أشاد عدد من المطورين العقاريين والخبراء الاقتصاديين بتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن إعداد حصر شامل لجميع الأراضي والوحدات السكنية غير المستغلة، ووضع آليات واضحة للتعامل معها، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل بداية حقيقية لإعادة تنظيم السوق العقاري وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة بما ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين والاقتصاد القومي.
وفي هذا السياق، أكد المهندس علاء فكري، رئيس شركة بيت إيجيبت، إن ملف الشقق المغلقة يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه السوق العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هناك آلاف الوحدات السكنية الجاهزة غير المستغلة، في الوقت الذي يعاني فيه قطاع كبير من المواطنين، خاصة من الطبقة المتوسطة، من صعوبة الحصول على سكن مناسب أو إيجارات بأسعار عادلة.
وأوضح فكري أن حصر الشقق المغلقة ووضع آليات فعالة لتنشيط تشطيبها وإعادة طرحها للإيجار من خلال سياسات وحوافز حكومية مدروسة، سيحدث انفراجة حقيقية في السوق العقاري، خاصة للطبقة المتوسطة، لافتاً إلى أن زيادة المعروض من الوحدات المؤجرة ستؤدي بشكل طبيعي إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن في الأسعار.
وأضاف أن الدولة تمتلك فرصة مهمة لإعادة تدوير الثروة العقارية غير المستغلة وتحويلها إلى عنصر فاعل في الاقتصاد، سواء عبر تقديم حوافز ضريبية للملاك أو تسهيل إجراءات التسجيل والتأجير، بما يشجع أصحاب الوحدات المغلقة على ضخها في السوق مرة أخرى.
وأكد الدكتور محمود العدل، رئيس شركة إم بي جي للتطوير العقاري، أن توجيهات رئيس الوزراء تعكس رؤية استراتيجية لإدارة الأصول العقارية بشكل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن السوق المصري يمتلك مخزوناً عقارياً ضخماً يحتاج إلى سياسات مرنة ومحفزة لتحقيق الاستفادة القصوى منه.
وقال العدل إن وجود وحدات سكنية مغلقة أو أراضٍ غير مستغلة لفترات طويلة يمثل تجميداً لرؤوس أموال كبيرة، في حين أن إعادة تشغيل هذه الأصول سيساهم في تنشيط حركة السوق العقاري وزيادة معدلات الاستثمار، إلى جانب دعم خطط الدولة في توفير سكن ملائم للمواطنين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً بين الحكومة والمطورين العقاريين والقطاع المصرفي لوضع منظومة متكاملة تضمن إعادة إحياء الوحدات غير المستغلة، سواء من خلال مبادرات للتمويل أو برامج تحفيزية للتشطيب والتأجير، مؤكداً أن السوق العقاري المصري ما زال يمتلك فرص نمو قوية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضاف رئيس شركة إم بي جي أن أي تحرك حكومي يهدف إلى زيادة المعروض الحقيقي من الوحدات السكنية سيكون له تأثير إيجابي مباشر على استقرار الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يصب في صالح المواطن والسوق في آن واحد.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي قد وجه بإعداد حصر شامل لجميع الأراضي والوحدات السكنية غير المستغلة، في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة وتحقيق الاستخدام الأمثل لها، موضحًا أن عمليات الحصر ستتم بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، مع إعداد قاعدة بيانات دقيقة تشمل الأراضي والوحدات السكنية غير المستغلة على مستوى الجمهورية، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الدولة نحو رفع كفاءة إدارة الأصول وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويسهم في تعزيز موارد الدولة.
وقال محمد سعيد الخبير العقاري أن نجاح خطة الحصر والتعامل مع الوحدات غير المستغلة سيسهم في تحقيق عدة أهداف اقتصادية واجتماعية، من بينها تعظيم الاستفادة من الثروة العقارية، وتقليل الضغط على الطلب الجديد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، فضلاً عن توفير فرص استثمارية جديدة في قطاع التشييد والتشطيب والإدارة العقارية.
وأكد أن السوق العقاري المصري يحتاج خلال المرحلة الحالية إلى حلول مبتكرة وسياسات تحفيزية تدعم التشغيل الفعلي للوحدات القائمة، بما يحقق التوازن والاستدامة ويعزز من قدرة القطاع على مواصلة النمو ودعم الاقتصاد الوطني.







