالمناسبات والأعياد الرسمية للدولة، مؤكدة أن هذا التوجه يسهم في تعزيز قيم الانتماء والولاء والوطنية لدى الطلاب.

وأشارت إلى أن هذا القرار يستجيب لمطالب أولياء الأمور الذين أبدوا في السابق اعتراضهم على تركيز بعض المدارس الدولية على الاحتفالات المستوحاة من ثقافات أجنبية دون منح المناسبات الوطنية والتراث المصري الاهتمام الكافي.

وكشفت أنها سبق أن أطلقت مبادرة “هالوين مصري فرعوني” كبديل مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، بهدف الجمع بين الأجواء الترفيهية وتعريف الطلاب بتاريخ وطنهم وتراثه الحضاري.

وفي ملف “الهوم سكولينج”، رحبت الحزاوي بحسم الوزارة الجدل حول هذا النظام، مؤكدة أن توضيح عدم اعتماده رسميًا داخل مصر يحمي الطلاب وأولياء الأمور من الوقوع ضحية لكيانات غير مرخصة تروج لأنظمة تعليمية مخالفة للقانون.

وأضافت أن الدراسة داخل المؤسسة التعليمية لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي، وإنما تشمل بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته الاجتماعية، وتعزيز قيم الانضباط والتفاعل مع المعلمين والزملاء، وهي أمور يصعب تعويضها من خلال الدراسة المنزلية.

كما أشادت بقرار قصر اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية داخل مصر على وزارة التربية والتعليم، مؤكدة أن القرار ينهي الارتباط بالحصول على أختام جهات اعتماد أجنبية مقابل رسوم بالدولار، ويسهم في تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء المالية والإدارية عن الأسر.

وفيما يتعلق بضوابط التحويل إلى المدارس الدولية، أوضحت الحزاوي أن الدراسة بهذه المدارس تعتمد على مسار أكاديمي متكامل يبدأ من الصف الأول الثانوي، وأن الانتقال إليها في السنوات النهائية قد يخلق فجوات تعليمية ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.

ومع ذلك، أشارت إلى وجود مطالبات من عدد كبير من أولياء الأمور باستثناء طلاب الصف الثالث الثانوي دفعة 2026/2027 من قرار حظر التحويل إلى المدارس الدولية، على أن يبدأ تطبيق القرار على الدفعات التالية اعتبارًا من العام الدراسي 2027/2028، موضحة أن هذه الأسر رتبت أوضاعها الدراسية والمالية وفق القواعد السابقة، وأن الهدف من هذه المطالبات ليس إلغاء القرار، وإنما تحقيق التوازن بين تنظيم العملية التعليمية والحفاظ على حقوق الطلاب.

أبرز قرارات وزير التربية والتعليم بشأن المدارس الدولية

وشملت القرارات التي أعلنها وزير التربية والتعليم الالتزام بالضوابط المنظمة للمصروفات الدراسية ونسب الزيادة المقررة، وإعلان المصروفات المعتمدة على المواقع الإلكترونية للمدارس قبل شهر أغسطس، والتأكيد على اعتبار اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية مواد أساسية لترسيخ الهوية الوطنية، مع إعداد برامج لدعم الطلاب الذين يعانون من صعوبات في القراءة والكتابة والتعبير باللغة العربية.

كما تضمنت إلزام المدارس الدولية بتوافق جميع الفعاليات والاحتفالات مع قيم وثقافة المجتمع المصري، والاهتمام بالاحتفال بالمناسبات الوطنية والرسمية، واستمرار اعتماد وختم الشهادات الدولية من خلال وزارة التربية والتعليم، والتأكيد على أن نظام “الهوم سكولينج” غير معتمد داخل مصر، إلى جانب حظر تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس الدولية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، واعتبار العام الدراسي نفسه آخر فرصة لقبول تحويلات طلاب الصف الثاني الثانوي، على أن يقتصر الالتحاق بالمرحلة الثانوية في المدارس الدولية، بداية من العام الدراسي 2027/2028، على الطلاب المتقدمين إلى الصف الأول الثانوي فقط.

مقالات مقترحة

عرض الكل